دعوة لإنشاء هيئة وطنية لتوثيق ذاكرة السودان وحفظ تجارب الرواد
Mazin
الأحداث – ماجدة دعا المستشار الدكتور محمد عباس إلى إطلاق مشروع وطني لتوثيق سير وتجارب الشخصيات السودانية التي أسهمت في بناء الوطن، مؤكدًا أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية يمثل أحد أهم مقومات بناء المستقبل وتعزيز الهوية الوطنية. وفي مقال بعنوان “السودان الجديد يبدأ من ذاكرته”، قال عباس إن السودان يفقد باستمرار شخصيات تركت بصمات كبيرة في مختلف المجالات، إلا أن كثيرًا من تجاربها وخبراتها ترحل معها دون توثيق، ما يحرم الأجيال القادمة من الاستفادة منها. وأشار إلى أن نهضة الأمم لا تقوم على الموارد الطبيعية وحدها، وإنما على تراكم المعرفة وصون الخبرات الإنسانية، لافتًا إلى أن الشخصيات الوطنية التي خدمت البلاد في مجالات الزراعة والطب والتعليم والاقتصاد والفكر والثقافة والفنون تمثل ثروة معرفية ينبغي حفظها للأجيال. واستشهد الكاتب بتجربته مع الراحل الأمين الشيخ، وما تعلمه منه من قيم الصبر ومواجهة التحديات، كما أشار إلى كتاب “من الغبشة إلى هامبورج.. رحلة قرن” للراحل الشيخ مصطفى الأمين، واصفًا إياه بأنه نموذج للكنوز المعرفية التي تستحق التوثيق والنشر. واقترح إنشاء هيئة وطنية مركزية للبحوث والتوثيق تتولى جمع وتوثيق تاريخ الشخصيات السودانية عبر التسجيلات الصوتية والمرئية، والوثائق والمخطوطات والصور والمقتنيات الشخصية، وتحويلها إلى أرشيف وطني ومتاحف حديثة تتيح للباحثين والطلاب والجمهور الاطلاع على هذا الإرث. وأكد أن هذه المتاحف يجب ألا تقتصر على عرض المقتنيات، بل تتحول إلى مراكز معرفية تفاعلية تستخدم التقنيات الحديثة والوسائط الرقمية لتوثيق مسيرة الرواد وتعريف الأجيال الجديدة بكيفية مواجهة السودانيين للتحديات وتحقيق الإنجازات. وختم عباس مقاله بالتأكيد على أن الاستثمار في ذاكرة الوطن هو استثمار في الإنسان، وأن السودان الجديد لن يُبنى إلا بحفظ تاريخه وتوثيق تجارب رواده، معتبرًا أن “الأوطان التي تحفظ ذاكرتها لا تضيع طريقها أبدًا.”