رأي

جيلٌ سوداني خارج القيد الاسري

بقلم: حيدر بركة

صوت اول:
التقارير القادمة من “طويلة” بشمال دارفور، والتي تتحدث عن وصول 1300 طفل “فاقد السند” ومنفصل عن ذويه، ليست إحصائية عادية عابرة نمر عليها كان شيئ لم يكن.
تحولت خارطة السودان إلى مصيدة بشرية؛ الجثث ليست وحدها ما يملأ الطرقات، بل آلاف الأطفال الذين “سقطوا” من سجلات أسرهم تحت وقع الرصاص. في “طويلة” و”قولو” و”الدمازين” هذه اكثر المناطق التى بها احصائيات للاطفال المفصولين عن ذويهم، لا يواجه السودان أزمة نزوح تقليدية، بل يواجه عملية “بتر” قسرية لجيل كامل. هؤلاء الأطفال غير المصحوبين بذويهم ليسوا مجرد “نازحين”، إنهم الشاهد الحي على انهيار سيصيب المجتمع.
إنها نتيجة مباشرة لسياسة الأرض المحروقة التي انتهجتها قوات التمرد منذ ان سيطرت على الفاشر. وصول مئات الأطفال إلى المخيمات وبلا أمهات أو آباء يكشف عن حجم الرعب الذي أجبر العائلات على التشتت في الفلاة. هؤلاء الصغار، الذين يفتقرون للحد الأدنى من الغذاء والرعاية الصحية، باتوا “صيداً سهلاً” لعصابات الاستغلال وسوء المعاملة.
في الدمازين، يعيش مئات العائدين من اللجوء وضعاً كارثياً؛ أطفال بلا هويات، بلا حماية. اليونيسف والمنظمات الدولية تعترف بعجزها أمام اتساع الفجوة بين الاحتياجات الميدانية والدعم اللوجستي المحدود. الحصبة وسوء التغذية ينهشان ما تبقى من أجسادهم، بينما يظل التعليم “ترفاً” منسياً في بلد أغلقت فيه الحرب أبواب المستقبل.

صوت اخير:
إن استمرار هذا الوضع يعني إنتاج “قنبلة اجتماعية” موقوتة. إذا لم يتم فرض آليات رقابة دولية لإعادة لم الشمل وتأمين مناطق حماية خاصة لهؤلاء القصر، فإننا بصدد رؤية جيل كامل من “المغيبين” الذين لا يملكون سوى ذاكرة الحرب والكراهية.

اخيراً:
يجيب أن نكون صوتاً لمن لا صوت لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى