ثقافة وفنون

د.خالد المبارك يكتب.. انصافا لمكي سنادة ( ٢-٢) المخرج الذي لم ينتظر جودو

لم أتطرق في الأسبوع الماضي لموهبة مكي سنادة في الإدارة، فقد فعل عند تولي إدارة المسرح القومي ما فعله كبار المخرجين عالميا. وهو “عدم انتظار جودو” وجودو هنا هو المجتمع المثالي الذي يحلم به كل مبدع محب للديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة. قلت في محاضرتي العامة بقصر الشباب والأطفال  قبل ثورة ديسمبر بأشهر أن شكسبير كتب واخرج وأدار في ملابسات غير مثالية ولو أنه قرر أن ينتظر الظروف الملائمة لما أنجز شيئا  ولفقدت الإنسانية تراثه الخالد.

احتوت بعض الاعمال التي أخرجها مكي سنادة (مثلا: نبتة حبيبتي لهاشم صديق) علي اسقاطات تاريخية/معاصرة  احتفي بها المعارضون.ومن تجاربي معه عند إخراجه لمسرحيتي” هذا لا يكون” سنة ١٩٧٦ أنه منع من المشاركة بها في مهرجان دمشق المسرحي لاسباب سياسية و أنني بذلت مجهودا لمعرفة الأسباب بينما انصرف هو للعمل التالي.وعندما أنشأت الحكومة مسرحا بديلا للمسرح القومي ومولته كفرع ثقافي لحزب المؤتمر الوطني يوظف أدوات التصوف المفتعل لجعل الخشبة مكانا للفرجة البعيدة عن  المجتمع اعتزل مكي تلك الساحة ، ونعلم أن التصوف اتصل في تاريخنا بالتمرد وليس الخنوع.

ومن تجاربي الآخري مع مكي كمخرج ما يؤكد ما ذهب إليه بروفسير سعد عبيد من أنه لم يلتزم بمدرسة إخراجية معينة.لعل أفضل توصيف له هو أنه “مخرج مشارك” بمعني أنه لا يكتفي بالتنفيذ الامين لمقاصد المؤلف .راي قبل اخراج مسرحيتي التي أشرت اليها أعلاه  أنها تحتاج لقدر من الحيوية فطلب  من عبد العزيز العميري أن يؤلف أبياتا بالعامية ويلقيها أثناء فواصل في العرض. فعل العميري ذلك بصوته الشجي واضفي علي العرض ، وعلي لغته الفصحي  بعدا لم يكن في تصوري ككاتب للنص.

اختم بإشارة إلى حرص بروفسير سعد عبيد علي الدقة الاكاديمية، فقد أورد إشارة لمطالعة مسرحية لمقامات الحريري في مدرسةبالخرطوم في القرن التاسع عشر  ونسب المصدر لأحد كتبي.    يقضي الإنصاف أن أسجل أن المصدر الذي استندت عليه هو بحث لدكتور مختار عجوبة.

سيأتي يوم يتضاعف فيه الاهتمام بالفنون والمسرح،  وستكتب أطروحات الماجستير والدكتوراه عن دور مكي سنادة الرائد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى