عندما تدخل سوق ام درمان الكبير أو ما يسميه البعض بـ (السوق العتيق) وهو أحد أبرز خزنة تاريخ أم درمان ومن معالمها البارزة .. عندما تدخل السوق قد تفاجئك عودة الحياة والتجار والباعة هنا وهناك بل قد تجد السوق مكتظاً بالزوار في بعض أوقاته لكن انتظر فما بين السطور يقول أمراً آخر .. صحيح أن السوق استعاد بعضاً من عافيته ودكاكينه وزواره وصحيح أن الناس عملوا خلال الفترة الماضية مع السلطات على النظافة واعادة اعمار السوق واجتهدوا من أجل عودة الحياة والتجارة بعد أن فقدوا كل مقتنياتهم خلال الحرب التي تتسلل رائحتها بين الأزقة .. الدانات اثارها واضحة على المباني اذ أن خدوشها العميقة واضحة وتخريبها واضح كما أن اثار الرصاص على الحوائط تبدو واضحة والجهد الذي بذل من التجار والسلطات لم يخفى، اكوام الأوساخ هنا وهناك ولم يكنس اثار الحرب تماماً من السوق الذي تنتشر فيه الاوساخ وتبدو آثار الحرب واضحة على معالمه المرهقة رغم ما يبدو في الوهلة الاولى من حيوية ونشاط وعزيمة من التجار على استعادة السوق الذي كان مورداً أساسياً للبضاعة والتسوق في ام درمان وكان منطقة مزدحمة جداً بالباعة على كل نوع وشكل من تجارة الجملة إلى القطاعي ومن تجارة الملابس والاحذية المستوردة إلى المراكيب وأسواق الخضار واللحوم .. ثمة اشكالات تجعل مسالة عودة السوق إلى ما كان عليه صعبة هكذا يقول تاجر الأواني المنزلية يوسف برعي الذي أكد أن الكهرباء وجشع ملاك المحلات تكاد تقضي على السوق تماماً، وأضاف (لا توجد كهرباء في السوق وهذا فرض على المحلات أن تغلق أبوابها قبل مغيب الشمس وفرض على السوق غياب بعض المهنيين كما أن السوق نفسه أصبح كئيباً واعماله معطلة في الغالب بسبب غياب الكهرباء وهي معضلة كبيرة في سوق كبير يحوي بضائع كبيرة تحتاج إلى الكهرباء لممارسة الاعمال وحفظ البضائع وحفظ الامن لان هذه الأسواق ظلت على مدى تاريخها هدفاً للسرقة)، ووسط محيط تغيب عنه الكهرباء والخدمات في ام درمان القديمة ويغيب العنصر الاهم وهو الأمن لجأ كثير من التجار إلى مناطق الثورات لتخزين بضائعهم خوفاً من السرقات. يقول محمد النجيب وهو تاجر قماش (عدنا إلى ام درمان والى سوقها الذين تربينا فيه وعرفنا التجارة لكن بصراحة الوضع سيء ولا يبدو أن جهة ما تسعى معنا لحلول)، وأضاف (بعض الاشكالات عملنا على حلها نحن كتجار لكن هناك اشكالات تحتاج لتدخل الدولة مثل الكهرباء التي دخلت مناطق كثيرة وتجاوزت سوق ام درمان الذي يوفر للدولة اموالاً طائلة من خلال الضرائب والرسوم وغيرها لا اعلم لماذا تجاوز الوالي منطقة مهمة جداً وتجارية كسوق ام درمان الا اذا كانت الاقاويل التي تتحدث عن عزم السلطات الغاء السوق والاتجاه إلى اسواق عمرت الان مثل سوق صابرين مثلاُ) وتابع (حاولنا العمل في سوق صابرين لكن اشكالاته كبيرة جدا والمخاوف الامنية فيه مرتفعة ولا اعتقد أن احداً سيخاطر باموال كبيرة في مثل هذه الأسواق الطرفية)، وقال (لدينا في سوق ام درمان مشكلة أخرى قد تعجل بنهاية السوق وهي أن اصحاب العقارات وضعوا ارقام كبيرة جداً لعقاراتهم ولك أن تتخيل ان سعر ايجار الدكان في سوق ام درمان بين اثنين وخمسة مليارات شهرياً وهو أمر أجبر تجار كثر على مغادرة السوق والبحث عن اماكن اخرى إذ لا يمكن أن نعمل فقط من اجل سداد الايجار)، وأضاف (ايجار الدكان خمسة مليار والمخزن اتنين مليار من اين سندفع كل هذه الاموال وليست هناك مبيعات والسوق كما ترى أعماله كاسدة ويحتاج إلى وقت طويل حتى يستعيد قدراته ولو استعادها فان هذه المبالغ خيالية)، وتابع ( تاجر فقد كل ممتلكاته ونهب دكانه ومخازنه وحتى منزله وعندما اجتهد ليعود وجد انه مطالب بسداد ايجارات خيالية لايستطيع الالتزام بها ولو التزم بها سيذهب إلى السجن لانه عجز عن سدادها وهو امر اعتقد سيؤدي في النهاية إلى رحيل التجار عن السوق والبحث عن اماكن اخرى للعمل لان الايجارات مرتفعة جداً وغير منطقية على الاقل في ظل الظروف الحالية المحيطة بالعقار والسوق والمحيطة بالمستأجر).