حل المليشيا وتسليم أسلحتها.. الجديد في حرب السودان
Mazin
تقرير – الأحداث جدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رفض بلاده القاطع والحاسم لاي مساع تستهدف تقسيم دول المنطقة أو اقتطاع أجزاء من أراضيها أو انشاء مليشيات وكيانات موازية للجيوش والمؤسسات الشرعية.
وقال خلال كلمة له ضمن احتفالات عيد الشرطة المصرية إن مصر تعتبر هذه الممارسات في دول جوارها خطا أحمر لن تسمح بتجاوزه لانه يمس مباشرة بالأمن القومي المصري، وشدد على أن مؤسسات الدولة هي عنصر استقرار لان المليشيات لن تحمي دولة لان الدول التي انشأت مليشيات لحمايتها اكتشفت الان أنها أداة للتدمير وليس حماية الدول. وكانت العاصمة الادارية المؤقتة بورتسودان قد استقبلت مدير المخابرات المصري فيما بدأ أنه موقف مصري حاسم تجاه الحرب في السودان التي تعمل دول في الاقليم بالتعاون مع الولايات المتحدة والسعودية ومصر لايقافها من خلال مبادرات تطرح الان في كواليس الأزمة وتجري مشاورات بشانها وفقاً لتسريبات من مصادر مختلفة. وكان رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان قد أكد أن العودة للتفاوض مرهونة بالتزام التشكيلات المسلحة بالانسحاب وتسليم الأسلحة الثقيلة. وكان البرهان قد قال في مقال له باحدى الصحف التركية إن جوهر شروط وقف اطلاق النار لم يتغير وهي الانسحاب من المناطق المحتلة وازالة الأسلحة الثقيلة من المعادلة وانهاء أي مركز قوة منفصل يعمل خارج سلسلة قيادة الدولة، وشدد على أنه من غير هذه الشروط لا يمكن أن يصبح وقف اطلاق النار أكثر من هدنة مؤقتة فهو يجدد الصراع ولا يحله وهدفنا ليس ادارة الصراع بل اعادة الدولة السودانية إلى مسارها المؤسسي وهو نفسه ما ردده وزير الاعلام خالد الاعيسر الذي أكد أن المليشيا لو ارادت انهاء الحرب عليها الذهاب للمعسكرات وتسليم أسلحتها والانصياع لمبادرة الحكومة السودانية، وأشار إلى أن قرار ايقاف الحرب يملكه الشعب السوداني الذي تعرض للسلب والنهب والقتل وهو من يرفض صمود والمليشيا وداعميها. وتعكس التصريحات الحكومية وتصريحات الرئيس المصري توجهات تبدو واضحة بان تذهب الدولة إلى حسم المليشيات لان هذه المليشيات كما قال الرئيس المصري لا تحمي الدول بل تهدد امنها وهو ما توصل له من انشأها في وقت سابق ولا تبدو مليشيا الدعم السريع مثلاً مرحبة بهكذا توجهات بالنظر إلى تجربة الدولة السودانية مع المليشيات فما من مليشيا اخضعت والقت سلاحها وتم تسريحها هذا امر لم يطلب من الاخرين الذين قاتلوا الدولة وحصلوا من خلال تمليش الواقع السياسي على مناصب وميزات لاقاليمهم على حساب الاقاليم الاخرى التي لم ترفع السلاح مع انها مهمشة ولم تجد تاريخياً حظاً من التنمية ومع ذلك فان الميزات والتمييز ذهب في الغالب إلى الاقاليم التي تملك مليشيات وقاتلت الدولة فلماذا تضع اي مليشيا السلاح وهي تعلم ان الدولة السودانية تاريخياً وضعت قادة هذه المليشيات كقادة للدولة ومنحتهم السلطة واغدقت عليهم بالاموال؟ يقول عبدالنبي موسي الباحث في تاريخ الصراعات في السودان والذي يحتفظ بارشيف طويل لهذه الصراعات إن هذه النقطة تبقى من الأمور المعقدة في أمر معالجة التمليش الذي حدث في السودان إذ أصبح التمرد على الدولة يجلب للمتمرد المناصب والسلطة والثروة وكلما تمرد فصيل عاد ليجد مكافأة في انتظاره ليصبح قائده وزيرا بالدولة وتصبح لقادته مناصب بل ووزعت عليهم الرتب العسكرية التي يحصل عليها ابناء الشعب بعد دخولهم للكليات العسكرية، واضاف (بدلا من معاقبتهم لانهم تمردوا على الدولة وجدوا مكافأة فلماذا لا يتمرد ايا كان على الدولة؟) وتابع المعالجة تاريخيا كانت كارثية بالذهاب للتفاوض معهم وابرام تسوية تجعلهم قادة للبلاد هذا خطأ تاريخي كارثي ما من دولة مسؤولة تجعل التمرد مكافأة ثم تاتي لتسال ماذا حدث)، وتابع (المليشيا قد يبدو وضعها مختلفا لانها كانت اصلا ضمن الدولة لكن لانها في النهاية مجرد مليشيا وجدت من يمولها ويصرف عليها فاتجهت إلى ما اتجهت اليه وهي على قناعة ان الدولة السودانية في النهاية ستفاوضها وتعيدها إلى السلطة في حال فشل مخططها لان الدولة السودانية طوال تاريخ تسوياتها مع المليشيات كانت تأتي بهم إلى السلطة ولا تعاقبهم لذا يبدو لهم توجه الدولة حاليا غريب إلى حد كبير لانها متمسكة بحل جديد في التعامل مع المليشيات بضرورة حلها وذهابها للمعسكرات وتجريدها من السلاح هذا امر لم تعتده المليشيات كما لم نعتد على ما فعلته مليشيا الجنجويد في تاريخ السودان).