معتصم اقرع
ظل تحالف الجنجويد وفصيلٍ هام من القوي المدنية السودانية بمثابة زواجٍ جحيمي غريب. كان هذا الزواج مستبعدًا للغاية، لأن الجنجويد، بطبيعتهم، يكرهون ويحتقرون جميع القوي المدنية ولا يثقون بها. وقد أمضت القوي المدنية سنواتٍ طويلةً تتاجر بجرائم الجنجويد في محافل الغرب حينما كانوا كلب حراسة نظام البشير.
فلماذا وافق هذان النقيضان على الزواج رغم اختلاف طبيعتهما؟ الجواب بسيط، فقد رتب عرابٌ ثريٌ هذا الزواج ورشا الطرفين للوقوع في هذا الزواج المشؤوم.
وماذا كانت نتيجة هذا الزواج السفاحي؟
نحست القوي المدنية الجنجويد وأوقعتهم في مشاكل باهظة تهدد بقاءهم بسبب افتقارها للكفاءة. ومن جهة أخرى، شوّه الجنجويد سمعة القوي المدنية ودمروا مصداقيتها السياسية، وبالتالي جردوها من أهم مورد لأي جماعة سياسية.
والآن يجد العراب الثري نفسه في ورطةٍ كبيرة جراء ترتيبه لسفاح سوداني. إضافةً إلى الضرر الذي لحق بسمعته، يواجه هذا العراب تداعيات خطيرة لم يتوقعها تلحق الضرر باستثماراته في مناطق أخرى خارج السودان.
خاب الجميع وصاروا مثل الراشي والمرتشي والرائش الذي مشي بينهما – والرائش هو السفِير بين الراشي والمُرْتشِي ليقضي أمرهُما وفي الحديث الشريف لعن رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرّاشِيَ والْمُرْتَشِيَ والرَّائِش.
