( هذي رؤاي)
عبد العزيز عبد الوهاب
لا أدري على أي (مخدة) يضع الحكام والحكماء، رؤوسهم آمنين في أسوارهم وأسرابهم، وهل أحكموا أقفال أبوابهم على من بداخلها ، بالنظر إلى أننا بتنا على تخوم مناداتنا بالأمة السودانية المسطولة أو الشعب المهبوش، قولوا (كُر).
قريبا من جعل هذا التوصيف جائز _ لا قدر الله _ هو ما قال به تقرير أصدره مركز متتبع الشفافية والسياسات في السودان ، (STPT)
: إن السودان بات اليوم مركزًا إقليميا نشطا في إنتاج المخدرات وتصنيعها واستخدامها بين أجياله المختلفة ، متجاوزا بذلك دوره التقليدي (كدولة ممر) إلى دول الإقليم ذات الاستهلاك العالي .
لكن المثير للغثيان والرثاء في التقرير ، قوله إن إنتاج السودان من المخدرات مثل الكبتاجون والبنقو والشاشمندي والآيس وغيرها قفز من 7,200 حبة في الساعة إلى نحو 100,000 حبة في الساعة في مختبرات مجهزة بملايين الدولارات .
السؤال المر يقول : أين توجد هذه المختبرات ؟ وفي أي (جخانين) المدينة تندس ؟ فوق الأرض أو تحتها أو قريبا من طيّات السحاب؟.
إن إنتاجا بهذه الكثافة العالية وبتماسك سلاسل إمدادها وتوزيعها يؤكد أن السوق ( كاشف وعطشان) وأن أجيالا من البنين والبنات في عمر الزهور مرشحون باستمرار _ خلف البيوت أو تحت نظرها _ لمغادرة الصحو للولوج إلى عالم ( الطراوة) .
لغتهم وونستهم أقرب ما تكون إلى ( عربي جوبا) يتراقصون على أنغام : لمّا المزاج يفوت حدو ..يبقى مصيرنا في يدو .
وأن المنتج المنافس والمجوّد ، لا شك أنه في سرعة إنتاجه سيكون أنشط من أي مصنع وطني ينتج الصلصة أو البنادول أو حتى الحبوب المانعة للتكاثر !
وأن إنتاجا بهذه المهلة ، يؤكد واحدا لا ثاني له ، هو أن حكومتنا قاعدة في السهلة ، وأن هناك لوبيات يدها لاحقة ومافيات ( مسلّطة) لا تزال تتربح من بوظان أعصابنا تحت ستار كثيف من الدسديس والغتغتة .
في معركة الكرامة تسود قناعة واسعة بين الناس بأن رحمة الله وحمايته لا تزال تدرك أهل السودان .
لكن هذه الحماية تحتاج إلى جهد سوداني مبارك ، يتجاوز كل إدارة ووزارة، لتأكيدها حين نطالع هذا التقرير الكارثة .
أيها الناس : إن ساعة من رفع الرؤوس من تحت ركام الطمأنينة الزائفة باتت ملحّة وواجبة .
أخشى أن أقول إننا من هنا سنؤتى
اللهم إني قد بلّغت فاشهد