ديفيد هيرست: تصدع سعودي–إماراتي وسقوط مشروع أبوظبي في اليمن

لندن | وكالات
أكد تقرير تحليلي نشره موقع “ميدل إيست آي” للكاتب ديفيد هيرست، أن منطقة الشرق الأوسط تشهد حالياً “تحولاً تكتونياً” يتمثل في استعادة القوى الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها السعودية ومصر والجزائر، لزمام المبادرة في مواجهة مخططات “تفتيت الدول” التي انتهجتها قوى إقليمية ودولية على مدار العقد الماضي.
صدام الأجندات وسقوط الغشاوة
أوضح التقرير أن الرياض استشعرت خطراً وجودياً بعد أن وصلت محاولات الهيمنة على الممرات المائية ونقاط الاختناق الاستراتيجية إلى حدودها المباشرة. وكانت السيطرة على مدينة “المكلا” اليمنية بمثابة جرس الإنذار الذي دفع ولي العهد السعودي لاتخاذ إجراءات عسكرية وسياسية حازمة، أدت إلى تفكيك نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، وإجبار القوات التابعة لأبوظبي على انسحاب مفاجئ وشامل من اليمن، بما في ذلك جزيرة سقطرى.
انهيار مشروع الوكلاء
وبحسب هيرست، فإن الانهيار الصامت لمشروع “سبارتا الصغيرة” (في إشارة للإمارات) لم يتوقف عند اليمن، بل امتد للقرن الأفريقي. حيث تزامنت الضغوط السعودية مع قرار الحكومة الصومالية بإنهاء الوجود العسكري الإماراتي، رداً على انتهاكات السيادة الوطنية التي تجلت في واقعة تهريب القيادي اليمني “عيدروس الزبيدي” عبر الأراضي الصومالية، وهو ما اعتبرته مقديشو والرياض “تجاوزاً للخطوط الحمراء”.
نهاية حقبة “التدخلات الأحادية”
ويرى التقرير أن هذا التحول يمثل فشلاً ذريعاً لاستراتيجية “تفتيت الدول العربية” التي كانت تعتمدها إسرائيل والإمارات لتأمين مصالح تجارية وعسكرية طويلة الأمد. وأشار الكاتب إلى أن السعودية قررت أخيراً التحرك كقائد مستقل للمحور السني، مما قد يمهد لتحالف إقليمي جديد يضم تركيا ومصر، ويهدف إلى حماية “وحدة وسلامة الأراضي الوطنية” بعيداً عن التدخلات الخارجية التي مزقت دولاً مثل السودان وليبيا واليمن.
الخلاصة الجيوسياسية
خلص المقال إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما الإقليميين قد تجاوزوا حدودهم في كسب المعارك التكتيكية، لكنهم خسروا الحرب الاستراتيجية أمام صحوة الدول العربية “الحقيقية”. وبات الموقف السعودي اليوم يبعث برسالة واضحة مفادها أن حقبة “التفويض المفتوح” للقوى الصغرى للعبث بمقدرات المنطقة قد انتهت.

Exit mobile version