

د.امين حسن عمر يكتب :
قال:
ما تقول في الجدل الثائر هذه الأيام حول عودة العائدين إلى ما يسمونه حضن الوطن.
قلت:
أول ما تستحقه النعمة هي الشكر
قال:
أي نعمة هذه التي تتحدث عنها
قلت:
نعمة تفكك وتفكيك المليشيا فإنما هكذا النهاية.
قال:
هل تعتقد أن عودة هؤلاء الضباط الكبار بداية النهاية للمليشيا
قلت:
ما عندي في ذلك شك، فالمليشيا أنما نشأت وتمكنت بالترهيب والتخويف من جهة وبالإغراء والإغواء من جهة أخرى، وهي الآن فقدت الملاءة المالية حتى تعسر عليها دفع أجور الجنود والمرتزقة ثم جاء كسر حاجز الخوف من خلال تمرد الضباط والجنود بالخروج منها وعليها.
قال:
لكن الجدل يدور حول أمكانية قبول هؤلاء العائدين دون محاسبة.
قلت:
إن أنت تحريت الدقة لقلت بلا عقاب أما المحاسبة فلابد منها لتبرئة البريء وتجريم المجرم
قال:
وكيف ذلك؟
قلت:
أن العفو عن التائب من البغي والحرابة حكم شرعي معلوم ومحكم( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
والعائد مسلما في حكم التائب لكن الأمر فيه تفصيل مهم.
قال:
وماهو التفصيل؟
قلت:
اولا يجب ان نحدد الجريمة التي يجري المحاسبة عليها وهي ههنا جريمة البغي وجريمة الحرابة،
قال : وماهي جريمة البغي؟
قلت:
جريمة البغي
هي الخروج والتمرد بالسلاح على سلطة شرعية إرتضاها جمهور المسلمين .وهي جريمة ذات طابع عام يتعلق بالشأن العام ويمكنك أن تسميها جريمة سياسية لا تقوم بها إلا جماعة متواطئة عليها.
قال:
وماهي جريمة الحرابة؟
قلت:
جريمة الحرابة هي الخروج بالسلاح لنهب أموال الناس وسفك دماءهم وهتك حرماتهم وأعراضهم وهي جريمة الخروج على المجتمع وليس الدولة فحسب ويمكن ان يقوم بها فرد أو جماعة وهي جريمة جنائية تقع على حقوق الأفراد وليس على الدولة.
قال:
وما الفرق؟
قلت:
الفرق الأول في الهدف فالهدف في البغي سياسي وفي الحرابة جنائي إجرامي.وحكم البغي أن تتواصل مع البغاة لكي تردهم عن بغيهم بالتسليم للسلطة الشرعية فإن أبوا قوتلوا حتى يستسلموا أو يهلكوا جميعا. وأما الحرابة فلا حوار ولا تواصل بل مقاتلة حتى يستسلموا ثم يحاسبوا على جرائمهم إلا من تاب قبل أن تقدر عليه السلطة فحكمه العفو عن الحق العام في الخروج عن السلطان ثم محاسبته إن سفك دما فعلية الدية لأولياء الدم وإن سرق ماله يضمنه .
قال :
ما الفرق في الحساب بين الباغي والمحارب؟
قلت:
الباغي لا يعتدي على المدنيين المسالمين بل يقاتل من يقاتله فاذا اتلف مالا او قتل من يقاتله فلا يضمن ما أتلف ولا يكلف دية من قتل من المحاربين لأنه فعل ما فعل متأولاً ووتوبته تجب فعلته لكن المحارب قصد أكل أموال الناس بالباطل وسفك دماءهم وهتك حرماتهم فهو مجرم وإن تاب فتوبته لا تجب رد حقوق الناس ولا تعفيه من دفع دياتهم
قال:
وماهو حكم العائد من المليشيا ؟
قلت:
المليشيا جماعة بغي وحرابة في وقت واحد فهي خرجت على السلطة الشرعية بالسلاح وبالقوة بقصد الإستيلاء على السلطة بحجج واهية ثم أنها جماعة حرابة لأنها لم تكتف بالتمرد على السلطة بل خرجت على المجتمع وقتلت المسالمين ودمرت المرافق المدنية وسرقت الاموال العامة والخاصة وهتكت الحرمات ولذلك ينطبق على كل فرد من أفرادها حكم البغي وحكم الحرابة
قال :
وكيف ذلك؟
قلت:
العائد منها قبل أن تقدر عليها الشرعية الحاكمة يعفي من جرم الخروج لكنما ينظر إن كان إرتكب جرما في حق أحد أو هتك حرمة أو سرق مالا فهو يضمن كل ذلك إلا أن يعفو صاحب المال أو ولي الدم.
قال:
تعني أن العائد يمكن أن يحاسب؟
قلت:
أقول يحاسب والحساب لا يعني العقاب فلربما يكون بريئا من كل مال سرق أو مدني قتل أو عرضا إنتهك وكل هذه حقوق خاصة لا يسقطها إلا عفو خاص ممن وقع عليه العدوان
قال:
قولك يعني ان العفو لا يسقط الحساب.
قلت:
نعم ولكن المؤمن كيس فطن فأفتحوا أبواب الأوبة والعودة ولا توصدوها بحديث كثير عن الإنتقام فالشرع حارس حريص على حق كل ذي حق سُلب
ولئن كان كل مقاتل في المليشيا باغٍ فليس كلهم سارق وقاتل ومغتصب فكثيرون منهم تورطوا في حرب ليس لهم فيها ناقة ولا جمل.
امين حسن عمر