تقارير

تطبيق “بنكك” يشل الحياة اليومية: أعطال متكررة تربك الأسواق والخدمات وتفاقم معاناة المواطنين

الخرطوم – انتصار فضل الله
تتزايد شكاوى المواطنين في مختلف ولايات السودان من تدهور أداء تطبيق “بنكك” التابع لبنك الخرطوم، في ظل أعطال متكررة وبطء شديد في تنفيذ التحويلات والمعاملات البنكية، ما أدى إلى شلل واسع في الأنشطة التجارية والخدمية، وفاقم معاناة المواطنين بصورة غير مسبوقة.
وبات التطبيق، الذي يمثل شرياناً أساسياً للتعاملات المالية اليومية، عقبة حقيقية أمام حركة السوق، حيث اشتكى التجار من تعطل عمليات البيع والشراء، الأمر الذي تسبب في خسائر مباشرة وتراجع حجم التداول. كما أكد أصحاب المطاعم والكافتيريات أن الأعطال المتكررة أدت إلى توقف الزبائن عن الشراء بسبب تعذر الدفع الإلكتروني، ما انعكس سلباً على دخلهم اليومي.
تعطّل آخر
ولم تقتصر الأزمة على النشاط التجاري فقط، بل امتدت لتشمل توقف إجراءات استخراج الجوازات وسداد الرسوم الحكومية، حيث يعجز المواطنون عن إتمام عمليات الدفع، ما يضطرهم إلى العودة أدراجهم بعد ساعات طويلة من الانتظار، في مشهد بات مألوفاً داخل المؤسسات الحكومية.
كما أفادت إدارات عدد من المدارس الخاصة “ايلاف ” بتعليق إجراءات التسجيل مؤقتاً بسبب تعطل التحويلات البنكية، الأمر الذي وضع أولياء الأمور في حرج بالغ، خاصة مع اقتراب بداية العام الدراسي.
تأثير على القطاع الصحي
وفي القطاع الصحي، قال أصحاب مستشفيات خاصة ومراكز طبية ل”ايلاف ” أن الأعطال المتكررة في التطبيق أربكت عمليات السداد وأثرت على انتظام تقديم الخدمات الطبية، كذلك تعطلت أعمال الورش والمهن الحرفية التي تعتمد بشكل أساسي على التحويلات البنكية الفورية، ما أدى إلى توقف عدد كبير من الأنشطة اليومية.
ويصف مواطنون الوضع الحالي بأنه عقاب جماعي غير مبرر، محملين إدارة بنك الخرطوم مسؤولية هذه المعاناة، وسط تساؤلات عن غياب أي تدخل واضح من بنك السودان المركزي لوضع حد لهذا التدهور أو فرض عقوبات رادعة.
إفادة من بنك الخرطوم
وفي إفادة خاصة، قال مصدر ببنك الخرطوم فضل حجب اسمه، إن الأعطال التي يشهدها تطبيق “بنكك” خلال الفترة الأخيرة تعود إلى ضغط غير مسبوق على الشبكة وزيادة هائلة في عدد المستخدمين والمعاملات اليومية، إلى جانب تحديات فنية مرتبطة بالبنية التحتية والاتصالات بعد الحرب.
وأوضح المصدر خلال حديثه ل”ايلاف ” ، أن البنك يعمل حالياً على تنفيذ خطة فنية عاجلة لتطوير الأنظمة التقنية وزيادة سعة الخوادم وتحسين سرعة المعالجة، مؤكداً أن فرقاً فنية تعمل على مدار الساعة لمعالجة الأعطال وتحسين الأداء.
وأضاف:“ندرك حجم المعاناة التي يواجهها المواطنون، ونعتذر عن أي إرباك نتج عن الأعطال الفنية الخارجة عن الإرادة، ونعمل بكل جدية على إعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي في أقرب وقت ممكن.”
وأشار ذات المصدر إلى أن البنك شرع بالفعل في تحديثات تقنية شاملة تشمل أنظمة الحماية الإلكترونية وتوسعة مراكز البيانات وتحسين الربط الشبكي، مبيناً أن هذه الخطوات ستنعكس إيجاباً على استقرار التطبيق خلال الفترة المقبلة.
خلل تقني يؤثر على الاقتصاد
وفي السياق ذاته، قال الخبير المصرفي الدكتور إبراهيم أحمد حسن ، إن ما يحدث يعكس خللاً كبيراً في البنية التقنية والتشغيلية، محذراً من أن استمرار الأعطال يعطل دورة المال ويؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني، ويقوض جهود التحول الرقمي.
وشدد على ضرورة تدخل عاجل من بنك السودان المركزي لإلزام البنك بتطوير أنظمته التقنية وتحسين جودة الخدمة، حفاظاً على استقرار النظام المصرفي.
ضغط كبير
من جانبه، أوضح المهندس طارق حمد النيل ، المختص في أنظمة الدفع الإلكتروني، أن الأعطال سببها الرئيسي الضغط الكبير على الخوادم مقارنة بسعتها الحالية، داعياً إلى توسعة البنية التقنية وتحديث الأنظمة بصورة عاجلة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يزيد من الاحتقان الشعبي ويقوض ثقة المواطنين في الخدمات المصرفية، مطالبين بتدخل فوري من بنك السودان المركزي، ووضع خطة إسعافية عاجلة من بنك الخرطوم، حفاظاً على مصالح المواطنين واستقرار المعاملات المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى