سودانية .. عشر سنوات من الحضور

د.سلوي حسن صديق

من يصدق أن عشر سنوات مرت.. هكذا تأملتها المبدعة هاجر محمد حسن أحمد البشير وهي تحتفل علي طريقتها المتفردة بهذه المناسبة، مستنطقة كل نجماتها اللائي شكلن لوحة أرجوزة سودانية في يونيو من العام 2016.

أين أولئك النجمات .. أين هن الآن وماذا فعلت بهن الأيام والحرب والشتات، وأين من أيامنا هذه وأيامهن ذاك الإستقرار النفسي والنضار الذي ولَّد ذاك الإبداع ورعى تلك المهن الجميلة التي امتهنتها المرأة السودانية في أريحية وحقوق مرعية دون مَنٍ ولا أذى.

المبدعة هاجر محمد حسن موهوبة و وارثة للإبداع فوالدها كان أديباً وشاعراً أيضا للأراجيز الصغيرة، إشتهر بها مذ كان طالباً، ووالدتها اسكندرانية تحمل في جيناتها إبداع أهلنا من شمال الوادي مما انعكس علي جدية هاجر وتعهدها بنفسها لموهبتها بالسقيا حتى أصبحت غرساً مكتملاً تؤتي أكلها بلا منافس، وهي ميزة يفتقدها كثير من الموهوبين والذين تتدحرج موهبتهم مع الأيام، ولكن هاجر سارت على خطى الكبار جيل الستينيات الذين كانوا يجودون ويحرسون مواهبهم ويطورونها بالمعرفة سواء كانت شعراً أو موسيقى أو غناء، وربما كان لأجواء الثقافة حينها دوراً في صناعتهم ومنافستهم على الإبداع، فقد إشتهرت تلك الحقبة بالمقولة الشهيرة: القاهرة تكتب وبيروت تطبع والخرطوم تقرأ، فلا غرو ولا عجب أن غنى حينها الكابلي [شذى زهرٍ ولا زهر .. فأين الظل والنهر… ربيع رياضنا ولى أمِن أعطافك النشر ].. رحم الله العقاد والكابلي.

المبدعة هاجر تكتب أراجيزها وتلحنها وتغنيها، وبلا ضجيج إستطاعت أن تلبي أشواق الأسرة السودانية ببساطة كلماتها ورقة ألحانها وإخراجها المميز لأعمالها، وقد رأيت وشهدت كيف يحفظ الأطفال أرجوزة [سودانية الله عليها .. توبها لايق عليها] في واحدة من إحتفالات المدارس في مهجرنا الإضطراري بعد الحرب؛ ومن غرائب الصدف أن صاحبة سودانية هي مَن قدمت العمل في ذاك اليوم لتضج القاعة بالتصفيق لها ويلتف حولها الصغار والكبار .

هاجر لها من الأعمال مايقدمها للآخرين ويجعلها نجمة النجيمات، وآخر أعمالها كان في رمضان الماضي، عملاً يملؤك يقينا بعافية السودان وتعافيه بعد الحرب اللعينة، ولكن إعلامنا الرسمي الظالم لا يحتفي بمثلها ويثمن عطاءها وربما لم يسمع بعضهم بها، وهي من حملت بأعمالها المميزة وعلى كتفيها أيام الحرب الثقيلة القاسية..

حينها كانت أعمالها منثورة في المدارس والبيوتات الصغيرة والشقق المغلقة علي أسطح الشاشات تؤانسهم وتلبي حاجتهم وحنينهم للوطن وأشواقهم لما يذكرهم وصغارهم به ، كانت سودانية حاضرة كأبهى ما يكون الحضور إبداعا سودانيا خالصا بلا مساحيق .

تحتفي المنصات الأخرى والآخرون مثل صباح الخير ياعرب بهاجـر وبالسمراء، ونتوارى نحن خلف الضباب ولكن عزاؤنا أن الإنصاف يأتي من الناس لايحول بينهم وبينه تصديق أو كلمة مرور ، فقط يحتاج لصدق الإنتماء ومحبة النيل والتراب، وهذا يكفي هاجر لمواصلة مسيرتها المتجددة والواعدة والملتزمة بقيم الوطن والنابضة بحب السودان وأهله.

Exit mobile version