أصدرت منظمة “ذا سنتري” (The Sentry)، وهي منظمة أمريكية غير ربحية متخصصة في التحقيقات المالية والنزاعات، تنبيهًا استقصائيًا جديدًا في 24 فبراير 2026 بعنوان “Dubai Properties Linked to Hemedti” (عقارات في دبي مرتبطة بحميدتي). يعتمد التقرير على سجلات عقارية مسربة (حصلت عليها أولاً منظمة C4ADS، وساعدت في تأكيدها شبكة OCCRP)، ويكشف عن محفظة عقارية في دولة الإمارات العربية المتحدة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بـمحمد حمدان دقلو (المعروف بـ”حميدتي”)، قائد قوات الدعم السريع (RSF) في السودان.
تفاصيل المحفظة العقارية:
•في مارس 2020، اشترى حميدتي ثلاث شقق سكنية في الضواحي الشرقية لدبي، بالقرب من قاعدة المنهاد الجوية العسكرية الإماراتية. سُجلت العقارات أولاً باسمه الشخصي.
•في يوليو 2022، نقلت الملكية إلى شركة “بروديجيوس لإدارة ومراقبة الخدمات العقارية” (Prodigious Real Estate Management Supervision Services)، وهي شركة مسجلة في الإمارات.
•المالك الحالي الوحيد للشركة هو أبو ذر عبد النبي حبيب الله أحمد (المعروف بأبو ذر حبيب)، الذي فرضت عليه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات في 2025 بصفته مالكًا لمجموعة “كابيتال تاب”، التي اتهمت بتقديم أموال ومعدات عسكرية لقوات الدعم السريع.
•المدراء والمالكون السابقون للشركة (مثل رجل الأعمال الإماراتي ناصر هلال عبد الله الهامادي، والسوداني إسلام بدر الدين محمد عبد الله) كانوا مرتبطين سابقًا بشركات ضمن مجموعة “كابيتال تاب” التي خضعت لعقوبات.
•تقدر قيمة الشقق الثلاث بحوالي أقل من مليون دولار، بالإضافة إلى عقار تجاري في دبي بقيمة تقارب 670 ألف دولار، ليصل إجمالي المحفظة إلى 1.7 مليون دولار تقريبًا.
•بين 2023 و2025، حققت المحفظة عائدات إيجار سنوية لا تقل عن 80 ألف دولار، وكان مستأجر العقار التجاري شركة تصميم داخلي مملوكة سابقًا لأشخاص وردوا في تحقيقات سابقة كواجهات محتملة لقوات الدعم السريع.
السياق الأوسع والروابط بالإمارات:
يُعد هذا التقرير الثالث من “ذا سنتري” الذي يكشف روابط مالية وعملياتية معقدة بين عائلة دقلو وقوات الدعم السريع والإمارات:
•التقرير الأول: كشف عن شركات واجهة تعمل من دبي (بما في ذلك تلك التي يديرها الهامادي وعبد الله وحبيب).
•التقرير الثاني: ربط رجل أعمال إماراتي يزود قوات الدعم السريع بمرتزقة كولومبيين بشريك أعمال لأرفع مسؤول بيروقراطي في الدولة.
•تحقيقات أخرى (بما في ذلك من نيويورك تايمز) اتهمت الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والطائرات المسيرة مقابل تدفقات ذهب مهرب، وأشارت إلى أن الدعم يأتي من أعلى المستويات (الشيخ محمد بن زايد وإخوته الشيخ منصور والشيخ طحنون).
تنفي الإمارات بشكل قاطع أي دعم لقوات الدعم السريع، لكن التقرير يسلط الضوء على هذه الروابط في سياق الحرب الأهلية في السودان منذ أبريل 2023، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 ألف شخص ونزوح نحو 12 مليون (ربع السكان) حتى يناير 2026.
انتقادات لسوق العقارات في دبي:
يبرز التقرير ضعف التدقيق في مصادر الأموال في سوق العقارات الإماراتي، حيث:
•استقطب أموالاً مشبوهة بسبب “قلة طرح الأسئلة” من الوكلاء والمحامين.
•في 2024، أظهرت تجارب متخفية أن مشترين يمكنهم الدفع نقدًا دون تدقيق.
•رغم إزالة الإمارات من “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (FATF)، ارتفعت تقارير المعاملات المشبوهة في القطاع العقاري من 3 فقط (2013-2018) إلى أكثر من 2000 (2020-2023)، لكن التحقيقات لم تتناسب مع هذا الحجم.
•منظمة الشفافية الدولية وجدت أن 58 من 100 شخصية سياسية حساسة (كشفت ملكيتهم في 2018) ما زالوا يمتلكون عقارات في دبي.
التوصيات الرئيسية في التقرير:
•إدراج شركة “بروديجيوس” صراحة في قوائم العقوبات الأمريكية (رغم حظرها ضمن قاعدة 50%).
•فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول أخرى.
•تعزيز العناية الواجبة تجاه معاملات مرتبطة بعائلة دقلو أو الشركة.
•التحقيق في مصادر الأموال لكل العقارات المرتبطة.
•تركيز مجموعة العمل المالي على قطاع العقارات في تقييم 2026 للإمارات، مع إمكانية إعادة إدراجها على القائمة الرمادية إذا لم يحدث تقدم.