رأي

رحيل رجلٍ لا يُعوَّض… وجعٌ على طريق عطبرة – بورتسودان

كتب الفريق أول يحي محمد خير

ينعي صديقه الشاذلي عبدالقادر
مدير شركة سنكات باسطانبول

في هذا اليوم الحزين، توقّف قلبٌ كان نابضًا بالحياة، ورحلت روحٌ كانت تمشي بين الناس كنسمة خيرٍ لا تُرى… لكنها تُحسّ في كل موقف، وفي كل بسمة، وفي كل يدٍ امتدّت بالعطاء.
رحل ذلك الرجل الكريم، الشهم، البشوش، الذي لم يعرف الناس له إلا وجهًا مبتسمًا، وقلبًا مفتوحًا، ويدًا لا تُغلق أمام محتاج. كان من أولئك الذين لا ينتظرون أن يأتيهم طالب العون، بل كان هو الذي يذهب إلى المحتاج، يبحث عن الألم ليخففه، وعن الضيق ليزيله. مواقفه لا تُحصى، لأن العطاء الصادق لا يُوثَّق، بل يُزرع في القلوب، ويبقى شاهدًا عليه الدعاء.
هو ابن السودان البار… ابن القضارف، مدينة الخير والعطاء، التي أنجبته كما تُنبت الأرض الطيبة زرعها المبارك. وكيف لا يكون رجل خير، وقد خرج من أرضٍ عُرفت بالكرم والنخوة؟
سيبكيه السودانيون في تركيا كما يُبكى الأهل… ستفتقده إسطنبول، التي كان فيها عمودًا من أعمدة المجتمع، سندًا للطلاب، وعونًا للنساء، ورفيقًا للشباب، وملاذًا للمرضى. كان حاضرًا في كل مناسبة، فاعلًا في كل مبادرة، مؤمنًا بأن الإنسان خُلق ليكون نافعًا لغيره.
ستفتقده ميادين الرياضة، وهو الذي كان يشجع الشباب على الحركة والصحة، وستفتقده المنتديات والمؤتمرات والمعارض، حيث كان يحمل همّ الناس أينما ذهب. وسيبقى مكانه فارغًا… لأن بعض الأماكن لا يملؤها إلا أصحابها.
كان جزءًا من وجدان وطنه، حاضرًا في قضايا السودان، مساهمًا بالفكر والتدبير لتوفير احتياجات المقاتلين والنازحين، يعمل بصمت، ويقدّم دون ضجيج، ويعطي دون أن ينتظر شكرًا أو ثناءً.
أيها الراحل العزيز… لقد عجزت الكلمات، وخذلتنا الحروف، فالكيبورد لا يستطيع أن يكتب حجم إنسانيتك، ولا أن يصف أثر حضورك. لكن ما نعلمه يقينًا أن القلوب التي أحببتها ستبقى تذكرك، وأن الأيادي التي أمسكتها ستدعو لك، وأن الخير الذي زرعته سيظل شاهدًا لك لا عليك.
رحلت جسدًا… لكنك بقيت أثرًا، وبقيت سيرةً، وبقيت دعاءً لا ينقطع.
نسأل الله أن يتقبلك في الصالحين، وأن يجعل ما قدمت في ميزان حسناتك، وأن يربط على قلوب أهلك ومحبيك وكل من عرفك.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى