“صراع النفوذ: ماذا يعني التنافس السعودي-الإماراتي للبحر الأحمر وأوروبا”
Mazin
كاميل لونز
في أواخر عام 2025، نفّذ المجلس الانتقالي الجنوبي — وهو منظمة سياسية يمنية مدعومة من الإمارات العربية المتحدة — استيلاءً عسكرياً على محافظات حضرموت والمهرة في اليمن. في رد فعل قوي، شرعت السعودية في دفعة دبلوماسية وعسكرية واسعة، مستهدفة ما وصفته بـ خطوط إمداد أسلحة إماراتية، كما قامت بحل المجلس ودفع الإمارات إلى إعلان انسحاب كامل من اليمن.
بعد سنوات من المنافسة المتصاعدة بين الرياض وأبوظبي، أصبح تصادمهما يؤثر ليس فقط على اليمن، بل على منطقة البحر الأحمر بأكملها. هذا يعيد تشكيل التحالفات الإقليمية ويهدد بزيادة عدم الاستقرار الجيوسياسي هناك، مما يستوجب مراقبة دقيقة من الأوروبيين.
إلى جانب التطورات اليمنية، تصعّدت السعودية في التصدي للأنشطة الإماراتية في السودان. وقد اتهمت جهات دولية الإمارات بأنها تدعم قوات الدعم السريع (RSF)، وهو ما يُنظر إليه على أنه يطيل أمد الحرب الأهلية ضد القوات المسلحة السودانية التي تدعمها الرياض، إلى جانب الولايات المتحدة في جهود الوساطة.
خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر 2025، كرّر مطالبته للولايات المتحدة بزيادة الضغط على الإمارات بسبب دورها في السودان، تلا ذلك دعمٌ سعودي أكبر للقوات المسلحة السودانية. 
اعتراف إسرائيل بـ«الصوماللاند» وتأثيره
يمثّل اعتراف إسرائيل بـ«الصوماللاند» في أواخر ديسمبر 2025 نقطة توتر إضافية، إذ يُعتقد أن ذلك مرتبط بإمكانية إقامة منشآت عسكرية أو استخباراتية إسرائيلية هناك لمراقبة أنشطة الحوثيين في اليمن. الإمارات لعبت دوراً في تعزيز علاقات إسرائيل مع الصوماللاند، خصوصاً في تطوير ميناء ومطار بربرة، وأدت هذه التطورات إلى توتر العلاقات بين الحكومة الاتحادية في مقديشو وأبوظبي، مما دفع الصومال إلى قطع العلاقات مع الإمارات. 
الإمارات أيضاً كانت شريكاً في تدريبات بحرية مشتركة مع إسرائيل في البحر الأحمر، وساهمت سابقًا كوسيط بين السودان وإسرائيل قبل توقيع اتفاقات “أبراهام”. 
ردّ السعودية في المنطقة
أدت هذه التطورات إلى إعادة تخصيص السعودية لجهودها الدبلوماسية والعسكرية في منطقة البحر الأحمر. السعودية عملت على بناء تحالف إقليمي مضاد للإمارات وإسرائيل، شملت التعاون مع مصر والصومال، بهدف كبح النفوذ الإماراتي في شبكات الدعم اللوجستي في السودان واليمن. 
الرياض اتخذت أيضاً خطوات لتقييد استخدام الإمارات للفضاء الجوي السعودي والمصري لنقل الشحنات المشتبه في أنها تدعم قوات الدعم السريع في السودان، كما مارست ضغطًا على اللواء خليفة حفتر في ليبيا لقطع خطوط التهريب التي يستخدمها الإماراتيون لتقديم الإمدادات. 
وسّعت السعودية تعاونها العسكري مع تركيا وباكستان، فضلاً عن إبرام شراكة عسكرية ثلاثية معهما، وسعت إلى تقديم دعم عسكري متقدم للقوات الحكومية السودانية. 
السعودية أيضاً أظهرت اهتمامًا بتوسيع نفوذها التجاري في السودان، ولا سيما في شحنات الذهب والموانئ البحرية في السودان وجيبوتي، بعد خسارة الإمارات بعض العقود هناك. 
الصراع حول التحالفات والخصوم
تكشف المنافسة السعودية-الإماراتية عن اختلافات استراتيجية عميقة:
•الإمارات تبني نفوذها غالبًا عبر التحالفات مع الفصائل غير الحكومية واستخدام موانئ وبنى سياسية بديلة.
•السعودية تتبنى نهجًا أكثر تقليدية، يدعم الحكومات القائمة ويعطي الأولوية للاستقرار الإقليمي التقليدي. 
واستفاد السعوديون من موقفهم المعادي لتوسع التحالف الإماراتي مع إسرائيل وإثيوبيا، حيث قاموا بتوسيع تحالفاتهم مع دول القرن الأفريقي ضد نفوذ إثيوبيا وطموحاتها في الوصول إلى البحر الأحمر، مما أدى إلى توترات دولية إضافية. 
خاتمة: ما الذي على أوروبا فعله؟
يخلص التحليل إلى أن المنطقة ستظل محورًا لعدم الاستقرار بسبب تراكم تداخلات النفوذ والتنافسات الإقليمية.
من منظور أوروبي، فإن مراقبة هذه التحولات عن كثب أمر حاسم، ويجب على أوروبا أن توازن بين علاقتها مع الإمارات والسعودية حتى لا تنجر في صراعات إقليمية لا تخدم مصالحها.