اعتقلت السلطات الليبية الأسبوع الماضي مئات اللاجئين السودانيين في مدينة طبرق شرقي ليبيا تزامناً مع دعوات للتظاهر ضد الأجانب أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في العاصمة طرابلس وقال عدد من اللاجئين السودانيين في ليبيا إن السلطات في شرق البلاد أطلقت حملة واسعة أسفرت عن القبض على نحو 1400 مهاجر بينهم مئات اللاجئين السودانيين في مدن طبرق والبُطنان ومدن ليبية أخرى قبل ترحيلهم إلى مراكز احتجاز تابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وأوضح أحد أفراد الجالية السودانية في ليبيا فضّل حجب اسمه، لـ (دارفور24) أن حملات التحريض ضد الأجانب والمطالبة بطردهم تسببت في زيادة التضييق عليهم إلى جانب نشر معلومات سلبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والدعوات إلى الاعتداء عليه لإجبارهم على مغادرة البلاد.
ومن عاش لفترة في ليبيا يدرك كيف تعالج الامور هناك اذ يتم القبض على المقيمين غير الشرعيين في الارتكازات التي تقيمها قوات بعضها رسمي له مقاره ووجوده كجهة نظامية وبعضها لا وجود له في النظام لكنه موجود على الارض وهي كتائب تخص بعض المناطق تملك سيارات عسكرية ومعترف بها محلياً كأمر واقع لكن عندما تعتقل مواطنين وتذهب الى المخافر للسؤال عنهم والتبليغ بان الجهة المعينة اوقفتهم عادة ما يقال لك انها جهة لاتتبع لنا وعليك ان تتجه لهم لحل الموضوع وهو امر لايخضع لنيابة او تحري بل لما يرغب فيه قادة الكتائب ومع الحديث المستمر الان عن اعتقالات تطال السودانيين والاجانب عموماً في ليبيا ونقلهم الى مقرات كانت مخصصة لمكافحة الهجرة غير الشرعية ويبدو ان الوضع مختلف هذه المرة عن المرات السابقة التي كانت القوات والكتائب تحتجز فيها مهاجرين او اشخاصاً متواجدين بالدولة الليبية بدون اقامات قانونية .. هذه المرة هناك دعوات من اجل التظاهر وسط الليبيين لاخراج الاجانب من البلاد وهي دعوات تجد تجاوباً من الليبيين بدليل وجود اعداد ليست قليلة في تظاهرة نظمت ضد الأجانب الخميس الماضي أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في العاصمة طرابلس وفي الوقت نفسه اطلقت سلطات شرق ليبيا التي يتحكم فيها قائد الجيش خليفة حفتر حملة واسعة ألقت خلالها القبض على نحو 1400 مهاجر بينهم مئات اللاجئين السودانيين في مدن طبرق والبُطنان ومدن ليبية أخرى قبل ترحيلهم إلى مراكز احتجاز تابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وبحسب آخر إحصائية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين خلال العام الجاري تستضيف ليبيا نحو 500 ألف لاجئ سوداني من بينهم 193 ألفاً يقيمون في بلدية الكفرة الحدودية مع السودان و80 ألفاً في العاصمة طرابلس و10 آلاف في بنغازي كما تستضيف مدينة مصراتة أكثر من 7,248 لاجئاً والزاوية 6,190 لاجئاً والجفارة 20,443 لاجئاً أما في شرق البلاد فتحتضن درنة 5,642 لاجئاً وطبرق 5,768 لاجئاً والجبل الأخضر 3,822 لاجئاً وفي مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي دعا أحد المواطنين الليبيين إلى طرد الأجانب وخاصة اللاجئين السودانيين القادمين من إقليم دارفور واصفاً إياهم بأنهم (عصابات إجرامية عالمية) وأعلنت عدة تنظيمات شعبية في مدن ليبية من بينها (حراك لا للتوطين) تنظيم مظاهرات شعبية أمام مقر مفوضية شؤون اللاجئين في منطقة السراج بالعاصمة طرابلس إضافة إلى الساحات العامة في عدد من المدن الليبية ومنذ أسبوع بدأت عشرات الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي الدعوة إلى الخروج في تظاهرات رفضاً لوجود الأجانب فيما طالب بعض المستخدمين بإطلاق الرصاص في مواجهة الأجانب وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها من تصاعد نشر المعلومات المضللة والخطاب التحريضي عبر منصات التواصل الاجتماعي محذرة من مخاطر تأجيج التوترات والتمييز والعنف ودعت إلى التحقق من المعلومات قبل تداولها والاعتماد على المصادر الرسمية مؤكدة ضرورة التصدي لخطاب الكراهية والتحريض وفق القانون الليبي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
من جانبها أدانت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا حملات التحريض على الكراهية والعنف ضد المهاجرين والمقيمين الأجانب مطالبة الجهات المختصة بملاحقة المتورطين في نشر المعلومات الكاذبة والتحريض على العنف كما حذرت من أي اعتداءات تستهدف المنظمات الدولية أو البعثات الدبلوماسية ودعت إلى تشديد الرقابة على الحدود الجنوبية ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر وتنتشر بين السودانيين دعوات لعدم مغادرة المنازل الا لامر طارئ وحمل الاوراق الثبوتية وتجنب الدخول في منازعات وجدل مع المتظاهرين فيما يبدو ان اتفاقاً تم بين سلطتي طرابلس وبنغازي على ترحيل الاجانب بعد موجة جرائم شارك فيها اجانب نشرت على نطاق واسع في السوشال ميديا اسهمت بدرجة كبيرة في اثارة الراي العام ضد الوجود الاجنبي في ليبيا.