حرب السلامات والبني هلبة .. تجليات ما قبل السقوط

تقرير – الأحداث
قبل ساعات من الاعلان الرسمي عن تحرير الجيش لمدينة الكرمك بالنيل الازرق اعلنت قبيلة بني هلبة بسط سيطرتها علي وادي دمبار الاستراتيجي مع تصاعد التوترات وبعد مواجهات عنيفة مع قبيلة السلامات وافادت مصادر محلية ان المعارك في وادي دمبار احتدمت في الايام الاخيرة بين البني هلبة والسلامات الي ان حسمت الاولي المعارك لمصلحتها وسيطرت علي المنطقة وتعتبر المعارك بين القبيلتين احد ابرز تجليات انهيار المليشيا خاصة وانها بعد تهديدات علنية ومبطنة ارسلتها ضد البني هلبة وبعد انسحاب وفد الوساطة اصبحت تكتفي بمتابعة النار وهي تشتعل بجلبابها في ماوصفه مراقبون بـ ( رفع البد) عن الامر رغم تاثيراته الواضحة علي الحرب لجهة ان كلا القبيلين اصبحت تسحب ابنائها من جبهات القتال بالياتهم واسلحتهم ماينذر بتحولات كبيرة قادمة لان المعارك بين القبائل ستشتد خاصة في ظل توفر اسلحة متطورة وعتاد لم يكن متاحاً في السابق .. فالقبائل التي التحق ابناءها بالمليشيا كانوا يقاتلون فيما مضي باسلحة بدائية وخفيفة في احسن الاحوال لكنهم يقاتلون الان بسلاح المليشيا بعد ان امتلكوا اسلحة ثقيلة وسيارات قتالية فاصبحت المعارك اكثر عنفاً بعد تطور ادواتها في الوقت الذي تقف فيه قيادات المليشيا بعيداً من الصراع مع تدخلات طفيفة في محاولة لايقاف حرب بين القبائل المتحالفة معها توشك ان تتحول الي حرب بين قبائل عديدة وليست فقط بين قبيلتي السلامات والبني هلبة اذ لكل من السلامات والبني هلبة تحالفات مع قبائل اخري قد تنخرط في الصراع ما يفكك البنية الصلبة للمليشيا ويضربها في مقتل خاصة بعد خروج قبيلة مهمة مثل المحاميد والاشكالات التي حدثت مع المسيرية والترجم وغيرهم وقالت مصادر محلية امس ان القتال بين السلامات والبني هلبة تجدد مرة اخري في جنوب دارفور محلية ام لباسه ورغم توقيع الطرفين على أكثر من ست اتفاقيات صلح خلال السنوات الماضية الا ان التوترات بقيت علي حالها وبحسب المصادر، فإن الاشتباكات اندلعت مجدداً على خلفية التوترات المتراكمة بين الجانبين مشيرة إلى أن قبيلة السلامات باتت ترى أنها تمتلك القوة والسلاح والرجال ما يمكنها من فرض واقع جديد على الأرض الأمر الذي أدى إلى تصاعد المواجهات مع البني هلبة وهي رواية يعتقد بعض السلامات انها غير حقيقية اذ ظلت المجموعات السكانية هناك تتعرض للاستفزاز تلو الاخر وهي صامتة احتراماً للاتفاقيات لكن الامور مؤخراً خرجت عن السيطرة ما ادي الي عودة المعارك و كشفت أربعة مصادر متطابقة عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين السبت إثر تجدد القتال بين مجموعتين مسلحتين عقب هجوم مسلح استهدف منطقة روينا، إحدى ضواحي بلدة كبم غربي نيالا بولاية جنوب دارفور وتعود أسباب الهجوم إلى صراع سابق بين مجموعات قبلية في المنطقة، أسفر عن مقتل وجرح العشرات من الطرفين في أغسطس 2023، قبل أن يتوصل الجانبان إلى صلح أهلي مطلع العام الجاري وقال أحمد محمد، أحد القيادات الأهلية بجنوب دارفور لـ”دارفور24″ إن هجومًا شنه مسلحون على منطقة روينا بضاحية كبم أدى إلى مقتل أربعة أشخاص من الطرفين وإصابة أكثر من خمسة آخرين بعضهم في حالة حرجة وأوضح أن بعض المهاجمين كانوا يرتدون زي قوات الدعم السريع مشيرًا إلى نقل الجرحى إلى مستشفيات أم دخن ونيالا.وكشف عن تدخل قيادات الإدارة الأهلية للطرفين لاحتواء الموقف وتهدئة الأوضاع حيث غادر أمير السلامات عبدالملك البشير موسى، إلى منطقة الحادث إضافة إلى تحرك وفد أهلي من البني هلبة لمنع امتداد القتال إلى مناطق أخرى وقال زكريا علي، أحد السكان المحليين، لـ”دارفور24″، إن عشرات المواطنين نزحوا من القرى المحيطة إلى داخل بلدة كبم مايؤكد ان التوترات التي لم تنجح الاتفاقات الست في ازالتها كان لها دور كبير في عودة المعارك لان كل طرف بات يفسر مايحدث علي الارض كاستفزاز منهجي واصبح اي تصرف متفلت من اي مجموعة من هنا او هناك يجد من يضخمه ويحمله اكثر مما يحتمل وزاد الامر سؤ بوجود اسلحة متطورة بيد شباب في الطرفين المتقاتلين كما يقول الباحث السياسي محمد يقين الذي يضيف ( صحيح ان المشكلة بين البني هلبة والسلامات ليست جديدة لكنها في ظل الانفلات الحالي في دارفور وفي ظل انتشار السلاح والنعرة العنصرية من الصعب لملمة الموضوع بكلمات وديات وغيرها والان المصادر تتحدث بوضوح عن مشاركة مقاتلين من المليشيا لاينتمون الي البني هلبة او السلامات في القتال حيث وصلت المنطقة (7) سيارات قتالية قاتلت الي جانب البني هلبة وقد تدخل سيارات اخري لتقاتل مع السلامات ما يؤدي في النهاية الي انتشار رقعة الحرب القبلية وسط عجز تام من المليشيا التي تعلم ان تطور الامور سيقضي عليها لكنها كالعادة لاتملك لا الارادة ولا النفوذ الذي كانت تتمتع به سابقاً ).

Exit mobile version