زلزال_هرمز 2026: صراع الطاقة العالمي وانعكاساته على الأمن القومي السوداني

بقلم: عميد ركن (م) مهندس/ عماد الدين صالح حسن
استهلال: حافة الهاوية الاستراتيجية
في مارس 2026، لم يعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مجرد مناوشات إقليمية، بل تحول إلى “حرب طاقة شاملة”. ومع تلويح واشنطن بضرب مفاصل الطاقة الكهربائية في العمق الإيراني، ورد طهران بالتهديد باستهداف محطات الطاقة وتحلية المياه في الخليج (التي تديرها أو أنشأتها كبرى الشركات الأمريكية)، نجد أنفسنا أمام خطر “الإظلام التام” لسلاسل الإمداد العالمية. هذا الانفجار الكبير يضع السودان أمام تحديات مركبة تتداخل فيها نيران الحرب العالمية مع تعقيدات الأزمة الداخلية.
أولاً: “توازن الرعب” في قطاع الطاقة وأثره الكوني
يشير الإعلام الأمريكي (Bloomberg و CNN) إلى أن استهداف الكهرباء في إيران يعني شللاً تاماً لقطاع التكرير والضخ، بينما حذرت الصحافة الأوروبية من أن الرد الإيراني على محطات التحلية والطاقة في الخليج سيعني كارثة إنسانية واقتصادية كبرى، نظراً لكون هذه المنشآت تعتمد تقنيات أمريكية حساسة وتغذي عصب الحياة والصناعة. هذا التهديد المتبادل رفع أسعار الطاقة إلى مستويات تاريخية، مما سينعكس مباشرة على تكلفة النقل والإنتاج في السودان.
ثانياً: السودان في قلب العاصفة.. تقاطعات الجوار والدعم المتمرد. لا يمكن قراءة أثر هذه الحرب بمعزل عن واقعنا الداخلي. فبينما ينشغل العالم بمضيق هرمز، يظل السودان يعاني من تدخلات بعض دول الجوار والإقليم التي تواجه اتهامات سودانية مباشرة بدعم “قوات الدعم السريع المتمردة” أو تسهيل مرور إمداداتها.
📌 المحاذير الاستراتيجية: إن انخراط بعض دول الجوار في تسهيل اللوجستيات للمتمردين يخلق حالة من عدم الثقة، مما يعقد التعاون الاقتصادي لمواجهة آثار حرب الطاقة العالمية.
📌 سلاح “الحياد الاقتصادي”: يفرض الواقع الحالي على السودان استخدام “الدبلوماسية الخشنة”؛ حيث أن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية يجعل من الموانئ والممرات السودانية حاجة ملحة لهذه الدول. يمكن للسودان المقايضة بين “تسهيل الممرات التجارية” وبين “تحييد” هذه الدول عن دعم التمرد.
ثالثاً: تحويل التهديد إلى فرصة (رؤية للتحييد والاحتواء)
من زاوية استراتيجية، يمكن استغلال الأزمة العالمية لتحقيق مكاسب وطنية:
🫟 المقايضة اللوجستية: الضغط على دول الجوار التي تسهل إمدادات المتمردين من خلال التلويح بإجراءات سيادية على الحدود والممرات، خاصة وأن هذه الدول ستكون في أمس الحاجة للاستقرار مع جنون أسعار الطاقة العالمي.
🫟 استقطاب المصالح: إيضاح أن استقرار الدولة السودانية ومؤسساتها هو الضامن الوحيد لعدم تحول ساحل البحر الأحمر إلى بؤرة صراع إضافية تزيد من اشتعال أسعار التأمين والنفط.
🫟 تجفيف المنابع: استغلال الرقابة الدولية المشددة على التحويلات المالية في زمن الحرب العالمية لملاحقة الشبكات المالية التي تغذي التمرد عبر المنافذ الإقليمية.
خاتمة: استثمار الأزمة لتحقيق السيادة والازدهار
إن الصراع الدائر الآن بين القوى العظمى والإقليمية، رغم مخاطره الجسيمة، يمنح الدولة السودانية “نافذة استراتيجية” نادرة لانتزاع مكاسب سياسية واقتصادية غير مسبوقة. إن الحاجة العالمية المتزايدة لأمن البحر الأحمر والممرات البديلة تضع الخرطوم في موقع “الرقم الصعب” الذي لا يمكن تجاوزه.لذا، فإن استثمار هذا الصراع يتطلب إدارة ذكية لملف العلاقات مع دول الجوار المتورطة في دعم التمرد، من خلال ربط مصالحها الحيوية—التي باتت مهددة عالمياً—بمدى التزامها بكف يدها عن الداخل السوداني. سياسياً، يمكن للسودان استعادة دوره الإقليمي كلاعب محوري يمتلك مفاتيح الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، واقتصادياً، يمكنه فرض شروط تفضيلية في اتفاقيات الموانئ واللوجستيات مع القوى المتصارعة التي تبحث عن موطئ قدم آمن. إن التحرك الواعي في هذا التوقيت سيعيد صياغة معادلة القوة لصالح الدولة السودانية، محولاً ضجيج الانفجارات في الإقليم إلى حوافز لتعزيز السيادة الوطنية وإعادة بناء الاقتصاد على أسس ندية

Exit mobile version