رسالة سلبية لأنقرة: إبقاء السفير نادر بالمشاهرة يضعف ملف العلاقات الاستراتيجية

طارق شريف ساتي

ليس سراً أن الملف الدبلوماسي بين السودان وتركيا يُدار اليوم عبر “الدبلوماسية الرئاسية” مباشرة من قبل رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان. هذا الواقع يؤكد أهمية أنقرة في الحسابات الاستراتيجية للسودان، ويعكس حجم الثقل الذي باتت تمثله العلاقات الثنائية في الجانبين الاقتصادي والأمني.

ولكن، وفي المقابل، يبقى السؤال المحير: لماذا يستمر تمثيل السودان في تركيا بسفير يعمل بنظام “المشاهرة”، مع تجديد التمديد له أكثر من مرة؟

كانت الحكومة قد رشحت السفير معاوية عثمان خالد وكيل وزارة الخارجية سفيراً للسودان لدى أنقرة، وحصلت الموافقة التركية عليه وفق الأعراف الدبلوماسية. لكن قرار النقل لم يُنفذ حتى الآن. وتتحدث كواليس مراكز القرار عن اتجاه لتعيين شخصية عسكرية للمنصب، مع الإبقاء على السفير معاوية في موقعه كوكيل للوزارة لسد الفراغ الإداري.

في كل الأحوال، المرحلة الراهنة لا تحتمل الفراغ أو التمثيل المؤقت. فتركيا ليست محطة دبلوماسية عادية، بل شريك استراتيجي في ملفات إعادة الإعمار، والاستثمار، والطاقة، والدفاع. وغياب سفير مقيم معتمد يُضعف قدرة السودان على متابعة تفاصيل هذه الملفات، ويؤخر اتخاذ القرار، ويبعث برسالة غير مطمئنة للجانب التركي.

ولا نقصد هنا الدخول في تقييم أداء السفير نادر يوسف ، فقد سبق الحديث عن ذلك. لكن من باب الإنصاف، يجب شكره على ما بذله من جهود خلال فترة عمله. ومع ذلك، فإن الاستمرار في نظام المشاهرة لفترة طويلة يرسل إشارة سلبية. فالمناصب الدبلوماسية الحساسة تحتاج إلى استقرار وتمثيل دائم، لا إلى حلول مؤقتة

Exit mobile version