رسالة نارية من ولي العهد السعودي إلى “الشيخ الجاسوس: “لم نعد نتحمل دعمكم للدعم السريع في السودان”

الرياض – 21 فبراير 2026 (وكالات) – كشفت مصادر أمريكية وغربية مطلعة عن رسالة مطولة وصفت بـ”النارية” بعث بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مستشار الأمن القومي الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد – الملقب في الأوساط الدبلوماسية بـ”الشيخ الجاسوس” – يوجه فيها انتقادات حادة ومباشرة لدور أبوظبي في إطالة أمد الحرب الأهلية في السودان عبر دعمها لقوات الدعم السريع (RSF)، معتبراً أن الرياض “لم تعد قادرة على تحمل” استمرار هذا الدعم الذي يهدد الأمن الإقليمي بأكمله.
وأكدت الرسالة – التي أُرسلت قبل أسابيع قليلة وفق ما نقل موقع Middle East Eye – أن السعودية ترى اليمن ضمن “مجال نفوذها الاستراتيجي”، وبررت تدخلها العسكري هناك كضرورة قومية لحماية حدودها الجنوبية. ووصفت إرسال الإمارات مساعدات عسكرية إلى المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) دون تنسيق مع الرياض بأنه “خط أحمر” صارخ، مشيرة إلى أن القوات السعودية قصفت شحنة أسلحة إماراتية في ميناء المكلا أواخر ديسمبر 2025، ثم قدمت دعماً جوياً واستخباراتياً مباشراً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لإضعاف المجلس الانتقالي وإخراجه من مناطق نفوذه.
وفي خطوة لافتة، شاركت الرياض مضمون الرسالة مع الإدارة الأمريكية، في محاولة لإشراك واشنطن كعامل ضغط أو وسيط. واعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علناً بالخلاف بين الحليفين الخليجيين، قائلاً إنه “يمكنه تسويته بسهولة شديدة”، فيما أبدت الإمارات تردداً أولياً تجاه أي وساطة أمريكية غير معلنة.
ليبيا.. ساحة التنافس الميداني واللوجستي
في الوقت نفسه، أفاد تقرير استخباراتي نشرته منصة Africa Intelligence في نفس اليوم أن الرياض تسعى لـ”إعادة ترتيب الأوراق” في مواجهتها مع أبوظبي من خلال جذب خليفة حفتر وعائلته نحوها، بعد سنوات من الاعتماد الإماراتي الكبير عليه كحليف رئيسي في شرق ليبيا.
وأبرز التقرير أن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ومستشاره الأمير مصعب بن محمد الفرحان عادا للاهتمام النشط بليبيا، التي أُهملت نسبياً في السنوات الماضية. وفي يوليو 2025، سهّلت الرياض ورعت اتفاق تعاون عسكري بين عائلة حفتر وباكستان، تلاه اتفاق دفاع سعودي-باكستاني جديد في سبتمبر، وقرض سعودي بقيمة 3 مليارات دولار في ديسمبر. كما زار رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير بنغازي لإنهاء تفاصيل الاتفاق.
وأفادت وكالة رويترز – وفق التقرير – بأن مسؤولين باكستانيين أعلنوا عقداً بقيمة 4 مليارات دولار يشمل طائرات مقاتلة صينية-باكستانية من طراز JF-17 Thunder (رغم حظر الأسلحة على ليبيا)، مع مناقشات حول إمكانية تسليم بعضها إلى السودان.
بالتوازي، وقّعت باكستان – بدعم مالي سعودي مزعوم – اتفاق دفاع بقيمة 1.5 مليار دولار مع القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، يشمل 10 طائرات تدريب و220 طائرة بدون طيار وأنظمة دفاعية، في مواجهة قوات الدعم السريع التي تُعد – وفق التقرير – المستفيد الرئيسي من الممر اللوجستي الليبي.
على الصعيد الإقليمي، ينسق الوزير السعودي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإجبار عائلة حفتر على وقف تغذية الدعم السريع عبر جنوب ليبيا. وأُغلق مطار الكفرة الدولي مؤقتاً بحجة أعمال صيانة، بعد أن أصبح مركزاً لوجستياً لطائرات مشتبه بتسليم مواد للدعم السريع. كما تعرضت قوافل الإمداد في مثلث سارة (تقاطع الحدود الليبية-المصرية-السودانية) لغارات جوية متكررة منذ نوفمبر 2025، تُنسب إلى مصر. ورداً على ذلك، نقل الجيش الوطني الليبي (LNA) ممرات الإمداد غربًا نحو الحدود التشادية.
التوازن الهش لحفتر والمستقبل
يظل خليفة حفتر – وفق Africa Intelligence – يحافظ على توازن هش بين الضغط السعودي-المصري والحماية الإماراتية، التي يديرها نائب رئيس الإمارات منصور بن زايد، مع الاعتماد بشكل خاص على صدام حفتر كخليفة محتمل.
الخلاصة: الرسالة السعودية والتحركات الميدانية في ليبيا تعكسان تحول التنافس بين الرياض وأبوظبي إلى مواجهة مكشوفة متعددة الأبعاد، حيث أصبحت ليبيا ممراً لوجستياً حاسماً للحرب في السودان، واليمن ساحة تصادم مباشر. ويبدو أن السعودية تسعى لكبح النفوذ الإماراتي عبر جذب حفتر، تعزيز الجيش السوداني، والتنسيق مع مصر، فيما تحافظ أبوظبي على دعمها للدعم السريع والمجلس الانتقالي الجنوبي، وسط محاولات لإشراك واشنطن كعامل توازن.

Exit mobile version