رحيل آخر العقلاء الجزء الثالث

ابراهيم الامين

الديمقراطية ليست شعار بل نظام مؤسسي وثقافي وأخلاقي ، في الدول حديثة الإستقلال فشلت الأنظمه الديمقراطية للأسباب الآتيه :_
1_ غياب الدولة:
المطلوب لإستقرار الديمقراطية وجود دولة مكتملة الأركان
*تعثر الديمقراطية في السودان :_
تم إستيراد الديمقراطية قبل بناء جهاز إداري إحترافي ، قضاء مستقل، جيش قومي غير سياسي، نظام ضريبي وتنموي.
الديمقراطية دون دولة = فوضه إنتخابيه.
2_ أزمة النخبة :_
النخب في كثير من الدول ورثت عقلية الإستعمار ، ولم تبن مشروعا وطنيا ، وتحولت إلى وكلاء للقبيلة والطائفيه والجهة.
النخب لم تكن وطنيه بل زبائنيه.
3_الثقافه السودانية التقليديه :
لها ولاءات قبليه وجهويه ودينيه أثرت سلبا على المواطن، المواطن يصوت للهوية وليس للبرنامج.
4_إستيراد النماذج الفكرية والسياسية دون تكيف، ودون قاعدة تعليميه أو مؤسسات محاسبيه وكانت النتيجه ديمقراطية بلا شعب ديمقراطي.
5_الإنقلابات العسكرية :_
الجيش في دول العالم الثالث تحول من مؤسسة قومية إلى فاعل سياسي، ومالك إقتصادي، وحاكم فعلي.
الديمقراطية لم تترسخ بسبب تكرار الإنقلابات العسكرية.
6_المال السياسي والفساد :_
الإقتصاد الريعي خلق دولة زبائنية، شراء الولاءات، أحزاب دون قواعد إجتماعية.
ما العمل؟
المطلوب تغيير جزري وإعادة بناء الدولة من أسفل،
التغيير الحقيقي يبدأ بإعادة بناء المؤسسات من القاعده إلى القمه.
أ_ إعادة تعريف الدولة
(عقد إجتماعي جديد) فالدولة ليست الحكومه ولا الأحزاب السياسية ولا القبيلة، الدولة هي مؤسسة محايدة، نظام قانون، إدارة مهنية وهوية جامعه لكل مواطنيها ، لذلك يجب كتابة ميثاق وطني تأسيسي جديد.
ب_ يجب بناء الإنسان قبل بناء النظام.
الإهتمام بالتعليم المدني ، والتربية على المواطنه، ثقافة الحقوق والواجبات، والتفكير النقدي. فلا توجد ديمقراطية دون مواطن ديمقراطي.
ج_إعادة بناء المؤسسات من القاعدة.
*_ حكم محلي قاعدي (الفدرالية الشعبية)
بدلا من فدرالية النخب يجب بناء مجالس قروية ومحلية منتخبه ، توفير ميزانيات محلية شفافه ومشاركه مجتمعية فاعله.
لقد أكدت التجارب أن السلطه الشعبية تبدأ من المجتمع وليس من المركز.
*_الخدمه المدنية المهنية :__
يجب أن تتوفر لنجاحها أن يتم الإختيار بالجدارة وحمايتها من السياسة أن يكون لها إستقلال إداري.
فالإدارة هي العمود الفقري للدولة الحديثه.
*_القضاء المستقل :__
للوصول لهذا الهدف يجب أن تتوفر محكمه دستورية قوية ، نيابه مستقلة ونظام محاسبة صارم.
*_ الجيش والأمن :_
أن تتوفر لهم عقيدة دستورية وفصل كامل عن الإقتصاد والسياسة مع توفر الرقابه الدستورية.
*_ إصلاح النظام السياسي جزريا :_
لضمان التحول من أحزاب الهوية إلى أحزاب البرامج، قانون أحزاب جديد ومنع التمويل الخارجي.
*_ الإنتقال من الإنتخابات الشكلية إلى ديمقراطية حقيقيه.
الديمقراطية ليست حدثا بل عملية طويلة.
*_ الإقتصاد أساس الإستقرار السياسي :_
الإهتمام بالإقتصاد الإنتاجي ، السياسة بدونه تصبح غنائم ، والدولة تصبح شركة فساد. المطلوب :_
إقتصاد إنتاجي زراعي صناعي ، توزيع عادل للثروة ، نظام ضرائب شفاف ، صندوق سيادي وطني.
*_ إدارة التنوع :_
بدلا من صراع الهويات بالإلتزام بهوية مواطنه جامعه ، لا مركزيه، ثقافيه وتعليميه.
التنوع قوة إذا أدير مؤسسيا.
الخلاصة :
الديمقراطية ليست صندوق إختراع والفدرالية ليست تقسيم خرائط والدولة ليست الحكومة ، فالدولة الحديثه هي هندسة إجتماعية وأخلاقية وثقافية قبل أن تكون سياسية.
د. إبراهيم الأمين

Exit mobile version