حكايتي ود منصور خالد بدار الصحافة ( ٦ )

عواطف عبداللطيف

” مهمتي سهلة طالما أنت هنا ”
تم ايقاف مجلة ” مريود ” مولود د. بخيتة أمين للأطفال لابرازها إنجازات دولة شقيقة و ذات الامر او شبيه له أوقف ( مجلة الوادي ) التي رافقت ما يعرف بالتكامل المصري السوداني .. طبعت بمطابع دار الصحافة بالخرطوم وشارك في تحريرها كوكبة اعلاميين من مصر أخت او شقيقة بلادي ..
تم تسليمي ( ٤٥ ) نسخة لارسالها بالحقيبة الدبلوماسية لسفاراتنا بالخارج أرفقتها بخطاب لوزارة الخارجية وقعته باسمي الرسمي رن هاتفي السيدة فاطمة ؟ لا النمرة خطأ .. ويرن مرة اخرى .. ليؤكد المتصل ذات رقمي .. فأضحك فاذا به وبعصبية دي مسخرة ووو
رجاء اهدى يا استاذ خاطبتني السيدة فاطمة .. حسبت انك تطلب د. فاطمة طالب اول مديرة لمدرسة بنات ثانوية والعام ١٩٤٧م أسست رابطة المرأة الثقافية و رأست الاتحاد النسائي وسيرتها أنموذج أين أنا من هذه الفاطمة ..
فضحك بأشكاتب الخارجية ذلك الجيل الذي فطم بالجدية .. يا ترى كم من مجلات وصحف اغتيلت او صودرت قبل أن تكمل مساراتها الثقافية والأدبية .
ذات الهاتف رن فاذا د. منصور خالد .. عواطف أنت هنا ” أذن مهمتي بدار الصحافة ستكون سهلة ” .. كان قد صدر قرار بتعيينه أمينا للفكر والدعوة بالاتحاد الاشتراكي رئيسا لمجلس ادارة الصحافة … لم تمر ساعة زمن إلا وسائقه الحاج يحمل تغليفة هدايا بقارورة عطر باريسي وساعة يد فخمة وبذات المساء علمت أنه تفقد أقسام المطابع ووقف علي تفاصيل صناعة الجريدة .
طلبت نثرية سلمت لي نقدا ومن ” جمبرت ” الشهير بشارع الجمهورية أشتريت كاسات ماء وقهوة ومساءا ذهبت لأسواق الفخار بأمدرمان حجزت عشر ” أقاصيص ” استعنت بعمال المطبعة لتلوينهم بأحبار المطابع الراجعة فكونوا خلطة عنابية اللون وتولوا تزيين الأقاصيص وغرسوا بها زهور بل شذبوا أشجار الموز بمدخل الدار
بشارع علي عبداللطيف التي ضمت الادارة والمطابع بعمالها وفنييها بابرولاتهم ورائحة الأحبار وبين الصحفيين حاملي الاوراق والقلم ولم أكن محتاجة لكثير شرح لتأهيل مكتبه فقد حضر مدير الادارة بالاتحاد الاشتراكي بنفسه وتيم من عمال الصيانة نزعوا من المكتب الحاجز الخشبي الفاصل لغرفة الاجتماعات ورحلت ” مريود ” لمكتب الرياضي هاشم ضيف الله ومحمود ادريس و تم تغيير الواح الزنك الايلة للسقوط بمدخل الدار ..
هاتفني للتحضير لأجتماع ورؤساء الادارات هكذا د. منصور لا يهدر دقيقة ولا سانحة لديه للمجاملات والمباركة أستمر الاجتماع لأكثر من ثلاث ساعات فخرجوا يتجاذبون الحديث بنشوى سرت بعروقهم وأحسب أنهم اجتهدوا في ذلك الصباح لأختيار زيهم صديق أزرق الموردابي بروحه المرحة وجه سؤالا لدينمو المطابع حاكم نصر .. الدكتور قال شنو …تسألني لي ما أنت حضرت الاجتماع … أنا كنت أبحث لو في أي وساخة عالقة بجلبابه بالله الدمور دي ياهو حق سوق امدرمان … فضج الجميع بضحك يشير بأن القوم ستتحسن أوضاعهم فمنصور عادة ما تسبقه قوة شخصيته ورفع كفاءة مؤسسته وإهتمامه بالثالوث النظافة شكلا ومضمونا وتوهج الذهن كمعادلة لا يستقيم بدونها دولاب الانتاج فهذا الرجل الذي يعتني بكامل أناقته والمكتب الذي يعتليه .. يجيد تماما تقسيم الوقت ما بين القرأءة والكتابة وإعمال الفكر الجلي بمؤلفاته التي تثير الجدل والمناقشات وسط المثقفين والصفوة فما بال وهو في عرين الصحافة وقد وأظب الحضور ليلا لمتابعة أنفاس إصدار الصحيفة و مقاله بالصفحة الاولى ” أخبار الغد ” والتي يؤشر فيه لسياسة الدولة فأفكاره ورؤاه …
فهل أمثال هؤلاء يستحقون ان يرموا بالحجارة .. عجائب .
ويبقي للحديث بقية

Exit mobile version