عام جديد يهرب من العمر ويترك لنا أحمال الحياة ،،،تخلص فيه من صفتين ذميمتين يرهقان النفس ويجرحان القلب وعش مطمئناً

كرار التهامي
عزيزي القاريء
▪️وانت تواجه عاما جديدا لاتلتفت إلى الوراء كثيرا إلا بغرض الاعتبار وقراءة ماسلف قراءة العاقل الواعي لكي تتعلم من الايام ولكي تبني بقراءة الماضي واقعا افضل وشخصية أقوم
▪️لا تتصور نفسك الوحيد الذي احس بانقباض الصدر والتوتر في العام المنصرم او الأعوام الفارطة او المقبلة ،،،الناس جميعا غنيهم وفقيرهم صغيرهم وكبيرهم تمر عليهم لحظات الضيق والخوف والتوتر
▪️و كما جاء في التنزيل “و لنبلونكم بشيء من الجوع والخوف و نقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين” ذلك هو القانون الإلهي الذي لايخرج من ناموسه بشر فأنت كغيرك من الناس ، فقيرا كنت معدما او غنياً مرفهاً ستاتي لحظات تكاد ان تضرب رأسك بالحائط مع تقلبات الحياة الدنيا وانتكاساتها ومادام ذلك هو نصيب كل انسان في هذه الدنيا يكون الفرق بعد ذلك بين رجل وآخر في رد فعل كل واحد منه وتفسيره للناس والأحداث فليس المهم مايحدث من حولك وما يفعله الآخرون المهم مايحدث داخلك ورد فعلك الداخلي تجاه هذه الإحداث
عزيزي القاريء
▪️العام الجديد محطة تأمل وسط ضجيج الحياة وصراعاتها ونزاعاتها النفسية والاجتماعية احيانا لا ننتبه إلى ان هذه الحياة رحلة قصيرة وممزوجة بكثير من الالم وقليل من الفرح وخُلق الإنسان فيها مكابداً وكتب عليه فيها الكدح والنصب حتى يلاقي ربه ،،،، ولتخفيف آلام الحياة وتحمل اختباراتها واستيعاب تقلباتها لا نسأل الله فيها رد القدر ولكن نسأله اللطف فيه
▪️اعلم عزيزي القارئ انه اذا لم تحصل على كل ماتريد في حياتك في الماضي او الحاضر اعلم بان الله اعطاك ماهو كفيل باسعادك اذا احسنت النظر اليه وحسبته حسابا صحيحا واستثمرته بيقين
▪️لا تقارن نفسك بالآخرين فتغبطهم على نجاح أصابوه او رزق نالوه ولا تحسد من حقق مرتبة اعلى منك او اصاب نجاحا لم تبلغه فينام المحسود قرير العين في جنة نجاحه وتشقى انت في جحيم الحسد الذي يجلب سوء الطالع ويرد عنك المنافع
ولا تدري ان من هو احسن حالا منك ماذا وراءه من نكدٍ وآلام
▪️ قم كل صباح وتذكر ثلاث نعم من بين العشرات اكتبها او استذكرها بعمق و تأمل تلك العطايا التي تختفي احيانا وراء ضباب الرهق اليومي وكبد الحياة والروتين وكما يقولون “استمتع بما انت فيه وليس ما تتوق اليه “وما لديك فيه كثير من النعم لكنك بالكاد تراها لانك تنظر في الافق البعيد ولأن الشيطآن يسول لك (ويسوقك بالخلا )نحو حطام الدنيا وأوهامها
▪️ مارس الامتنان والشكر لله على نعمة الصحة ونعمة العقل ونعمة (النفس الطالع ونازل) و نعمة القلب الذي ينبض ليل نهار ،،، و شروق الشمس وطلوع القمر و علاقتك الطيبة بالناس و الخير الذي انت فيه و على الإيمان الذي في قلبك والأمل المرتجى وآلاف الاشياء التي نتغافل عنها
▪️–اطرد القلق والخوف من المجهول وعش في اللحظة الراهنة التي تتمتع فيها بالصحة والحرية وتذكر ان الكثير من الاحداث التي استغرقتك في الهموم والهواجس في الاعوام الماضية كانت محض خيال وقد تلاشت كالظلال مع رحيل الايام ولم تكن تستحق هذه الطاقة النفيسة الثمينة
▪️تاكد ان كل الأشياء التي تزعجك الان لن تكون كماهي بعد شهر او عام او اقل او اكثر
و في علاقتك بالآخرين كن متوكلا على الله مستذكرا قول الامام الشافعي
أنا ان عشت لن أعدم قوتا
وأن مت لن أعدم قبرا ،،،
فلماذا اذل للناس نفسي
ولماذا اخاف زيدا وعمرا،،
▪️تأمل النعم الكبرى التي انت فيها ولا تكاد تراها بسبب ما يسمى( بالتكيف التناقصي ) hedonic adaptation مع السعاده حيث يالف الانسان ما يجلب السعادة من النعم التي تاتيه فاردة جناحيها من صحة واخبار سعيدة واهداف تتحقق ولحظات اسرية رائعة ونجاحات صغيرة او كبيرة ،،،ورويدا رويدا يالف الانسان النعم ولا تعود تحقق له تلك الدهشة وذلك الفيض من السعادة بل تصل الى حد الملل والتلاشي الا اذا بعثتها من جديد بالتأمل والاستغفار
▪️تذكر ان ملايين غيرك ابتلاهم الله بالمرض والغرم والمسغبة والاحداث المفجعة والاحزان العميقة وانت رغم ان الله حماك منها كلها او جلها لكن تفتعل الهم والتوتر في اشياء صغيرة واحزان صغيرة
▪️هذه الاحزان والضغوط هي ملح الحياة ولابد منها وحتى لو ابتلاك الله بما يبتلي به عبده فهي نعمة مغلفة بنقمة وهي خير قد لاتدركه وهي في سياق “ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منك و الصابرين ونبلو اخباركم “. وهكذا لا ينجو إنسان من هذا القيد الإلهي فكن مستعدا لأقدار الله …
▪️لا تدع عقلك يعيش في كسل وبيات نفسي علم نفسك صنعة او اقرأ كتابا او اكتب مقالاً التحق بورشة عمل او فصل تعليمي اعمل على تحسين قدراتك في اللغات والمعارف العامة والكتابة والبحث ايا كان مستواك التعليمي فلقد اصبحت المعارف مشاعة ومتاحة للجميع وبلمسة زر
▪️-تجنب تسويف الامور صغيرةً كانت او كبيرة فالتسويف من مصادر الهم والشعور بالتقصير وتأنيب الضمير والقيام بالواجب في وقته من مصادر السعادة فإذا انجزت واجبا صغيرا تشعر بالراحة واذا اجلته تراكم وأصبح هما ثقيلا
▪️حارب عاداتك السيئة فهي تمثل جيش احتلال في داخلك اذا كنت مدخنا شرها ابحث لك عن مخارج واذا كنت أكولا فاعتدل و في هذا العمر اذا كنت لا تمارس الرياضة اكتسب عادة المشي هي افضل رياضة وارخص واسهل وافيد لكل الأعمار اذا كنت اسير عادات غذائية ضارة فاتركها لن تموت بل ستحيا افضل مماكنت،،،
▪️اذا كنت تتكاسل من الصلاة والعبادة فارفع درجة السعي اليها و السعادة بها فهي وسيلة لضبط النفس والتدريب على احترام الوقت وتاديب الذات وهي معركة يومية تتجسد فيها فكرة الشيطان فالصلاة التي لايزيد زمانها كلها مجتمعة عن بضع دقائق تصعب عليك اكثر من تسمرك في الوسائط الاجتماعية عشرات الساعات،ليس هنالك تفسير غير فكرة الشيطان وكيف يعمل ويغوي
▪️ لا تهتم كثيرا بما يقوله عنك الاخرون اهتم فقط بارضاء ضميرك وسلوكك وشخصيتك character هذا ما تملكه لكن ما يقوله الاخرون يخصهم وهي صفحاتهم يملأونها بما يشاءون فمنهم من يلق القول على عواهنه ومنهم الحاسد الفاشل والحاقد بطبيعته ومنهم من هو اقل منك ودونك في كل شيء و كما يقول أرسطو كل من يحاول جذبك الىً الاسفل هو ادنى منك Who ever is trying to bring you down, is already below you
▪️نقي قلبك من الخصومات والاحقاد فهي جمرة تستعر في داخل الضمير تؤذي حاملها اكثر من غيره كالنار التي تنفخ فيها فيرتد اليك شررها،، انتصر على الاخرين بالتغافل وامسحهم من ذاكرتك ان شئت كما تمسح المواد الفائضة من ذاكرة الهاتف
▪️تخلص هذا العام على الاقل من عادة سيئة او اثنين او ثلاث إذا ملكت الإرادة كما تخلص ما استطعت من صفتين ذميمتين يجرحان النفس ويرهقان القلب هما الغضب والكراهية عالجهما باعتذار لطيف واعطي نفسك اجازة لمدة عام منهما وكن مسامحا واتبع الحسنة السيئة تمحها ستكسب أضعاف ما تخسر ،،،،،ولن تخسر



