لم تهـن ياجيشنا أبداً علينا فقد عَوَّدتنا دوماً النصر المبين، وماكنت اِلَّا محل فخارنا ورمز عزتنا الذي لا يتهاون في تطهير أرضنا من رجس كل من تسوِّلُ له نفسه أن يدنو من عرينك الذي لا يُرام، إلا بمهر الدم الغالي والأنفس العزيزة وليس له من غايةٍ إلا النصر أو الشهادة .
لم تستوعب المليشيا وظهيرها السياسي ما حدث على (رمال كردفان)حيث ساخت قوائمهم بعدما (ساحت ركبهم) من هول الصدمة التي زعزعت كيانهم وهدمت أركانهم حتى قال كبيرهم الذي لا يقل دناءة عن الضبع الوضيع (تاني من الليلة نوم مافي)!! فأنطقه الله بما يجول في خاطره من (هَلَع) أو فزع وليس هناك من (فَزْعَة) ستأتيه من أي مكان بعدما قطع عليه الجيش خطوط الامداد وأتاه من حيث يحتسب وما لا يحتسب وجاءهم الموت من كل مكان وعركهم الجيش عَركَ الرَّحىٰ ووضع يده على مخازن أسلحتهم ومخابئ أجهزتهم فلاذ من بقي منهم بالفرار و(عردوا دنقاس) كما عَرَدَ السُودُ التنابيل!! ما قلتو أشاوس!!
حضر البرهان الشرس إلى الميدان ولم يجدكم ولكنه وجد غنائمه منكم والتي تكفي الجيش ليطهِّر ما تبقى منكم بسلاحكم و(يَصَـرِرْكُم بى بَـعَرْكُـم)!! وما بين القوسين لا يحتاج لشرح فأهل السَعِيَّة يعرفون . حَسِبُوا أنهم يحاصرون الأبيض فاذا بِهِمْ هُمُ المحاصرون فكانت بارا وأم سيالة وأم قرفة وجريجخ وماحولها ساحات معاركٍ لا يُدرك كُنـهَـها إلا من تخرَّج في مصنع الرجال وعرين الأبطال، وأعوانهم من رجال المشتركة والمستنفرين والقوات النظامية، ولا مكـان لضباط الخلا والخونة والمرتزقة في هذه المعادلة ولا في أرض بلادنا. وقد قال القائد العام أكثر من مرة: (البلد دي ما بْتَشِيلنا، يا نحنا يا المليشيا.) وقال الهدَّاى (الجنزير التقيل البِقِلَّا ياتو؟ البيوقد النار يِتْدَفَّابَا هْـو، ساعـة الحـارَّة الزول بيلقى أَخُـوْهْ) والآن جاء دور المليشيا لتتدفأ بالنار التي أشعلتها، ولتدفع ضريبة الخِسة والخيانة، إذ أن ما تَوَهَمَه حميدتي نصراً أول الأمر، لم يكن سـوى طعنة غادرة في ظهر من أِئتمنه على الوطن!! وفي السلطة لايتَّلقىٰ القائد الطعنات من الأمام أبداً، وانَّما فى الظهر دوماً، ولكن القائد البارع مثل الفيل، أنفٌ جيد، وأذنان كبيرتان، وذاكرة حديدية، ويستطيع تحديد زمان ومكان المعركة التى لابد أن تُخاض.
وقد تمكَّن جيشُنا في المعركة حرباً للكرامة وليس للانتقام.
الانتقام طبقٌ يُؤكلُ بارداً – إذا أخطأ الناس في أول الأمر، فلايفوت الأوان أبداً لمن يقوم باجراء التجربة الأولى وتصحيح الأخطاء، (فالأخطاء تليق بالحكماء) لأنهم يعترفون بها ويستفيدون منها، لكن الأغبياء يخطئون دوماً ولا يعترفون ولا يتعلمون شيئاً.
وهاهو البيان بالعمل الذي سطره الجيش على (رمال كردفان) التى ظنَّ البعض أن بها أمواج تصلح لرياضة ركوب الأمواج فأبتلعتهم على حـين غِـرة. ومن ظنوه ظهيراً سياسيا لهم لم يكن سوى (نفايات ملفوفة بالأوراق الملونة).
وماحققه جيشنا من انتصارات لا يحتويها مقال مهما أُوتى المرء من قدرة على هندسة اللغة، وأنسياب السرد، ورسم الحبكة ولو توفر له (الشجر أقلام، والنيل مِداد)
لا يكون المرء بطلاً اِلَّا عندما يعتريه الخوف وقد اعترى الناس الخوف على الوطن والدين، وهم يرددون نشيد العلم نحن جند الله جند الوطن. وما بين فائتٍ وآتٍ صار جميع أبناء الوطن أبطالاً شعارهم جيش واحد شعب واحد.