

محجوب فضل بدري
الكلُّ فى السودان يحتل غير مكانه ..
فالمالُ عند بَخِيلِهِ والسيفُ عند جَبَانِهِ ..
وياله من تعميم ظالم، فأعذب الشعر أكذبه أو كما قال نابغة بنى ذبيان، لكن، وإن جاز إطلاق الخيال في الابداع التصويري، فإنه لا يجوز في الأنباء فالخبر مقدس والتحليل حُرّ ،كما تقول أهم قواعد العمل الصحفي في زمن الصحافة الورقية، أَمَا وقد ماتت الصحافة الورقية -سريرياً على الأقل- وحلت محلها الوسائط الأجتماعية، وصار بإمكان كلّ من يمتلك هاتفاً ذكياً أن يُنشِئ موقعاً أو عدة مواقع أو حسابات وهمية ينشر فيها ما يشاء وكيف يشاء ومتى يشاء !! فإنَّ مِن حق كل مَن تضرر بالنشر أن يلاحق الناشر بموجب قانون جرائم المعلوماتية لينتصف له القضاء وهذا ما أوقع الأستاذة رشان أوشي تحت طائلة القانون. والقانون فوق الجميع، والقضاء فى بلادنا عادلٌ وقادرٌ وراغبٌ .
على المستوى العام فإن الغالبية تجد نفسها متعاطفةً مع الصحفية رشان توفيق أوشي لما حلَّ عليها من حكم قضائي أفضى بها إلى السجن مع الغرامة، والحكم قابل للاستئناف بطبيعة الحال، ونتوقع تخفيفه أو شطبه، بعد ثبوت التهمة حسب ما قَدَّمَ ممثل الاتهام من أدلة وشهود ولربما كان ألحن بحجته بالقدر الذى جعل قاضي المحكمة العامة -وهو بشر- يطمئن على سلامة قراره.
وهذه ليست نهاية (دنيا السياسة) التي يسعى السياسيون إلى اسباغ ثوب العدالة على جسدها العاري، ودنيا السياسة مثل دنيا الريد، غريبة سر ما بنفهمو ناس أفراحا زايدة وناس يتألموا !!
وبينما تقضي رشان ليلتها الأولى خلف القضبان في سجن النساء، نجد المجرم القاتل سفَّاح الفاشر أبولولو وقد خرج من سجنه المَلَوْلَوْ الذى أودعته مليشيا عيال دقلو فيه، لتبدو صورتها أفضل في نظر العالم الذي رأى جرائم المليشيا موثقة بالصوت والصورة من موقع الحدث وبأيدي المجرمين أنفسهم وهم يستخدمون الهواتف الذكية التي يسلبونها من ضحاياهم ويعرِّفونها باسم تيلفون أَبْ شَخْتَة فى إشارة الى شاشتة التى تعمل باللمس !!
اذاً فقد خرج أبولولو من السَّجنِ ودخلت رشان أوشي السَّجنَ ويالها من مفارقة عجيبة، لا تقدح في سيادة حكم القانون عندنا أو اللعب بالغانون عند مليشيا عيال دقلو ونتمثل قول الشاعر :- الكلُّ فى السودان يحتل غيرَ مكانه .
ونردد مع الشاعر الكبير الأستاذ محمد حامد آدم وهو يخاطب مدير سجن الأبيض شعراً:
(صبرك لحظة واحدة ياضابط السجن) والقصيدة غنَّاها بلوم الغرب المغفور له باذن الله عبدالرحمن عبدالله ود بارا بعد أن أجرى الأستاذ محمد سليمان جراب الحاوي تعديلاً على مطلعها فوضع عبارة يا أجمل حلم بدلاً عن ياضابط السجن وذلك لأجازة الأغنية وتفادياً لغضب ناس ثورة 25 مايو الظافرة والتى سُجِنَ الشاعر في عهدها الذى يحنُّ إليه معظم أهل السودان، أآلآن !!
لن ننادي بالقول الحرية لرشان أوشي لأنها ليست معتقلة سياسياً ولكننا نطالب بتحقيق العدالة ليس لمجرد أن موقف رشان ينسجم مع موقف الشعب المؤيد لجيشنا، ولا للخوف من شماتة الأعداء، ولكننا نستعيذ بالله من عُضال الداء وهو الفساد الذي جاهرت رشان بكشفه -بزعمها- في جُرأةٍ لم تتوفر لغيرها حتى قيل (البت دى بتجيب الكلام ده من وين !!)
وحتى تثبت بالدليل صحة كلامها يجب أن تتوفر لها الفرصة لتقدم دفوعاتها كلها، ولئن يُخطِئ الامامُ في العفوِ خير من أن يُخطِئَ في العقوبة وإلا فَلتَقْضِ عقوبتها بنص القانون فهى ليست فوق القانون