حفل طه سليمان في دبي يشعل الجدل.. نجاح جماهيري وانقسام حول التجربة الفنية

الاحداث – ماجدة حسن

تحول الحفل الذي أحياه الفنان  طه سليمان بمدينة دبي مساء أمس الاول إلى واحد من أكثر الأحداث الفنية إثارة للجدل خلال الفترة الأخيرة، بعدما جمع بين نجاح جماهيري لافت وحضور كثيف من محبيه من مختلف أنحاء دولة الإمارات، وبين موجة واسعة من النقاشات والانتقادات بشأن بعض الفقرات الاستعراضية المصاحبة للعرض خاصة الرقص الذي اعتبره الكثيرين مناف للعادات والتقاليد السودانية .

ورأى مؤيدو الفنان أن الحفل أكد مجدداً المكانة التي يحتلها طه سليمان في صدارة الأغنية الشبابية السودانية، مستدلين بالحضور الجماهيري الكبير والتفاعل الواسع مع أعماله الفنية، معتبرين أن النجاح الذي حققه خارج السودان يمثل امتداداً لمسيرة فنية طويلة قائمة على الاجتهاد والتجديد والقدرة على مخاطبة الأجيال الشابة.

وأكد المستشار عادل حسن الخضر أن ما تحقق في دبي يمثل نجاحاً مستحقاً لفنان ظل محافظاً على جماهيريته وتأثيره لسنوات، مشيراً إلى أن بعض المشاهد التي أُثير حولها الجدل لا ينبغي أن تحجب الصورة الكاملة للحدث، خاصة أن العناصر الاستعراضية المصاحبة تخضع في كثير من الأحيان لاشتراطات ورؤية الشركات المنظمة للعروض الفنية. وأضاف أن الحكم على التجربة يجب أن ينطلق من نجاحها الفني والجماهيري لا من تفاصيل جانبية معزولة عن سياقها العام.

من جهته، اعتبر الموسيقار عزيز خطاب أن الانتقادات الموجهة للحفل تعكس صراعاً مستمراً بين الفكر التقليدي ومتطلبات التطور الفني الحديث، مؤكداً أن المسرح الغنائي المعاصر لم يعد قائماً على أداء الفنان والفرقة الموسيقية فقط، بل أصبح يعتمد على منظومة متكاملة من الإبهار البصري والحركة والعناصر الاستعراضية التي باتت جزءاً أصيلاً من صناعة الترفيه عالمياً. وذهب إلى أن طه سليمان يمثل أحد أبرز نماذج التجديد في الأغنية السودانية، وأن التجارب الجديدة غالباً ما تواجه الرفض قبل أن تفرض حضورها بمرور الوقت.

وفي الاتجاه ذاته، رأى الكاتب إيهاب عدلان أن الاستعانة بالرقص التعبيري والعناصر البصرية الحديثة تمثل محاولة جادة لكسر حالة الجمود التي ظلت تلازم شكل العرض الغنائي السوداني لسنوات، مشيداً بالأداء الاستعراضي المصاحب للحفل وبالجهود المبذولة لتقديم تجربة أكثر حداثة وجاذبية للجمهور.

في المقابل، شن الكاتب والإعلامي قبيس أحمد المصطفى هجوماً حاداً على ما قُدم في الحفل، واصفاً بعض المشاهد المصاحبة للأداء الغنائي بأنها تجاوزت حدود المقبول مجتمعياً، معتبراً أن ظهور راقصات بأزياء وصفها بغير اللائقة يمثل خروجاً عن الرسالة الأخلاقية للفن. كما دعا الجهات المختصة إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه مثل هذه الممارسات، محذراً من تأثيراتها على فئة الشباب والقيم الاجتماعية المحافظة.

ويبدو أن حفل دبي تجاوز كونه مجرد أمسية غنائية ناجحة ليتحول إلى منصة لنقاش أوسع حول مستقبل الأغنية السودانية وحدود التجديد الفني، بين تيار يرى أن مواكبة التجارب العالمية أصبحت ضرورة لا مفر منها، وآخر يتمسك بخصوصية المجتمع السوداني وقيمه الثقافية عند تقييم أي تجربة فنية جديدة. وبين هذين الرأيين، يبقى المؤكد أن طه سليمان نجح في فرض نفسه مجدداً في صدارة المشهد، وأن الحفل، سواء اتفق معه الناس أو اختلفوا حوله، أصبح حديث الساحة الفنية والإعلامية خلال الساعات الماضية.

Exit mobile version