رأي

«جنون البقر» والبشر في السودان والعالم!

كتب الدكتور الشفيع خضر
السودان موبوء بمرض «جنون البشر السياسي» المتفشي وسط العديد من قادته السياسيين. فسلوك وتصرفات هؤلاء القادة تشكك تماما في أنهم يعون أن الحرب لن تأتي بانتصار لأي طرف، وأن السودان أصبح بالكامل في قبضة الحرب بالوكالة، وأن استمرار الحرب يضاعف من احتمالات تقسيم البلد، أو تعرضها لسيطرة إقليمية متنافسة، أو تحولها إلى مركز للإرهاب والجريمة العابرة للحدود. إنهم غير منتبهين تماما إلى المفارقة بأن السودان رغم أهميته الاستراتيجية وضخامة أزمته الإنسانية، وأنه اليوم أصبح مرآة لعالم منقسم على نفسه، واختبار لمستقبل النظام الدولي، إلا أنه يعاني من «تهميش مركزي»،» بمعنى أنه يقع في مركز تقاطع أزمات عالمية، لكنه مهمش في الأولويات الدولية! إن مستقبل السودان ومكانته في العالم، سيتحددان ليس فقط بما سيحدث داخله، وإن كان ذلك هو الأصل والأساس، بل أيضا بتطور المواقف الدولية من فكرة النظام العالمي نفسه. فإذا استمر العالم متجها نحو القومية والانكفاء، فمصير السودان سيكون مزيدا من المعاناة. وإذا ظهرت إرادة دولية جديدة للتعاون، فقد يكون السودان فرصة لإثبات أن النظام متعدد الأقطاب لا يزال ممكناً.
خروج العالم من حالة الاضطراب الراهن يحتاج إلى قيادة جديدة متسقة أكثر من أي وقت، فالقائد التقليدي، أمريكا، إما غير راغب أو غير قادر. أما خروج السودان من محنته المأساوية الراهنة، فيتطلب من جميع قواه تغييرا في التفكير من منطق الصراع والصفرية، إلى منطق الاستعداد للتنازل والمساومة والتعامل مع التحديات الوجودية المشتركة. وجميعنا يحتاج إلى تطعيم من مرض «جنون البشر السياسي».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى