رؤية المليشيا لمناطقها.. عندما تتحول حياة الناس إلى ملكية خاصة

تقرير – الأحداث
قالت مصادر داخل مدينة نيالا التي اختارتها قيادة مليشيا الدعم السريع كعاصمة لما اسمتها بـ (حكومة تأسيس) التي ورغم الشعارات التي ظلت ترفعها وتدعيها الا أن الواقع يفضح ويؤكد أن ما فعلته المليشيا وما تفعله الان من اعتداء على المدنيين هو سلوكها الطبيعي والمعتاد، فالمليشيا في المناطق التي تسيطر عليها لا تقبل بصوت يتذمر حتى ويظهر راياً غير رأيها إذ لا حرية لاي شخص يعيش في مناطقها التي أصبحت بصورة جلية تابعة لها بالمعنى الحرفي مع ما تخفيه عبارات المعنى الحرفي من تعقيدات إذ مع الاصرار على أن يعبر الجميع عن توجهاتها وان يطيعوا توجيهاتها تماما دون ابداء أي راي من الواضح أن الاراء داخلها ليست موحدة فالحصول مثلاً على تصديق من جهة ما بحكومة تاسيس لافتتاح محل أو اقامة فعالية بنيالا أو غيرها لا يعني انك بامان اذ قد تداهمك جهة أخرى وتعتقلك وتتهمك باي تهمة وقد تقتلك لانك لم تحصل على تصديق منها وقد يخطرونك رسمياً أن الجهة التي حصلت على تصديق منها غير قانونية وغير معترف بها.. اي جهة تحمل سلاح داخل المدينة وفي اي جهة تتواجد بها المليشيا هو الدولة والقانون وبمجرد مغادرته ومجيء جهة أخرى تصبح هي الدولة والقانون. وكان ناشطون قد نشروا خبراً خلال الاسبوع الماضي عن اعتقال استخبارات المليشيا عددا من الناشطات عقب مشاركتهن في ورشة عمل تناولت حقوق المراة بنيالا وقبلها اعتقلت قوات تابعة لما يسمي بحكومة تاسيس في الفاشر عبدالرسول عبدالله مهندس المياه بقطاع المنظمات الانسانية في شمال دارفور لرفضه العمل معها والانخراط في اعمالها الحربية، وقالت مصادر محلية إن المهندس عبدالرسول تعرض لضغوطات وابتزاز مباشر للانضمام إلى صفوف المليشيا لكنه تمسك باستقلاليته المهنية وموقفه السياسي الرافض للحرب وهو ما رفضته المليشيا فاعتقلته وزجت به في سجونها، تقف قصة الصيدلانية سامية فاروق خاطر واثنين من زميلاتها شاهدا على أن المليشيا تعتبر من يعيشون في مناطق سيطرتها بعضا من املاكها فالمليشيا بنيالا اقتحمت صيدليتها وهي صيدلية معروفة اسمها (سلك) بحي السينما واقتادت سامية وزميلاتها إلى سجن كوريا جنوب المدينة، وبحسب اسرتها فان الاعتقال جاء بسبب رفضهن تسليم محتويات الصيدلية والمبالغ الموجودة بطرفهن بناء على خطاب كان بطرف القوة التي داهمت الصيدلية يقول ان مالك مجموعة الصيدليات يعادي مليشيا الدعم السريع أي أن حكومة تاسيس قررت مصادرة الصيدلية بناء على اعتقادها ان مالك الصيدليات مواقفه ضدها وهناك حادثة الطلاب والطالبات الذين ظهروا مع معلمتهم في فيديو طالبوا فيها حكومة السودان بارسال امتحانات الشهادة السودانية إلى مناطقهم لانهم ظلوا ثلاثة اعوام بلا امتحانات، مؤكدين أن ظروفهم المالية لا تسمح لهم بالسفر لاداء الامتحانات في المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية.. حكومة تاسيس صبت جام غضبها على الطلاب ومعلمتهم وارسلت قوات عسكرية اعتقلتهم فقط لانهم قالوا الحقيقة بعد طول انتظار .. تم ضرب الطلاب والطالبات وسط اطلاق نار كثيف قبل نقلهم إلى سجن نيالا بتهمة الاساءة الى حكومة تاسيس وتم اعتقال المعلمة واتهامها بانها تابعة إلى استخبارات الجيش .. في الاسواق الترخيص يتم بالمجموعات انت لديك ترخيص من هذه المجموعة تأتي مجموعة اخري تدفع لها المال وتحصل على ورقة جديدة ولو ناقشت فقط مجرد مناقشة فالتهمة جاهزة انت استخبارات جيش.. يتم اعتقالك وارسالك إلى السجن لتموت بالجوع او الامراض المنتشرة في السجون أو قد يبتزون أسرتك من أجل الحصول على المال، اذ تبدو الامور هنا كما يقول مراقبون ان المليشيا تعتقد انها بمجرد السيطرة علي المدينة فان كل مافي المدينة أصبح من غنائمها بحيث لا يحق لك التصرف في ممتلكاتك او حتى في نفسك واسرتك فكل شيء يجب ان يتم برضاء المليشيا التي يحق لافرادها مصادرة ممتلكاتك أو أخذ زوجتك أو بناتك دون اي حق قانوني لك وداخل تفاصيل مايحدث فان قادة المجموعات لا يحملون اي احترام لقرارات ما يسمى تاسيس بل ويسخرون من قراراتها ويعتقدون انهم مجرد مدنيين لا يعلمون كيف يستعملون البندقية لذا لا يكون لهم الحق في ادارة شؤونهم وقراراتهم تسري على الملكية وليس على العسكريين بالمليشيا، وتقول مصادر داخل المليشيا ان ما يسمى بحكومة تاسيس موجودون فقط على الميديا او في بعض الاماكن التي يزورونها في اطار عمل اعلامي اذ لا توجد خدمات اصلا في مناطق المليشيا هم يستعينون باشخاص لاصلاح خط مياه أو كهرباء أو لمساعدة الفنيين الاجانب هنا او هناك.

Exit mobile version