خطاب رئيس وزراء كندا مارك كارني امام البرلمان الاسترالي، هل يشهد العالم ميلاد كتلة القوى المتوسطة ؟
Mazin
نازك عثمان
دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في خطابه أمام البرلمان الأسترالي في يوم 5 مارس 2026 إلى إعادة تموضع القوى المتوسطة في قلب النظام العالمي المتغيّر، مشددًا على ضرورة بناء تكتلات جديدة تواجه اختلالات «العالم ما بعد الانهيار». وقد اعتُبرت الزيارة خطوة متقدمة في تعزيز الشراكة بين أستراليا وكندا، وتحويلها إلى ركيزة أساسية لصياغة مستقبل النظام الدولي.
وقد طرح كارني خلال خطابه رؤية قائمة على أن القوى المتوسطة ومنها أستراليا وكندا قد باتت مطالبة بتجاوز دور المتلقي لتوجهات القوى الكبرى. وأكد أن النظام العالمي يشهد «تصدعًا» هيكليًا يفرض على الدول المتوسطة أن تتعاون في صياغة القواعد الجديدة بدلاً أن تترك المجال للقوى العظمى لفرض إرادتها. وأشار إلى أن البلدين يمتلكان «قوة تنسيقية نادرة» تُكسبهما القدرة على تشكيل تحالفات ذات تأثير حقيقي في الساحة الدولية.
وقد حدّد خمس ركائز لجدول الأعمال المشترك، هي: المعادن الحيوية، الدفاع، الذكاء الاصطناعي، التجارة، ورأس المال وهي المجالات التي يرى أنها أصبحت أساس السيادة في البيئة الجيوسياسية الجديدة.
وقد خرجت الزيارة باتفاقيات تعزز التوجه الجديد ونتائج عملية بارزة، أبرزها انضمام أستراليا إلى تحالف المعادن الحيوية لمجموعة السبع، وهو تحوّل يعزز استقلال البلدين عن سلاسل التوريد التي يهيمن عليها لاعبون كبار مثل الصين. كما اتفق الجانبان على تحديث معاهدة الضرائب والاستثمار بهدف تعزيز تدفق رأس المال وتحصين التعاون الاقتصادي طويل الأمد.
وحذّر كارني من مخاطر الاعتماد المتزايد على القوى العظمى في قطاعات التكنولوجيا والموارد، معتبرًا أن التعاون بين الدول المتوسطة كفيل ببناء «طريق ثالث» يحقق لها الاستقلال الاستراتيجي ويُحصّن مصالحها من الضغوط الكبرى.
وقد رافق خطاب كارني استقبال رسمي لافت في كانبرا شمل إطلاق 19 طلقة ترحيب ولقاءً موسعًا مع حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي في إشارة واضحة إلى أن العلاقة الثنائية تتجه إلى مستوى جديد من الشراكة، هي شراكة تتجاوز الجغرافيا كما اشاد كارني برجال الإطفاء الأستراليين الذين ساهموا في إخماد حرائق كندا ، مؤكّدًا على عمق الروابط الإنسانية بين البلدين.
و يؤكد خطاب كارني في البرلمان الأسترالي أن أستراليا وكندا تتحركان نحو صياغة تحالف مرن للقوى المتوسطة قادر على تشكيل نظام عالمي أكثر توازنًا، بعيدًا عن ثنائية النفوذ الأميركي الصيني. ومن خلال الاتفاقيات الاقتصادية والتعاون التقني والأمني، تبدو الشراكة بين البلدين مرشحة لأن تصبح نموذجًا يحتذى في الإقليمين الهادئ والهندي، حيث تبحث كثير من الدول عن مسار جديد يضمن لها السيادة والقدرة على التأثير لا التلقي. هل سيتحول خطاب كارني من مجرد كلمة رسمية إلى خريطة طريق لعصر جديد للقوى المتوسطة؟ عصر قد يبدأ من كانبرا، لكنه يمتد بوضوح إلى كامل آسيا؟.