سلاح «الدعم السريع» يتسرب من دارفور إلى أسواق الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا
Mazin
كشف تقرير تحليلي صدر في أغسطس 2026 عن تحول خطير في تدفق الأسلحة المرتبطة بالحرب السودانية، حيث لم تعد الممرات عبر ليبيا وتشاد تغذي مليشيا قوات الدعم السريع فحسب، بل أصبحت مساراً عكسياً يعيد ضخ الأسلحة والمعدات إلى جماعات مسلحة وإرهابية في النيجر ومالي وحوض بحيرة تشاد. التقرير، الصادر عن «فكرة للدراسات والتنمية» تحت عنوان «الاتجاه المعاكس»، يؤكد أن الحرب في السودان لم تعد نزاعاً داخلياً معزولاً، بل تحولت إلى محرك يعيد تشكيل أسواق السلاح وشبكات العنف في شمال أفريقيا والساحل. ويستند التقرير إلى أدلة متقاطعة من تقارير فرق خبراء الأمم المتحدة، وتحقيقات ميدانية، وعمليات ضبط، وتتبع فني للذخائر. أبرز الوقائع الموثقة تشمل إعادة بيع ذخائر كانت موجهة أصلاً إلى الدعم السريع إلى أفراد مرتبطين بتهريب الذهب في النيجر وتنظيم الدولة الإسلامية، مع تحديد نوع الذخيرة وعلامات عبواتها. كما وثقت أبحاث ميدانية انتقال رشاشات ثقيلة من طرازي DShK وPKT وقاذفات صاروخية عبر كوري بوغودي وأوباري وغات وممر السلفادور إلى مشترين في النيجر ومالي، بينهم عناصر مرتبطة بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى. وبين سبتمبر 2024 وأبريل 2025، ضبطت السلطات التشادية أكثر من 130 قطعة سلاح في منطقة بوركو–تيبستي مرتبطة بهذه التدفقات. الأخطر، بحسب التقرير، هو انتقال التقنيات المتقدمة. ففي أواخر سبتمبر 2025، أبلغت دول أعضاء في فريق رصد عقوبات داعش والقاعدة بأن تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا كان ينتظر 25 طائرة مسيّرة من أطراف في السودان لتكييفها لأغراض الاستطلاع والهجوم. وتزامن ذلك مع ارتفاع هجمات التنظيم بالمسيّرات من هجوم واحد في 2024 إلى سبعة في 2025. أما ليبيا فتحولت من ممر عبور إلى قاعدة لوجستية خلفية. ارتفع عدد طائرات إليوشن-76 المرصودة في الكفرة من 10 بين أبريل 2024 ومارس 2025 إلى 143 بين أبريل وديسمبر 2025، بمعدل 15.8 رحلة شهرياً. واستُخدمت مرافق قرب الكفرة لاستقبال مقاتلين أجانب وتعديل مركبات، مع دور لكتيبة «سبل السلام». كما وثق التقرير تجنيد مئات المرتزقة الكولومبيين عبر شركات مرتبطة بالإمارات، وانتقال بعضهم عبر قواعد إماراتية إلى الفاشر. يعمل هذا الاقتصاد الحربي بحوافز مادية واضحة: يُشترى رشاش الدوشكا بنحو 5 آلاف دولار قرب حدود دارفور ويصل إلى 10 آلاف في فوار الليبية، ويُسدد المقابل بالذهب والوقود والمركبات. ويحذر التقرير من مفارقة استراتيجية: الحرب تحتجز مؤقتاً فائض السلاح والمقاتلين داخل السودان، لكن أي تسوية دون نزع سلاح فعلي وتسريح وتفكيك للشبكات الحدودية قد تحول هذه الموارد إلى فائض أمني يغذي النزاعات في ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى والساحل. ويخلص التقرير إلى أن نافذة التدخل الوقائي ما تزال مفتوحة، لكنه يؤكد أن استمرار الحرب واتساع الشبكات يرفع كلفة إغلاقها، داعياً إلى قطع خطوط الإمداد وتجفيف اقتصاد الحرب وتعقب الأسلحة والوسطاء قبل أن تتحول موارد الحرب السودانية إلى بنية مستقلة لإعادة إنتاج العنف خارج الحدود.