خبراء طيران : فك استيراد وقود الطائرات يحقق الشفافية ويحد من الاحتكار
Mazin
رحب خبراء في مجال الطيران بقرار وزارة الطاقة القاضي بفك استيراد وقود الطائرات (الجت 1) والفيرنس، وأكدوا لـ “المحقق” أن القرار يسهم في دعم كفاءة التشغيل وتعزيز القدرة التنافسية للناقلات الوطنية.
وصف الخبير في شؤون الطيران ومدير إدارة الشحن الجوي بالخطوط الجوية السودانية «سودانير»، مرتضى حسن جمعة، قرار فتح استيراد وقود الطائرات (Jet A-1) أمام الشركات الوطنية المؤهلة للمنافسة بالإيجابي.
وأكد جمعة لـ “المحقق” أن القرار يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز المنافسة والشفافية والحد من الاحتكار، مشترطاً انعكاس آثاره بصورة فعلية على أسعار الوقود واستقرار الإمدادات وتكلفة التشغيل.
وأوضح جمعة أن وقود الطائرات يمثل أحد أكبر مكونات التكلفة التشغيلية لشركات الطيران؛ ولذلك فإن توفيره بأسعار تنافسية وإمدادات مستقرة من شأنه دعم كفاءة التشغيل وتعزيز قدرة الناقلات الوطنية على المنافسة، لاسيما في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها قطاع الطيران السوداني.
ورهن نجاح القرار بوضع ضوابط واضحة تضمن عدالة المنافسة، والشفافية في التسعير، والالتزام بالمواصفات الفنية ومعايير السلامة والجودة الدولية، ومدى انخفاض تكلفة الوقود، واستمرارية الإمدادات، وانعكاس ذلك إيجاباً على شركات الطيران والمسافرين والاقتصاد الوطني.
كما طالب جمعة بمراجعة الأعباء والضمانات المالية بما يتيح المنافسة الحقيقية دون الإخلال بالرقابة المصرفية والتنظيمية، مضيفاً: “بالنسبة للخطوط الجوية السودانية «سودانير»، فإن استقرار إمدادات الوقود وتوفيرها بأسعار عادلة يمثلان عنصرين مهمين في خفض تكلفة التشغيل، ودعم خطط استعادة الرحلات وتوسيع شبكة الوجهات”. ووصف فك الاحتكار بأنه ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق سوق أكثر كفاءة وعدالة.
تحذير من “التخبط” وانقطاع الإمدادات
في المقابل، وصف وزير الدولة الأسبق بوزارة الطاقة، سعد البشرى، فك استيراد الفيرنس والجت 1 بـ “التخبط” في اتخاذ القرارات، خاصة مع قرار إرجاع المؤسسة السودانية للنفط.
وقال لـ “المحقق”: “لحين اتخاذ القرار وترسية الشركات المؤهلة تكون الأزمة قد استفحلت”.
ولفت إلى أن كثرة القرارات وتتابعها يدلان على فقدان البوصلة ويعدان إنذاراً بانعدام هذه الإمدادات، خاصة الفيرنس الذي يذهب جله للمحطات الكهربائية وبعض المصانع.
الرقابة الفنية ومنع “احتكار القلة”.
من جانبه، قال الرئيس السابق لسلطة الطيران المدني، المهندس إبراهيم عدلان، لـ “المحقق”: إن القرار خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، ويهدف لتوسيع قاعدة المشاركة وكسر الاحتكار وخلق قدر أكبر من المنافسة والشفافية في سوق المحروقات.
وأوضح أن أهمية القرار بالنسبة لقطاع الطيران تتجاوز مسألة استيراد الوقود ذاتها؛ فـ (Jet A-1) يمثل أحد أهم عناصر التكلفة التشغيلية لشركات الطيران، وبالتالي فإن سعره يؤثر بصورة مباشرة في تكلفة تشغيل الطائرة وتكلفة المقعد، وينعكس في نهاية المطاف على أسعار تذاكر السفر.
وأكد أن أي سياسة تؤدي إلى توفير (Jet A-1) بسعر تنافسي ومستقر يمكن أن تساعد شركات الطيران على خفض تكاليف التشغيل وتحسين قدرتها على المنافسة، وربما تقديم أسعار أكثر تنافسية للمسافرين، مشيراً إلى أن ارتفاع سعر الوقود يفرض ضغطاً إضافياً على شركات الطيران، وقد يؤدي إلى ارتفاع أسعار التذاكر أو تقليص عدد الرحلات.
وأوضح عدلان أن فك احتكار الاستيراد لا يعني بالضرورة فك الاحتكار في سوق الوقود بالكامل؛ فإذا تعدد المستوردون وظلت مواعين التخزين أو النقل أو خدمات تزويد الطائرات خاضعة لسيطرة جهة واحدة، فقد ينتقل الاحتكار ببساطة من مرحلة الاستيراد إلى مرحلة أخرى من سلسلة الإمداد. وقال إن نجاح القرار يتطلب ضمان وصول جميع المستوردين المؤهلين لمواعين التخزين والنقل والمناولة والتزويد بالطائرات بشروط واضحة وعادلة وغير تمييزية.
وأكد أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به شركة مطارات السودان، باعتبارها الجهة المعنية بالبنية التحتية للمطارات، في تنظيم وإتاحة مواعين التخزين والخدمات المرتبطة بوقود الطائرات، بما يضمن عدم تحول البنية التحتية إلى عائق أمام المنافسة.
ودعا عدلان ألا تكون المنافسة في سوق (Jet A-1) سعرية فقط، فالوقود المستخدم في الطائرات يخضع لمتطلبات فنية صارمة، وأي تساهل في المصدر أو المواصفات أو التخزين أو النقل أو الفحص يمكن أن يتحول إلى خطر مباشر على سلامة الطيران، مطَالباً بمصاحبة فتح باب الاستيراد نظام رقابي فني واضح يضمن جودة الوقود وسلامة سلسلة الإمداد ابتداءً من مصدر التوريد وحتى تزويد الطائرة.
أما فيما يتعلق بشرط تقديم الضمانات المالية المرتبطة بـ 200 كيلوغرام من الذهب للمجموعات المستوردة، فذكر أن الهدف منه يمكن تفهمه باعتباره وسيلة لضمان الملاءة والقدرة على تمويل عمليات الاستيراد، خاصة في ظل الظروف المصرفية والاقتصادية الحالية.
وأشار إلى أن تحديد المجموعة المستوردة في عدد لا يتجاوز أربع شركات يستوجب وجود منافسة حقيقية بين هذه المجموعات، وألا يتحول الأمر إلى ما يمكن وصفه بـ “احتكار القلة”؛ أي انتقال السوق من احتكار شركة واحدة إلى سيطرة عدد محدود من الشركات.
وزاد: “من جانب آخر، أعتقد أن أمام شركات الطيران السودانية فرصة مهمة للاستفادة من هذا القرار من خلال التنسيق أو الشراء الجماعي للوقود؛ فبدلاً من أن تتفاوض كل شركة منفردة، يمكن للشركات العاملة أن تتعاون في تجميع احتياجاتها والتفاوض على الكميات والأسعار وشروط التوريد، مع المحافظة على استقلالية كل شركة في عملياتها”.
وقال إن هذا الترتيب يمكن أن يمنح شركات الطيران قوة تفاوضية أكبر، ويؤدي إلى الحصول على أسعار أفضل واستقرار أكبر في الإمداد، خصوصاً في الظروف التي يعمل فيها قطاع الطيران السوداني تحت ضغوط اقتصادية وتشغيلية كبيرة.
وأكد أنه من المهم أيضاً أن تكون هناك معادلة شفافة لتسعير (Jet A-1)، بحيث تستطيع شركات الطيران معرفة مكونات السعر النهائي بوضوح، بما في ذلك سعر الشراء العالمي، والشحن والتأمين، والرسوم، والتخزين، والمناولة، والتوزيع، والهامش التجاري، مشدداً على أن الشفافية في التسعير لا تقل أهمية عن فتح باب الاستيراد نفسه.
وأشار إلى أن الوقود يظل عنصراً أساسياً في تكلفة التشغيل؛ ولذلك فإن خفض تكلفة (Jet A-1) يمثل إحدى أهم الوسائل المتاحة لتخفيف تكلفة تشغيل الطائرات وخفض تكلفة المقعد وتحسين قدرة شركات الطيران على تقديم أسعار أكثر تنافسية.
كما أوضح أن استقرار الإمداد لا يقل أهمية عن السعر؛ فقد تحصل الشركة على سعر منخفض، ولكن إذا كانت غير قادرة على الحصول على الوقود بصورة منتظمة، فإن ذلك قد يؤدي إلى إلغاء الرحلات أو تقليصها أو اضطرارها للتزود بالوقود من أسواق خارجية بتكلفة أعلى.
وأشار عدلان إلى أن السياسة المثلى يجب أن تقوم على أربعة مبادئ مترابطة: المنافسة في الاستيراد، والشفافية في التسعير، والعدالة في الوصول إلى البنية التحتية، والرقابة الصارمة على الجودة والسلامة.