

ريتشارد هاس
28 فبراير2026
شنّت الولايات المتحدة هجومًا عسكريًا واسعًا على إيران يوم السبت، مستهدفة مواقع عسكرية وسياسية في مختلف أنحاء البلاد. وفيما يلي ثلاث عشرة ملاحظة أولية:
أولًا وقبل كل شيء، هذه حرب اختيارية. كان لدى الولايات المتحدة خيارات سياسية أخرى متاحة. فقد بدت الدبلوماسية واعدة في منع إيران من تطوير أسلحة نووية. كما كان من الممكن للضغوط الاقتصادية المتزايدة، مع مرور الوقت، أن تُفضي إلى تغيير في النظام.
ثانيًا، هذه حرب وقائية وليست استباقية. لم تكن إيران تمثل تهديدًا وشيكًا لمصالح الولايات المتحدة الحيوية. لم تكن على وشك أن تصبح دولة نووية، ولا كانت تستعد لاستخدام ما تملكه من أسلحة ضد الولايات المتحدة. في أقصى الأحوال، كان التهديد متناميًا ويمكن احتواؤه.
هذا التمييز مهم، لأن عالمًا تعتقد فيه الدول أن من حقها شن ضربات وقائية ضد من تعتبرهم تهديدًا سيكون عالمًا مليئًا بالنزاعات المتكررة. ولهذا السبب لا تحظى مثل هذه الأفعال باعتراف في القانون الدولي.
ثالثًا، اختارت إدارة ترامب هدفًا سياسيًا — تغيير النظام — وليس هدفًا عسكريًا. فالقوة العسكرية تستطيع التدمير والقتل، لكنها بمفردها لا تستطيع إحداث تغيير في النظام. ما يلزم لتحقيق ذلك هو وجود بديل قابل للحياة وتوافر الشروط اللازمة. صحيح أن الهجوم قد يؤدي إلى انشقاقات داخل القيادة السياسية والقوات المسلحة الإيرانية، لكن لا يمكن التعويل على ذلك. وغزة وحماس مثال على أن الأنظمة قد تتحمل عقوبات هائلة وتظل متمسكة بالسلطة. وكل يوم يمر ويبقى فيه النظام الإيراني قائمًا سيُصوَّر داخليًا على أنه انتصار.
رابعًا، إسقاط النظام لا يعني تغيير النظام — وبالتأكيد لا يعني تغييرًا ناجحًا. حتى لو سقط النظام الديني القائم، فإن أجهزة الأمن هي الأكثر قدرة على ملء الفراغ، لا بديل ديمقراطي. ومن المرجح أن تواصل تلك الأجهزة نفس أهداف السياسة الخارجية الإيرانية التي تعترض عليها الولايات المتحدة.
خامسًا، استخدام القوة العسكرية لقتل قادة محددين بهدف إحداث تغيير في النظام — وهو ما يُعرف بسياسة “قطع الرأس” — قد يكون حدث بالفعل، لكنه على الأرجح لن يكون حاسمًا في إيران، إذ إن القيادة قد أضفت طابعًا مؤسسيًا على نفسها منذ وصولها إلى السلطة قبل نحو خمسين عامًا. كما أن لديها وقتًا لتحسين ترتيبات الخلافة خلال الأسابيع الماضية مع تصاعد احتمالات الحرب.
سادسًا، دعت إدارة ترامب إلى تغيير النظام دون إعداد الظروف اللازمة لنجاح بديل محتمل. فالمعارضة السياسية ليست موحدة ولا تعمل كحكومة في الانتظار، وهي غير قادرة على استيعاب الانشقاقات فضلًا عن توفير الأمن.
سابعًا، يشير التاريخ إلى أن تغيير الأنظمة يتطلب عادة وجودًا ماديًا على الأرض. هذا ما حدث في ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك في بنما والعراق وأفغانستان لاحقًا. وحتى مع وجود قوات على الأرض، غالبًا ما تفشل مثل هذه الجهود وتكلف الكثير، كما تؤكد تجربتا العراق وأفغانستان. أما احتلال إيران فهو أمر غير وارد نظرًا لحجم البلاد وقدرتها على المقاومة.
ثامنًا، اختارت إدارة ترامب تحقيق أكثر الأهداف طموحًا في السياسة الخارجية بوسائل محدودة. فقد رفضت خوض حرب اختيارية ذات أهداف أضيق، مثل إضعاف القدرات النووية والصاروخية المعروفة، وهو ما يبدو أنها حققته بالفعل. وإذا كان ثمة تشابه حديث لما يحدث في إيران، فهو ليبيا، حيث أطاحت القوى الغربية قبل أكثر من عقد بالقيادة باستخدام القوة الجوية، لكنها فشلت في المتابعة، مما ترك البلاد في حالة فوضى.
تاسعًا، كل هذا جاء مفاجئًا إلى حد كبير. فهذه إدارة لم تُظهر اهتمامًا بتغيير الأنظمة أو تعزيز الديمقراطية في أماكن أخرى، كما لم تُبدِ شهية لمغامرات خارجية مكلفة، وهو ما كان ترامب قد وعد في حملته الانتخابية بالتخلي عنه. لماذا هنا ولماذا الآن؟ الأمر غامض، إذ لا توجد أدلة واضحة على أن النظام الإيراني — رغم ضعفه وعدم شعبيته — على وشك الانهيار.
عاشرًا، من المحتمل أن حشد وجود عسكري ضخم في المنطقة — ما وصفه الرئيس ترامب بـ“الأسطول” — بعد فشل التهديدات اللفظية في ردع إيران عن قتل المعارضين السياسيين، قد وضع ضغطًا على الإدارة للتحرك، إذ لا يمكن إبقاء القوات في حالة تأهب قصوى إلى أجل غير مسمى. ونتيجة لذلك، لعبت الوسائل دورًا كبيرًا في تحديد الأهداف، أي قرار الهجوم، وهو عكس ما ينبغي أن تكون عليه عملية صنع السياسة.
الحادي عشر، اختارت الولايات المتحدة مجددًا الالتزام استراتيجيًا ضخمًا في الشرق الأوسط. وهذا يتعارض مع استراتيجية الأمن القومي للإدارة نفسها، ومع حقيقة أن التحديات الكبرى لمصالح الولايات المتحدة تكمن في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ. وهنا يبرز تشابه مع حرب العراق عام 2003، وهي حرب وقائية اختيارية أخرى في المنطقة كلفت الولايات المتحدة كثيرًا. ومن المتوقع أن يكون فلاديمير بوتين وشي جين بينغ سعيدين بذلك.
الثاني عشر، الشعب الأمريكي غير مستعد لهذه الحرب، وكذلك القاعدة السياسية لترامب. فالحرب، لا سيما إذا طالت، ستزعزع الأسواق، وتؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وربما تسفر عن هجمات على منشآت وأمريكيين حول العالم. ولم يستخدم الرئيس ترامب خطاب حالة الاتحاد مساء الثلاثاء لعرض مبررات مهاجمة إيران، كما ركزت تصريحاته بعد الهجوم على أفعال إيرانية سابقة بدلًا من تهديدات جديدة أو وشيكة.
الثالث عشر والأخير، من الممكن أن القصف منخفض التكلفة لثلاثة مواقع نووية إيرانية العام الماضي، والتدخل الأحدث في فنزويلا، قد جعلا ترامب ومن حوله واثقين للغاية من قدرتهم على تحقيق أهداف طموحة بوسائل محدودة وتكلفة منخفضة. هذا احتمال وارد. لكن التاريخ يحذر من أن الدعوة إلى تغيير النظام أسهل من تحقيقه بنجاح — وأنه بينما يكفي طرف واحد لبدء حرب، فإن إنهاءها يتطلب طرفين. وإيران الآن لها دور في تحديد حجم هذا الصراع ومدته