سلطان دار المساليت يقدم شهادات صادمة عن مجازر المليشيا في فعالية جانبية بمجلس حقوق الإنسان

قدم سلطان عموم دار المساليت، سعد عبد الرحمن بحر الدين امس شهادات حية ومؤثرة عن فظائع ارتكبتها المليشيا في مدينة الجنينة ومحيطها بولاية غرب دارفور، خلال فعالية جانبية رفيعة المستوى نظمتها البعثة الدائمة لجمهورية السودان لدى الأمم المتحدة في جنيف، على هامش أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان.
وخصصت الفعالية لتسليط الضوء على أوضاع المدنيين في سياق النزاع المسلح، مع تركيز خاص على معاناة النساء والفتيات، واستعراض الجهود الوطنية لحمايتهم، بحضور كبير ضم ممثلي دول، منظمات دولية، وكالات أممية، خبراء حقوقيين، وإعلاميين.
افتتح الفعالية السفير حسن حامد، المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة في جنيف، مشددًا على أهمية الجمع بين الشهادات الميدانية المباشرة والعروض المؤسسية للجهود الوطنية في مجال الحماية والمساءلة. وقدم المتحدثين الرئيسيين: وزيرة الدولة بوزارة التنمية الاجتماعية والموارد البشرية الدكتورة سليمى إسحاق محمد الخليفة، واللواء شرطة الدكتور محمد أحمد أبكر الدقو مقرر الآلية الوطنية لحماية المدنيين، إلى جانب السلطان سعد عبد الرحمن بحر الدين.
وصف السلطان بحر الدين ما شاهده بعينيه خلال اجتياح المليشيا للجنينة بأنه “مجازر وحشية غير مسبوقة” في منطقة عرفت تاريخيًا بالتعايش السلمي بين مكوناتها. واستعرض نماذج مروعة للقتل العشوائي، والتصفيات على أساس عرقي ضد المساليت وغيرهم من القبائل ذات الأصول الأفريقية، بالإضافة إلى الاستهداف الممنهج للنساء والفتيات من خلال الاغتصاب، التعذيب، وسحل الجثث في الشوارع.
وخصص السلطان جزءًا كبيرًا من حديثه لشرح تصفية الوالي خميس أبكر والتمثيل بجثته، وكيف نجا هو شخصيًا بعد تصفية معظم أفراد أسرته بما فيهم شقيقه. وروى تفاصيل خروجه من الجنينة برفقة نحو 200 طفل في عملية محفوفة بالمخاطر، مشيرًا إلى ملاحقة المليشيا للناجين المتجهين نحو تشاد بالقتل والتعذيب والتنكيل.
من جانبه، استعرض اللواء الدكتور محمد أحمد أبكر الدقو الإطار المؤسسي للخطة الوطنية لحماية المدنيين، موضحًا دور الآلية في تنسيق الجهود بين الجهات المختصة، رصد الانتهاكات، فتح البلاغات الجنائية، ومتابعتها أمام القضاء الوطني. وأشار إلى التحديات الأمنية الناجمة عن استمرار اعتداءات المليشيا، مؤكدًا أهمية دعم المؤسسات الوطنية وبناء قدراتها لتعزيز الحماية وتحقيق الاستقرار.
أما الدكتورة سليمى إسحاق، فقد أكدت أن النساء والفتيات كن من أكثر الفئات تضررًا من النزاع، واستعرضت دور وحدة مكافحة العنف ضد المرأة في تطوير السياسات الوطنية، تعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للناجيات، والعمل بنهج يركز على الضحية مع الحفاظ على كرامتها وخصوصيتها. وأوضحت أن حماية هذه الفئات تمثل مدخلاً أساسيًا لإعادة بناء المجتمعات المتأثرة وتعزيز التماسك الاجتماعي.
تأتي الفعالية في سياق تصاعد الاهتمام الدولي بحقوق الإنسان في السودان، وسط تقارير أممية تشير إلى انتهاكات جسيمة ومخاطر تصعيد العنف العرقي في مناطق مثل دارفور.

Exit mobile version