خبير رواندي يدعو السودان للاستفادة من دروس تجربة المصالحة والتعافي

استعرض الخبير الرواندي أوزوالد روتيمبورانا تجربة بلاده في المصالحة والتعافي الوطني والدروس التي يمكن أن يستفيد منها السودان لمعالجة أزمته الراهنة، وذلك خلال الندوة الإسفيرية التي نظمها المنتدى القومي للفكر والتنمية والسلام بجامعة المغتربين، مساء الأربعاء 16 سبتمبر عبر منصة (زووم)، تحت عنوان: “(مقاربة للمصالحة والتعافي الوطني: إطار شامل ودروس من رواندا للسودان)”.
وتناول روتيمبورانا جذور الأزمة الرواندية، موضحاً أن بلاده خضعت للاستعمار الألماني ثم البلجيكي الذي أسهم في تكريس التقسيمات الاجتماعية والعرقية عبر تصنيف المجتمع إلى ثلاث فئات وترسيخها في بطاقات الهوية، مما هيأ البيئة للصراعات السياسية والعرقية التي تفاقمت بعد الاستقلال، ووصلت ذروتها باندلاع الإبادة الجماعية عام 1994، التي استمرت نحو مئة يوم وأودت بحياة ما يقارب مليون شخص.
وأوضح الخبير الرواندي أن بلاده اتجهت بعد ذلك إلى بناء منظومة للمصالحة والعدالة المجتمعية، مع العمل على توعية المجتمع بأهمية التسامح والتصالح للحد من الإفلات من العقاب. وأشار إلى أن التجربة شملت أيضاً إصلاح النظام التعليمي ليتوافق مع احتياجات المجتمع، وإدراج درس الإبادة الجماعية ضمن المناهج الاستخلاص العبر ومنع تكرار المأساة.
وفيما يتعلق بالسودان، دعا روتيمبورانا إلى إجراء حوار مجتمعي واسع لتحديد الجذور العميقة للأزمة بمشاركة الحكماء وقادة الرأي وزعماء القبائل وأساتذة الجامعات، مع تعزيز التوعية بأهمية السلام والتعافي الوطني. وأشار إلى أن بعض الانتهاكات التي شهدتها الحرب الحالية، ولا سيما في غرب البلاد، قد ترقى إلى جرائم إبادة جماعية، مؤكداً أهمية المساءلة ومحاسبة مرتكبي الجرائم كجزء أساسي من أي عملية جادة للمصالحة.
وشدد على أن المصالحة لا تنجح ما لم يقتنع بها أطراف الصراع وتكون مخرجاتها قابلة للتنفيذ، لافتاً إلى أنها مسار طويل يمتد لأجيال ويتطلب هدفاً مشتركاً ورؤية واضحة للمستقبل. كما أكد أهمية التوزيع العادل للثروة والسلطة، وإصلاح التعليم، وإشراك المرأة والشباب واللاجئين والمغتربين في بناء المستقبل.
وحول التدخلات الخارجية والإقليمية، دعا روتيمبورانا إلى قبول المبادرات والمساعدات الخارجية متى ما كانت داعمة لجهود السودانيين دون أن تكون مشروطة بأجندات تتعارض مع مصالح البلاد. ولفت إلى أن السودان يمتلك موارد طبيعية وزراعية وبشرية ضخمة تؤهله للإسهام بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي الأفريقي إذا نجح في تجاوز أزماته وبناء الاستقرار.
تأتي هذه الندوة ضمن جهود المنتدى القومي للفكر والتنمية والسلام بجامعة المغتربين لطرح القضايا الوطنية والاستفادة من التجارب الدولية في إطار المشروع الوطني لبناء الدولة السودانية الحديثة.

Exit mobile version