تعليقا على حديث نانسي عجاج.. هيثم عباس: التعميم على الوسط الفني لا يستقيم
Mazin
الاحداث – ماجدة حسن علّق الشاعر والملحن هيثم عباس على التصريحات الأخيرة للفنانة نانسي عجاج بشأن الوسط الفني، معتبراً أن حديثها حمل قدراً من التعميم الذي يحتاج إلى مزيد من الدقة، خاصة أنه صادر عن شخصية فنية مؤثرة تنتمي إلى هذا الوسط وتُعد جزءاً منه. وقال عباس إن بعض الملاحظات التي طرحتها عجاج قد تكون مفهومة إذا وردت في إطار الانطباعات العامة أو الأحاديث المتداولة بين الناس، إلا أن إصدار أحكام واسعة على الوسط الفني بوصفه بيئة يغلب عليها ما وصفته بالفاقد التربوي أو الأخلاقي أو التعليمي يثير إشكالات مفاهيمية وفلسفية تتعلق بطبيعة أي مجتمع بشري، بما في ذلك المجتمع الفني، الذي يضم بطبيعته نماذج مختلفة من البشر، بين المتعلم وغير المتعلم، والملتزم وغير الملتزم. وأضاف أن اختزال الأزمة في مستوى التعليم أو التحصيل الأكاديمي لا يعكس الواقع بصورة دقيقة، مشيراً إلى أن الوعي والأخلاق لا يرتبطان بالضرورة بالشهادات العلمية، فقد يتحلى بهما شخص لم ينل حظاً وافراً من التعليم، بينما قد يفتقدهما آخر يحمل أعلى المؤهلات الأكاديمية. وأكد عباس أن التعليم يمثل قيمة كبيرة وأداة مهمة للمعرفة والتطوير، لكنه ليس المعيار الوحيد للحكم على الناس أو تقييم إسهاماتهم الإنسانية والثقافية، لافتاً إلى أن تاريخ الفن السوداني زاخر بأسماء بارزة تركت بصمات عميقة في الوجدان والثقافة رغم محدودية فرصها التعليمية. وضرب أمثلة بعدد من رموز الإبداع السوداني، من بينهم محمد عبدالله الأمي وإبراهيم الكاشف وبادي محمد الطيب، موضحاً أن بعض هؤلاء لم يحصلوا على تعليم عالٍ، ومع ذلك أسهموا في إثراء الساحة الفنية والثقافية بأعمال خالدة ما زالت حاضرة في الذاكرة السودانية. وأشار إلى أن تقدير الإنسان يجب أن يقوم على ما يقدمه من أثر إيجابي وقيم ومعرفة وإبداع، لا على عدد الشهادات التي يحملها، مؤكداً أن الاحترام لا تمنحه المؤهلات الأكاديمية وحدها، كما أن الإبداع لا يقتصر على فئة بعينها. واكد عباس على أهمية توخي الحذر عند تناول قضايا التعليم والتأهيل العلمي في الخطاب العام، حتى لا تتحول الإشارة إلى هذه المعايير من وسيلة للتطوير والتشجيع إلى أداة للتقليل من الآخرين أو الانتقاص من إسهاماتهم ومكانتهم المستحقة.