طارق خندقاوي: حرية الإبداع لا تعني ترك المشاهد فريسة لفوضى «الترند»

الاحداث:ماجدة
طرح المخرج والممثل طارق خندقاوي رؤية حول واقع المحتوى الدرامي المقدم للجمهور السوداني، داعياً إلى تحقيق توازن بين فتح المجال أمام المواهب الجديدة، والحفاظ على جودة المنتج الفني وصورة المجتمع وهويته الثقافية.
وأكد خندقاوي أن المشاهد، باعتباره المستهلك الأول للعمل الفني، يمتلك حقاً أصيلاً في التنوع والإبداع، مشيراً إلى ضرورة إتاحة الفرصة أمام المواهب الجديدة، سواء من خريجي المؤسسات الأكاديمية أو من أصحاب الموهبة الذين دخلوا المجال من خارجها، شريطة الالتزام بحد أدنى من المهنية والاحتراف يضمن جودة العمل المقدم للجمهور.
وأوضح أن العمل الفني، بمجرد طرحه بصورة رسمية، يتحول إلى منتج يستهلكه المجتمع، الأمر الذي يفرض مسؤولية مشتركة على المنتجين والفنانين والجهات الناشرة في تقديم محتوى يحترم المشاهد ولا يسيء إلى صورته أو قيمه أو هويته الجماعية.
وانتقد خندقاوي غياب المعايير والضوابط المهنية عن بعض الأعمال التي تجد طريقها إلى المنصات والقنوات، معتبراً أن غياب المراجعة الفنية يمثل إخلالاً بحق المشاهد في الحصول على منتج يخضع للحد الأدنى من التقييم المهني، مشدداً على أن إدارات القنوات والجهات المعنية بالإنتاج والعرض شركاء في تحمل هذه المسؤولية.
وفي المقابل، أشار إلى أن المجال الفني شهد بروز عدد من المواهب التي تمكنت من إثبات قدراتها عبر اختبارات الأداء والمشاركة في الأعمال الدرامية، مؤكداً أن اكتشاف هذه الطاقات يمثل مكسباً حقيقياً للمشاهد والدراما السودانية، لكنه شدد على أهمية التدريب والتطوير المستمر لضمان استدامة جودة المنتج الفني.
وحذر خندقاوي من تحويل صناعة المحتوى إلى سباق محموم وراء «الترند»، مؤكداً أن حرية الإبداع ينبغي أن تقترن بالمسؤولية تجاه الجمهور، وأن السعي إلى الشهرة السريعة أو تصدير صورة مشوهة عن المجتمع على حساب المضمون والجودة، يحول العمل الفني إلى مجرد سلعة رقمية عابرة.
واختتم خندقاوي رؤيته بالتأكيد على أن حماية ذوق المشاهد وهويته لا تعني إغلاق الباب أمام التجريب والمواهب الجديدة، وإنما تعني وضع معايير مهنية واضحة تضمن أن تكون حرية الإبداع مدخلاً لتطوير الدراما السودانية، لا مبرراً للفوضى والإساءة إلى الجمهور.

Exit mobile version