أخبار رئيسيةالأخبار

حرب السودان تتجاوز الحدود”: دي وال يحذر من تدويل الصراع وتحوّله إلى أزمة إقليمية

الأحداث – وكالات

حذّر الباحث أليكس دي وال، المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمي، من أن حرب السودان لم تعد صراعًا داخليًا يمكن احتواؤه داخل الحدود، بل تحوّلت إلى أزمة إقليمية تغذيها تنافسات الشرق الأوسط، وعلى رأسها صراع النفوذ بين الإمارات والسعودية، ما يرفع مخاطر انزلاق القرن الإفريقي ووادي النيل وإقليم الساحل إلى “ساحة واسعة من الفوضى”.
وقال دي وال، في مقال نشر 8 يناير 2026 بعنوان “الحرب التي تجاوزت السودان”، إن “الرباعية” التي جمعت الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات في يونيو لم تنجح حتى الآن في إنتاج مسار سلام فعّال، رغم طرح خطة في سبتمبر تتضمن وقفًا لإطلاق النار وإيصال المساعدات والتفاوض نحو حكم مدني. وأشار إلى أن تعثر تنفيذ الخطة أعقبه مباشرة تصعيد كبير على الأرض.
وأوضح المقال أن قوات الدعم السريع نفذت في أكتوبر ما وصفه بـ**“أسوأ فظاعة في الحرب”** عبر اجتياح الفاشر بعد حصار تجويع دام 18 شهرًا، متحدثًا عن مقتل ما لا يقل عن 7,000 شخص وفقدان ما يصل إلى 100,000، إلى جانب تداول مقاطع مصورة لعمليات تعذيب وقتل.
ولفت دي وال إلى أن القتال ما زال يتصاعد؛ إذ قال إن قوات الدعم السريع تحاصر مدينة الأبيض في شمال كردفان واستهدفت مواقع مدنية بينها روضة أطفال، بينما يستمر تدفق السلاح للطرفين. وذكر أن مراقبين رصدوا منذ أكتوبر زيادة في رحلات الشحن العسكري إلى مطارات تحت سيطرة الدعم السريع، مع حديث عن نشر مسيّرات صينية متقدمة ووجود مرتزقة كولومبيين، وتتبع مسارات الرحلات إلى الإمارات—في مقابل ما وصفه بتكثيف دعم مصر وتركيا للقوات المسلحة السودانية.
وفي البعد الإقليمي، أشار المقال إلى تشابك خطوط الإمداد عبر تشاد وليبيا والصومال وجنوب السودان، واحتمال تمددها إلى إثيوبيا وكينيا، محذرًا من تداخل الحرب السودانية مع توترات إثيوبيا وإريتريا. كما تطرق إلى البحر الأحمر باعتباره ساحة تنافس استراتيجي متصاعد، مشيرًا إلى سباق قواعد وموانئ إقليمية ودولية على ضفافه.
وفي نقطة لافتة، ذكر دي وال أن الاعتراف الإسرائيلي بـ**“أرض الصومال/صوماليلاند”** في أواخر ديسمبر—وفق ما أورده—قد “يرفع الرهانات” في القرن الإفريقي ويعمّق الاستقطاب بين محاور إقليمية متنافسة.
وختم المقال بالتأكيد على أن عائق التسوية “الفوري” ليس الإمارات وحدها، بل أيضًا تعقيدات معسكر الجيش وقدرة قيادة القوات المسلحة على ضبط التحالفات الداخلية، محذرًا من أن أي اتفاق دون آلية رقابة وحماية للمدنيين لن يصمد، وداعيًا إلى دور إفريقي-أممي أكثر فاعلية عبر قوة حفظ سلام لمراقبة وقف النار وحماية السكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى