عمر عشاري: مجذوب أونسة كان فناناً راقياً في فنه وسلوكه
Mazin
الاحداث – ماجدة قال عمر عشاري، المدير الفني لمنتدى رتينة، ان كلماته جاءت متأخرة في حق الفنان الراحل مجذوب أونسة، إذ سبق للمتابعين لمسيرته الفنية والعارفين بمكانته أن كتبوا كثيراً من المقالات والرثاءات التي تناولت إبداعه وأثره الكبير. وأضاف عشاري أن فقدان مجذوب أونسة ما زال واضحاً في الساحة الفنية، وأن بصمته الخاصة وأسلوبه المميز لم يجدا من يقلدهما أو يعوض غيابهما. وأشار عشاري إلى أن معرفته الشخصية بالفنان الراحل كانت قصيرة ومحصورة في فعالية واحدة أقيمت بمنتدى رتينة، إلا أنها كانت كافية لتكشف عن جوانب عديدة من شخصيته ومعدنه الإنساني الرفيع. وأوضح أن أول ما لفت انتباهه كان طريقة أونسة في التعامل مع استحقاقه المالي؛ فعلى خلاف ما يفعله بعض الفنانين الذين يفضلون استلام أجرهم قبل الصعود إلى المسرح، وهو أمر مشروع ولا يثير أي انتقاد، لم يسأل الراحل عن أجره مطلقاً، بل تسلم المبلغ بهدوء وثقة، ورفض حتى عدّه، في موقف يعكس قدراً كبيراً من الثقة والأخلاق الرفيعة في زمن كثرت فيه حالات الاحتيال وانعدمت فيه هذه السمة لدى كثيرين. كما استعاد عشاري موقفاً آخر يعبر عن احترام الفنان للوقت، إذ كان موعد الحفل في الثامنة مساءً، لكنه حضر إلى المكان في السابعة تماماً مرتدياً بدلة كاملة وربطة عنق. وعندما سأله عن سبب حضوره المبكر، أجاب: “خشيت أن أجد الطريق مزدحماً فأصل متأخراً”. ويرى عشاري أن هذا السلوك، الذي كان يُعد أمراً طبيعياً في أزمنة سابقة، أصبح اليوم قيمة نادرة تستحق الإشادة. وأكد أن مجذوب أونسة تعامل باحترام كبير مع العازفين والجمهور على حد سواء، وقدم فقرته الفنية كاملة بحماس وإخلاص، رغم قلة الحضور في تلك الأمسية، وهو ما يعكس احترافيته وإيمانه برسالته الفنية. وختم عشاري حديثه قائلاً إن الإنسان يمكن أن يُعرف من تفاصيله الصغيرة، وإن مجذوب أونسة، خلال فترة وجيزة ومواقف متعددة، قدم نموذجاً لشخصية راقية تجمع بين الاحترام والانضباط والتواضع، ما يجعله مستحقاً لكل التقدير والمحبة.