شرحبيل أحمد.. مبدع شامل صاغ الجمال بالريشة والنغم والكلمة
Mazin
الاحداث:ماجدة
احتفت مؤسسة الفال الثقافية بتجربة الفنان السوداني الراحل شرحبيل أحمد، ضمن برنامجها الثقافي «عينة الطرفة»، الذي يسلط الضوء على صُنّاع الأثر في السودان، ويقدم نماذج من الشخصيات التي أسهمت في تشكيل الوعي الجمالي والثقافي للأجيال. ويقدم البرنامج شرحبيل أحمد بوصفه نموذجاً للمبدع السوداني الشامل، الذي تجاوزت تجربته حدود الموسيقى والغناء، لتشمل الفنون التشكيلية، والكتابة، وأدب الطفل، والتربية، في مسيرة ظل فيها الفن وسيلة لبناء الإنسان ونشر الوعي والجمال. وتلقى شرحبيل تعليمه الأول في كُتّاب بابكر بدري بأم درمان، قبل أن يواصل مسيرته التعليمية وصولاً إلى كلية الفنون الجميلة بالخرطوم، حيث صقل موهبته وحصل على دبلوم الفنون. ثم عمل بوزارة التربية والتعليم رساماً ومخرجاً فنياً، وأسهم من خلال عمله في توظيف الفن في العملية التربوية وتشكيل الذائقة الجمالية لدى أجيال من الأطفال والناشئة. ولم تقتصر تجربته على الرسم، إذ كان حاضراً في مجال أدب الطفل ككاتب ورسّام، وكتب الشعر وقصص الأطفال المصورة، كما ارتبط اسمه بشخصية «العم تنقو» الشهيرة في مجلة «الصبيان»، حيث طوّر أبعاد الشخصية الكرتونية وجعل منها أداة تربوية تجمع بين الفكاهة والقيم والمعرفة، لتصبح جزءاً من ذاكرة أجيال متعاقبة من القراء. وفي الموسيقى والغناء، رسّخ شرحبيل أحمد تجربته بوصفه أحد أبرز المجددين في المشهد السوداني، واشتهر بتجربة موسيقية متفردة ارتبطت بموسيقى الجاز، مع انفتاح واسع على التجريب وإدخال الآلات النحاسية وتطوير الأداء الموسيقي والحركي، انطلاقاً من إيمانه بأن الفن ليس مجرد ترفيه، وإنما تجربة إنسانية قادرة على الارتقاء بالفرد والمجتمع. وترى مؤسسة الفال الثقافية أن تجربة شرحبيل تمثل نموذجاً للإبداع المتعدد الذي لا تحاصره حدود مجال واحد؛ فالرسم كان إحدى بصماته، والتربية إحدى أدواته، والموسيقى والغناء مساحة للتعبير عن وجدان السودان وتنوعه. وقالت المؤسسة في رسالتها الاحتفائية إن محبة شرحبيل أحمد تأتي بوصفها تقديراً لعطاء فنان جعل حياته مساحة مفتوحة للجمال والمعرفة، وأسهم في رعاية وعي الأجيال من خلال الفن والكلمة والصورة والنغم. ويأتي الاحتفاء ضمن برنامج «عينة الطرفة»، الذي تقدمه مؤسسة الفال الثقافية ويُعنى بالاحتفاء بصُنّاع الأثر في السودان، تقديراً لما قدموه وما يزالون يقدمونه للمجتمع، على أن يُنشر محتوى البرنامج عبر المنصة كل يوم سبت. وتستمد تسمية البرنامج من «عينة الطرفة»، التي تُعد عروس الخريف والعمود الفقري له، إذ يُنظر إلى صلاحها بوصفه بشارة بموسم جيد؛ وهو المعنى الذي تستلهمه المؤسسة في اختيار الشخصيات التي صنعت أثراً إيجابياً في المجتمع السوداني، باعتبارهم من أعمدة الوعي والثقافة والجمال.