الاحداث / تقرير
كشفت مواد توثيقية وتقارير دولية عن شبكة دعم عسكري ولوجستي ومالي يُزعم أنها قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة لقوات الدعم السريع (RSF) خلال الحرب الدائرة في السودان، وهو ما ساهم – بحسب هذه التقارير – في إطالة أمد الصراع وتعميق الكارثة الإنسانية في البلاد.
ووفق المعلومات الواردة، شمل هذا الدعم تزويد قوات الدعم السريع بأسلحة وطائرات مسيّرة، من بينها طائرات صينية الصنع من طراز Wing Loong وقنابل موجهة، إضافة إلى مدافع ميدانية متطورة يُعتقد أن الإمارات هي المستورد الدولي الوحيد لها. كما أشارت تقارير أممية، بينها تقرير صادر في يناير 2024، إلى شحنات أسلحة موثوقة المصدر وصلت إلى قوات الدعم السريع عبر تشاد وليبيا.
وفي الجانب اللوجستي، تحدثت المصادر عن جسور جوية نُفذت عبر مطارات إقليمية، من بينها نيالا، تحت غطاء “رحلات إنسانية”، مع اتهامات باستخدام منشآت طبية ميدانية كواجهة لتمرير الإمدادات العسكرية. كما أُشير إلى إنشاء مستشفى ميداني تابع للهلال الأحمر قرب الحدود السودانية – التشادية استُخدم، بحسب الاتهامات، لأغراض لوجستية.
التقارير نفسها لفتت إلى تجنيد مرتزقة أجانب، خاصة مقاتلين كولومبيين يُعرفون باسم “ذئاب الصحراء”، جرى تدريبهم وتمويلهم عبر شركات يُزعم ارتباطها بمسؤولين إماراتيين، للمشاركة في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
اقتصاديًا، تحدثت الوثائق عن تجارة غير مشروعة للذهب السوداني جرى تهريبه إلى دبي، إلى جانب تمويل مباشر قُدّر بنحو 600 مليون دولار لقوات الدعم السريع، ما وفر لها موارد مالية مكّنتها من مواصلة العمليات العسكرية.
كما تضمن التقرير تقديم دعم في مجال الحرب الإلكترونية عبر أنظمة تشويش متقدمة، إضافة إلى رعاية طبية لقيادات ومقاتلين من قوات الدعم السريع في مستشفيات عسكرية خارج السودان، وهو ما وثقته تقارير وتحقيقات أممية.
وخلصت هذه التقارير إلى أن هذا النمط من الدعم – المباشر وغير المباشر – ساهم في إطالة النزاع، وزعزعة الاستقرار، وتعقيد جهود السلام الدولية، في وقت تشير فيه التقديرات الإنسانية إلى سقوط أكثر من 250 ألف قتيل، ونزوح نحو 14 مليون شخص، مع معاناة قرابة 4.9 مليون طفل من سوء التغذية.
ويأتى هذا التقرير في ظل تصاعد الدعوات الدولية إلى محاسبة الجهات الخارجية المتهمة بتغذية الصراع، وفرض رقابة أشد على مسارات السلاح والتمويل المرتبطة بالحرب في السودان.
