جنوب ليبيا.. حفتر في مواجهة حلفاءه التشاديين

تقرير – أمير عبدالماجد 

حادثة بسيطة في حواشيها لكنها عميقة ومتجذرة في جوهرها وقعت هذا الاسبوع على الحدود الليبية التشادية إذ أوقف مسلحون تشاديون شاحنات ليبية تنقل بضائع كما يقال تدخل تشاد بالطريقة المعتادة ووفق اجراءات معلومة.. أوقفتها جماعة تشادية مسلحة واعتدت بالضرب على سائقيها واقتادهم إلى جهة مجهولة ما أحدث ردود أفعال كبيرة في ليبيا خاصة وأن الجهة التي أوقفت السائقين الليبيين واعتدت عليهم بالضرب ووضعت الأسلحة النارية على رؤوسهم صورت ما حدث ونشرته على منصات (فيس بوك) على سبيل الزهو بانجازها وهو حدث تحول مباشرة إلى أزمة سياسية بين البلدين وجاء الرد الليبي بحملات في كل الشرق الليبي الذي يسيطر عليه خليفة حفتر وابناءه استهدفت الوجود التشادي بالبلاد اذ تم القبض على قطاعات واسعة من التشاديين ويجري الان ترحيلهم من شرق وجنوب ليبيا، فيما أصدر خالد خليفة حفتر رئيس الاركان العامة بالقوات المسلحة الليبية بياناً على الفور قال فيه إن ما قامت به المجموعة التشادية المسلحة بحق المواطنين الليبيين لا يمكن تبريره تحت أي ظرف وهو عمل اجرامي يشكل انتهاكا صارخا لحقوق الانسان ويتنافي مع علاقات الاخوة والجيرة التي تجمع البلدين، واضاف (لا يمكننا قبول هذا الحدث وتمريره دون اتخاذ كافة الاجراءات التي تضمن محاسبة ومعاقبة من قاموا بهذا الفعل الشنيع)، وتابع (نؤكد أننا سنتابع ونتواصل مع الجهات التشادية حتى نضمن أن ينال الجناة جزاءهم ونحمل السلطات التشادية المسؤولية الكاملة عن سلامة المواطنين الليبيين) .. على الفور تحركت السلطات التشادية وحاولت التنصل عن الأزمة بادعاء أن من قاموا بالاعتداء على المواطنين الليبيين ليسوا جنود في القوات النظامية التشادية بل هي مجموعات مسلحة تنشط على الحدود بين السودان وتشاد وليبيا، وأظهرت فيديوهات نشرت لاحقاً سائقي الشاحنات وعددهم أربعة أفراد وهم يغادرون الحدود التشادية الليبية برفقة ضباط وجنود من القوات التشادية لتاكيد أنهم بخير وانهم غادروا وان السلطات استطاعت الوصول إليهم لكن الفيديوهات عوضاً عن تهدئة الأزمة زادتها اشتعالاً بعد اتضاح الرؤية لان ما حدث ليس فقط توقيف سائقين ليبيين والاعتداء عليهم بل هو رد فعل على ما قامت به السلطات المحلية الليبية في سوق مدينة الكفرة ضد بعض التشاديين المخالفين إذ اوقفتهم ورحلت بعضهم فرد هؤلاء على ماحدث بالاعتداء على سائقي الشاحنات واحتجازهم وضربهم تحت الكاميرات ما جعل السلطات الليبية التابعة لحفتر تصدر قراراً بترحيل التشاديين وشرعت في تنفيذ حملات ومداهمات لمنازلهم ومقار سكنهم بل وبدأت فعلياً في مراجعة أوراق ليبيين من أصول تشادية نالوا الجنسية إبان حكم الرئيس معمر القذافي، وتعتبر مناطق سيطرة حليفة حفتر وابناءه من مناطق نفوذ التشاديين في ليبيا اذ يتركز الوجود التشادي غالبا في مدن مثل اجدابيا والكفرة وغيرها فهل بدأت الامور تسوء بين حفتر والحكومة التشادية.

يقول الباحث السياسي التشادي محمد الكانم إن الأمر المكتوم بدأ يظهر الان إذ أن المناطق التي نتحدث عنها هي مناطق تواجد عرب الشتات المدعومين من حفتر والجنود الذين ظهروا في الفيديو هم من مجموعات عرب الشتات التي تسيطر على هذه المناطق وهو أمر يعلمه تماماً خالد حفتر الذي يهاجم تشاد اليوم ويدعي أنها اساءت لمواطنيه)، وأضاف (هذه مجموعات تتحرك في الشريط الحدودي بين تشاد والسودان وليبيا وهي ذاتها التي تقاتل الحكومة السودانية الان بدعم ليبي فلماذا يتضجر منها خالد حفتر الان)، وتابع (هو الان يداهم منازل التشاديين العزل ويرحلهم وهؤلاء أغلبهم دخل ليبيا باوراق رسمية عبر منفذ واحد ويترك من يتجولون في الصحراء بعربات قتالية وهو لا يتركهم فقط بل يدعمهم). ويقول شادي السنوسي الذي يخدم في القوات الليبية إنهم وجدوا أسلحة ومتفجرات في منازل تشاديين بالكفرة وأن الوجود التشادي الكبير أصبح أزمة في المدينة وبات مهدد للسكان الذين تضجروا من هذا التواجد الكثيف الذي انتج جريمة منظمة وتهريب للوقود والمواد الغذائية)، وتابع (جميعهم لا يملكون إقامة أو أوراق دخول رسمي إلى ليبيا).

ويبدو الوضع معقداً علي الحدود الليبية التشادية الان مع حملات ترحيل التشاديين وانتقام المليشيات المسلحة التشادية التي باتت تستهدف الشاحنات والمتحركات الليبية بل وتشتبك احياناً مع دوريات للجيش الليبي التابع لخليفة حفتر تتحرك في المنطقة ومع ان الجميع لا يتحدث عن ما تنقله هذه الشاحنات إلى داخل تشاد يقول مراقبون انها شاحنات سلاح تدخل الى تشاد قبل أن تتجه للسودان عبر مسارات محددة وهي مسارات تسيطر عليها المليشيا بالتعاون مع قوات حفتر لكن هذه المسارات بالاحتقان الحالي لن تستمر في العمل على الاقل الان مع حملات  النهب والاعتداءات المتكررة التي تعكس تردي الأحوال الأمنية جنوب ليبيا وشمال شرق تشاد.

Exit mobile version