خبير أمريكي يؤيد وصف الحكومة السودانية للعقوبات الأمريكية بغير القانونية

إنحاز المحلل السياسي الأمريكي والخبير في الشؤون الأفريقية والسودانية، كاميرون هدسون، إلى جانب الحكومة السودانية التي رفضت العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، معتبراً أنها تهدف فقط إلى ممارسة الضغط على السودان وتعقيد العلاقات السياسية والثنائية بين البلدين، و ربما تقود إلى تعنت في مواقف الحكومة السودانية وأشار هدسون، الموظف السابق في البيت الأبيض، إلى أن من المفارقات أن ترفض الإدارة الأمريكية تقديم أي دليل ملموس يدعم مزاعمها، وتصر بدلاً من ذلك على إرسال منظمة دولية إلى السودان، في حين أنها لم تعد تقر عمل المنظمات الدولية في القضايا التي تخص الولايات المتحدة.

و كانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية أعلنت، أمس (الأحد)، رفض السودان القاطع لما وصفته بـ”العقوبات الأحادية وغير القانونية” التي فرضتها الإدارة الأمريكية على خلفية مزاعم استخدام القوات المسلحة السودانية لأسلحة كيميائية في النزاع مع مليشيا الدعم السريع في أبريل 2024.

وفي بيانها الذي أصدرته بهذه المناسبة، أوضحت وزارة الخارجية السودانية أن العقوبات الأمريكية تستند إلى ادعاءات كاذبة بشأن استخدام القوات المسلحة للأسلحة الكيميائية، معتبرةً القرار انتهاكًا للآليات الدولية ذات الصلة وتجاهلًا لمتطلبات القانون الدولي.

وكتب الخبير الأمريكي في حسابه على موقع “إكس” اليوم(الأثنين) أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية السودانية “يُجسّد تاريخًا طويلًا من العلاقات الدبلوماسية الفاشلة بين واشنطن والخرطوم”. و أن موضوع الأسلحة الكيميائية يعدّ حلقة أخرى في سلسلة من الأخطاء الدبلوماسية التي أدت إلى تشتيت الجهود وعرقلة أي تقدم في تطبيع العلاقات.

و بأسلوب ساخر، ذكَّـر هدسون بأنه لا ينبغي للناس أن ينسوا أن إدارة بايدن هي من بدأت هذه العملية، “ومع ذلك، تستخدمها إدارة ترامب الآن كورقة ضغط على الخرطوم، لكن ذلك سيأتي بنتائج عكسية ويجعل المسؤولين السودانيين أقل استعدادًا للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار”.

وأشار إلى أن “هذه العملية سياسية في هذا الصدد، إذ رفضت إدارة ترامب أيضًا نشر الأدلة التي بحوزتها على استخدام الأسلحة الكيميائية، ورفضت إرسال فريق أمريكي للتحقيق على أرض الواقع، وهو ما عرضه السودانيون”. يُذكر أن بيان الوزارة أكد أن الحكومة السودانية، في إطار مسؤولياتها، ملتزمة بالتعاون والتفاعل الإيجابي مع واشنطن للتحقيق في أي شبهات، باتباع الخطوات الفنية والإجرائية اللازمة للتحقق من صحة الادعاءات. إلا أن الجانب الأمريكي فشل في تقديم أي دليل موثوق وفقا لبيان الخارجية السودانية ، وتجاهل تمامًا الآليات الفنية المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية قبل إصدار قرار العقوبات.

وقالت الخارجية إن الحكومة السودانية ترى أن دوافع هذه العقوبات سياسية بحتة، ولا تعكس مخاوف حقيقية بشأن منع استخدام الأسلحة الكيميائية. وهذا يُذكّر بحالات سابقة استغلت فيها الولايات المتحدة مزاعم حيازة أسلحة محظورة لتحقيق أهدافها السياسية.

في غضون ذلك، تساءل هدسون: “منذ متى تُفوّض إدارة ترامب أي وكالة تابعة للأمم المتحدة للقيام بأي شيء نيابةً عنها؟ لم يحدث ذلك قط. فلماذا تُصرّ الآن على أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وحدها هي المخوّلة بإجراء تحقيق؟”

وأوضح الخبير الأمريكي أن ذلك “يعود إلى أن إخضاع أي وكالة تابعة للأمم المتحدة للتحقيق في الجرائم المرتكبة في البلاد أصبح خطاً أحمر مفهوماً، وإن لم يكن مُبرراً، بالنسبة للمسؤولين السودانيين”.

وأضاف: “هي إدارة ترامب نفسها التي أعلنت الحرب الأسبوع الماضي على المحكمة الجنائية الدولية، وهي المؤسسة الدولية الوحيدة التي يُمكنها تحقيق العدالة في أي جرائم تُرتكب في السودان. إن التناقض في السياسة ونفاقها واضحان تماماً”.

وتابع قائلاً إنه قد يجادل البعض بأن الإدارة لا تُطبّق سوى القانون الأمريكي بشأن الأسلحة الكيميائية، فضلاً عن الاتفاقيات الدولية المتعلقة باستخدامها. لكنني أكرر سؤالي: منذ متى تهتم إدارة ترامب بالقانون الدولي أو حتى بالتشريعات الصادرة عن الكونغرس؟” وخلص إلى القول “باختصار كان بإمكانهم بسهولة تخفيف عقوبات الأسلحة الكيميائية والتعاون مع السلطات السودانية لإيجاد طريقة أخرى للتحقيق، لكنهم لم يفعلوا، لأنني أظن أنهم أكثر اهتمامًا بمعاقبة السودان كوسيلة للضغط بدلًا من حل التحديات الحقيقية في العلاقة. للأسف”

Exit mobile version