حيطة الطين المائلة… حكومة كامل إدريس (٣)

فيما أرى
عادل الباز
«*لأول مرة يمرّ على بلادنا رئيس وزراء يستحي الناس من دعمه، ويخجلون من معارضته. رئيس وزراء لا يليق أن تؤيده، ولا يستحق أن تعارضه*».
— سيد الطيب
١
بعد نشر الحلقة الثانية من هذه السلسلة، تكررت ثلاثة ردود فعل حول ما طرحته. أتوقف اتوقف في هذه الحلقة عند اولها عندها قبل أن أستكمل مهمة اسقاط «حيطة الزبالة» التي يعتليها السيد كامل إدريس.
٢
الملاحظة الأولى: كثيرون اتهموني بأنني أطعن في ظل الفيل، وأترك الفيل نفسه مرتاحاً في الظل. إن كانوا يبحثون عن عذر لرئيس الوزراء، فهم يسيئون إليه أكثر مما يدافعون عنه. فكيف لرئيس وزراء أن يقبل على نفسه أن يكون مجرد ظل أو خيال مآتة لأيٍّ كان؟ ومع ذلك، ففي كلامهم بعض الحق؛ فرئيس الوزراء كان من اختيار البرهان، ولذلك يتحمل البرهان مسؤولية اختياره، ثم مسؤولية الإبقاء عليه. وكلما طال أمد التعثر، ازدادت فاتورته على عاتق من اتخذ القرار ويملك مراجعته.
٣
كان الهدف المعلن من تشكيل حكومة مدنية هو تخفيف الأعباء المدنية عن كاهل الجيش ليتفرغ لحسم المعركة. وإلى جانبه هدفان آخران: أولهما ما ردده الاتحاد الأفريقي مراراً من أنه ينتظر حكومة مدنية لفك تجميد عضوية السودان، لكن ما إن تشكلت حتى انقلب على وعوده تحت ضغط الدرهم الإماراتي. والثاني هو الاستجابة لضغط المجتمع الدولي الذي طالب بحكومة مدنية، فلما تشكلت وصفها بأنها مجرد غطاء للعسكر. وهكذا، فشل الهدفان، وفشلت الحكومة المدنية فشلاً ذريعاً في إسناد الجيش أو إدارة الشؤون المدنية. لم تحقق أيّاً من الأهداف التي شُكِّلت من أجلها.
لماذا يتحمل الجيش والرئيس عبء هذه الحكومة الفاشلة؟ الأن الجيش وجد نفسه يقاتل ويدير الحياة المدنية معاً. أما البرهان، فقد اضطر إلى أداء مهام رئيس الوزراء: يترأس لجان سعر الصرف ومجلس النفط، ويجوب المدينة بحثاً عن أعطال الكهرباء، ويدفع تريليونات لإصلاح كهرباء المنطقة الصناعية ببحري. وحين يئس من حكومة «البروفسيرات»، كما أسماها، عيّن لها مشرفَين عسكريَّين، هما إبراهيم جابر والفريق كباشي. هذا إقرار صريح بفشل حكومة إدريس، واليأس من إصلاحها. والشعب، بعد طول انتظار، وصل إلى النتيجة ذاتها: هذه الحكومة طاشه ولا فائدة تُرجى منها.
إذا كان البرهان يعتقد أن «حيطة الزبالة المائلة» هذه، بسجمها ورمادها، تمثّل له درعاً من النقد أو تمنحه شرعية، فهو واهم. خيرٌ له أن يتخلص منها الآن، ويبحث عن مخرج. فوجودها يعمّق أزمات البلاد في كل مناحي الحياة: من الرغيف إلى الكهرباء والوقود والغاز. لم تنجح في شيء يبرر بقاءها ساعة واحدة، وهي غطاء فاسد لأي سلطة. الإبقاء عليها يثقل كاهل المؤسسة العسكرية، ويزيد معاناة المواطنين. بعد قليل، يا سيدي الرئيس، سيبدأ الشعب يتساءل: لماذا يحتفظ البرهان بهذه الحيطة المائلة ويسندها، بينما ندفع نحن ثمن فشلها؟
لن يجد الرئيس إجابة؛ فلا هو قادر على الدفاع عنها، ولا على الإبقاء عليها.
في الختام، لم تعد هذه الحكومة مجرد حكومة إ متعثرة يمكن احتمالها، بل أصبحت عبئاً يفاقم الأزمات ويؤخر أي أمل في التعافي. الإبقاء عليها ليس موقفاً محايداً ولا قراراً حكيماً، بل استمرار في تحميل المواطنين ثمناً باهظاً من معاناتهم اليومية. والقرار اليوم واضح ومُلحّ: إما أن يضع الرئيس البرهان حدّاً لهذه الحكومة الفاشلة، أو أن يتحمل وحده تبعات ما ستسفر عنه من مزيد من الانهيار.نواصل

↑
Exit mobile version