الأحداث – وكالات
في وقت يهرول فيه العالم نحو تحول رقمي شامل، غادرت معارك الأمن السيبراني خنادق المواجهة التقليدية بين “المخترق” و”أنظمة الحماية”، لتستقر في ساحة صراع أعقد تقودها خوارزميات ذكية وتقنيات حوسبة متقدمة. وما كشفته شركة “تاليس” (Thales) مؤخراً في المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة (MWC)، يؤكد أننا بصدد مرحلة تتشابك فيها التهديدات الرقمية مع الذكاء الاصطناعي في معركة قد تعيد صياغة مفهوم “الأمن القومي” العالمي.
يقول الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”: إننا نشهد تحولاً استراتيجياً، فكلما زاد الترابط الرقمي، اتسعت “مساحة الهجوم” أمام المهاجمين.
ويوضح الدكتور رمضان أن البنية التحتية الحيوية من مستشفيات وشبكات طاقة واتصالات باتت مكشوفة أكثر من أي وقت مضى، مؤكداً أن التهديد لم يعد يقتصر على المؤسسات الكبرى، بل امتد لـ”المنازل الذكية”، حيث تفتقر أجهزة “إنترنت الأشياء” كالكاميرات ومكبرات الصوت للحماية الكافية، مما يحولها إلى ثغرات سهلة أو أدوات في يد شبكات “البوت نت” الخبيثة.
ويشير محمد محسن رمضان إلى أن المهاجمين يستخدمون الآن خوارزميات لمسح ملايين الأسطر البرمجية واكتشاف الثغرات في ثوانٍ، وهو ما دفع شركات الأمن لتبني “حرب الخوارزميات المضادة”، حيث يتم تطويع التعلم الآلي لرصد السلوكيات المشبوهة والاستجابة الفورية للاختراق قبل وقوعه.