تقارير

سيارات السودانيين المنهوبة.. انتشرت في غرب إفريقيا وتم تقنينها

تقرير – أمير عبدالماجد
مع انتشار الشرطة في مساحات واسعة بالخرطوم وعملها بصورة يومية على أهداف على رأسها استعادة منهوبات الناس نشأ جدل بين المواطنين حولها وما إذا كانت هذه الحملات كافية لاستعادة منهوبات بعضها موجود في أماكن بعينها باتت معلومة ومعظمها غير معروف إلى أين اتجهت به السيارات لكن اللافت أن أقسام شرطة عديدة الان باتت مساحات لتخزين آلاف القطع المنهوبة من منازل اسكان حيث تجد في الغالب وكيل نيابة وقاضي من أجل إجراءات تسليم المنهوبات والمسروقات لاصحابها، ومن بين آلاف القضايا تبرز قضية سيارات الخرطوم المنهوبة التي نقل معظمها إلى خارج الخرطوم إلى الضعين ونيالا والجنينة وغيرها من المدن ونقل بعضها إلى خارج السودان ووصلت حتى يوغندا وكينيا، كما وصلت بالطبع إلى مدن تشاد وافريقيا الوسطى وجنوب السودان وجنوب ليبيا واصبحت سيارات (بوكو) تباع هناك بدون أوراق، وكانت بعض الدول أخطرت السودان بوجود بعض هذه السيارات في مدنها فيما تعهدت أخرى باعادتها والبعض سلمها لسفارات السودان لكن ليس كلها بالطبع لان بعضها استخرجت له أوراق في هذه الدول، وكانت عصابات متخصصة تولت نقل السيارات بعد شرائها من مليشيا الدعم السريع التي تولت بيع هذه السيارات لتجار من النيجر وافريقيا الوسطى وتشاد هم من يتولى تجارة البوكو في المنطقة منذ سنوات وهؤلاء اعتادوا استغلال الحروب التي تنشأ هنا وهناك من أجل تهريب هذه السيارات وبيعها في دول أخرى.
ويعتقد الباحث السياسي محمد يقين أن حركة بوكو حرام النيجيرية عرفت بتأمين هذه التجارة ويرى أن بوكو حرام مثلاُ وجدت في سرقة هذه السيارات وتهريبها وتامين طرق تهريبها من دولة إلى أخرى وسيلة لتمويل عملياتها وشراء الأسلحة وتجنيد الشبان ومع الوقت تطورت هذه التجارة وأصبحت معروفة في المنطقة وأصبحت السيارات المسروقة من دولة تباع في دولة أخرى وأصبحت هناك عصابات متعددة الجنسيات تعمل في الصحراء وتتنقل من دولة إلى أخرى وتعرف طرق التهريب استناداً لخبرتها وعملها لسنوات في هذه الصحاري وهي في الأصل ليست عصابات تعمل فقط في تهريب السيارات بل في تهريب مختلف السلع وهي تتطور مع تطور الأحداث هنا وهناك وتنوع في عملها ومصادره وتجند من تحتاجه لتسهيل عملياتها، وسبق لهذه العصابات أن نقلت إلى داخل دارفور آلاف السيارات التي نهبت أثناء الحرب الليبية وهي سيارات مملوكة لمواطنين ليبيين نهبت وتم للاسف تقنين بعضها وللمفارقة فان بعض السيارات التي نهبت من الخرطوم تم بيعها في ليبيا وتم تقنينها وهي تعمل الان هناك، وأضاف (هذه العصابات تقتات من الحروب وتستغلها من أجل ترويج وتهريب السلاح والسيارات والوقود وغيرها وتتخذ في الغالب من القرى الموجودة على الحدود مقار لها حيث تعقد معظم الصفقات هناك).
ويروي سيف الدين نوري الذي تنقل بين انجمينا وبانغي ان سيارات من سيارات القصر الجمهوري كانت تتجول هناك، وقال إنه سال من يقودها وكان يعتقد أنه من جنود المليشيا عن الأوضاع في السودان فاكتشف أن من يقودها لم يذهب إلى السودان وانه اشترى السيارة من تجار قال إنهم يرتدون ملابس عسكرية في احدى القرى الحدودية وأشار إلى أن آلاف السيارات تدفقت على تلك المناطق وأنها أصبحت تباع باسعار زهيدة وتنقل إلى داخل البلاد بعد دفع مبالغ مالية لسلطات الحدود التي تعلم أنها سيارات مسروقة من السودان وانها بلا أوراق ويجب الا يسمح لها بالدخول، وأضاف (معظم هذه السيارات دخلت ونقلت إلى مناطق بعيدة وتم تقنين أوضاعها بل واقيمت أسواق تباع فيها السيارات القادمة من السودان تحت بصر السلطات في تشاد وافريقيا الوسطى، وقال إن بعض السيارات نقلت إلى جنوب السودان وان البعض اخبره ان سيارات معينة نقلت إلى يوغندا وكينيا لانها مرغوبة هناك وتباع باسعار جيدة، وتابع (أسعارها بدون أوراق أقل بطبيعة الحال لذا لجأ البعض لاستخراج اوراق لها والاوراق في تشاد وافريقيا الوسطي ليست صعبة اذ يكفي ان تدفع الاموال وان تكون سخياً لتحصل على أوراق تقنن لك السيارة وهذا مافعله السماسرة استخرجوا لها الاوراق وباعوها داخل هذه الدول أو في دول اخرى لذا لا اعتقد أن السيارات التي اعيدت تشكل رقم له قيمته مقارنة بالسيارات التي تم تقنينها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى