

بسم الله الرحمن الرحيم
استفهامات
أحمد المصطفى إبراهيم
istifhamat1@gmail.com
الرئيس أنور السادات – رحمه الله – كان يقول: “99% من أوراق اللعبة بيد أمريكا”. نستعير هذه العبارة ونقول: 99% من أخبار السياسة غير منشور، والمتداول في الوسائط والقنوات ضئيل جداً. أضف إلى ذلك ضعف معرفة العامة – أمثالي – بالعلوم العسكرية، وكيف يخطط القادة العسكريون ومتى يتحركون. لكن كل هذا الجهل لا يحرمنا من أن نقول إن ما يجري في شمال كردفان خلل يصعب احتماله.
حال شمال كردفان الآن كارثة كبرى؛ فالمليشيا تسيطر على الأرض والطرق وتقطع شرايين الحياة. الثروة الحيوانية – عصب الحياة – تموت جوعاً، حتى الإبل شديدة التحمل للعطش تموت عطشاً، فكيف بصغار الماشية والإنسان؟ المواطن الذي يحاول الخروج تستهدفه المليشيا، والناس في حالة يرثى لها. منطقة دار الريح (بارا وسودري) تتعرض للإبادة بالمسيرات والمدفعية الثقيلة والنهب (الشفشافة) بشكل يومي.
أما الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، فهي محاصرة كما كانت الفاشر في أيامها الأخيرة؛ المليشيا تحيط بها من كل الجوانب وتقصفها بالمسيرات، الأمر الذي راح ضحيته عشرات القتلى، ولم تسلم من هذا القصف حتى المقابر. أما قرى “المرة” و”أم سعدون” في محلية غرب بارا، فقد تعرضت لمذبحة استشهد فيها (75) رجلاً، منهم من مات بالرصاص، وآخرون دهساً بالعربات المصفحة.
إن الذي يحيرني ويحير الكثيرين: ماذا ينتظر جيشنا والقوات المساندة له بعد هذا الحصار المضروب على الأبيض؟ هل ينتظرون أن يصل الأمر إلى إسقاط المؤن الغذائية من الجو – لا سمح الله – لأربعة ملايين مواطن؟
صراحة، لا أعلم تماماً المهام الإدارية التفصيلية لعمل العمليات، ولكني من الذين استبشروا خيراً بتولي قيادة هبئة الأركان للفريق أول ياسر العطا، وقلنا سنرى حركة الجيش تتسارع وتنهي هذا التمرد، ولكن صدمتنا من بطء الحركة الآيلة إلى السكون كانت كبيرة. نحن لا نبحث عن أسرار عسكرية، ولكننا نخشى أن نبكي على الأبيض كما بكينا على الفاشر.
إن ثقة الشعب في جيشه وشعاره المرفوع (جيش واحد شعب واحد) يجب ألا تهتز، والمحافظة على سلامة ما تبقى من السودان هي الواجب المقدس للقوات المسلحة.
نعود إلى شمال كردفان؛ هل لها والٍ؟ هل يعلم حال مواطنيه في بارا وما حولها وما يعانونه؟ هل توجد قوات من الجيش في الأبيض، وماذا تنتظر؟ وما بيدها من سلاح، هل تدخره لليوم الأسود كما في النكتة المشهورة؟ القوات المساندة متى يأتي دورها؟ إن استنفار شباب الولاية إن لم يكن اليوم فمتى يكون؟ وما الأمر إلا توفير سلاح وقليل من التدريب، والهمة متوفرة والحمد لله.
نصرخ مع أهل شمال كردفان؛ إن ما يحدث يصعب السكوت عليه ولا يحتمل التأخير، وهو واضح كالشمس في رابعة النهار، فهل من مجيب؟