الأحداث – وكالات
كشفت تقارير إعلامية عن تصعيد لافت في الموقفين المصري والسعودي تجاه قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، على خلفية اتهامات متزايدة لقواته بتسهيل مرور إمدادات عسكرية إماراتية إلى مليشيا الدعم السريع في السودان عبر الأراضي الليبية، في تطور يعكس تحولًا مهما في توازنات الإقليم ومواقف العواصم المؤثرة في مسار الحرب السودانية.
وبحسب ما أورده موقع Middle East Eye نقلًا عن مصادر سياسية وأمنية في القاهرة والرياض، فإن الأسابيع الماضية شهدت تكثيفًا للضغوط الدبلوماسية والأمنية على حفتر، وسط تحذيرات واضحة من أن استمرار استخدام شرق ليبيا كممر للأسلحة والوقود والطائرات المسيّرة المتجهة إلى قوات الدعم السريع سيؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة العلاقة مع مصر، التي ظلّت الداعم الإقليمي الأبرز لحفتر خلال السنوات الماضية.
وأشار التقرير إلى أن صدام حفتر، نجل خليفة حفتر ونائب القائد العام لقواته، أجرى زيارة غير معلنة الأهداف إلى القاهرة، التقى خلالها وزير الدفاع المصري عبد المجيد صقر وعددا من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين. ورغم تقديم الزيارة إعلاميا في إطار التعاون العسكري التقليدي، فإن مصادر مطلعة أكدت أن اللقاءات حملت طابعا صارما، وشهدت عرض معلومات استخبارية دقيقة حول شحنات أسلحة ومعدات عسكرية وطائرات مسيّرة ووقود جرى تمريرها عبر مناطق خاضعة لسيطرة قوات حفتر باتجاه قوات الدعم السريع داخل السودان.
وتقول المصادر إن القاهرة تعتبر أن هذا المسار بات يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، خاصة بعد اتساع رقعة الفوضى على الحدود الثلاثية بين مصر وليبيا والسودان، وتحولها إلى ممر مفتوح للتهريب وتدفق السلاح والمقاتلين.
وبحسب التقرير، فإن القاهرة والرياض عرضتا على صدام حفتر حزمة بدائل سياسية وعسكرية واقتصادية في حال قرر تقليص ارتباطه بأبوظبي ووقف التعاون في ملف الإمدادات، في محاولة واضحة لـ”فك الارتباط” بين معسكر حفتر والدعم الإماراتي المتزايد لقوات الدعم السريع.
وفي تطور وُصف بالحساس، نقل التقرير أن مسؤولين مصريين أبلغوا صدام حفتر بمعلومات تشير إلى أن أبوظبي لا تنظر إلى حفتر كحليف استراتيجي طويل الأمد، بل كأداة ظرفية قابلة للاستبدال، وأن هناك تصورات داخل دوائر إماراتية لإعادة تشكيل مناطق النفوذ داخل ليبيا نفسها، بما قد يهدد مستقبل سيطرة حفتر على مناطق مثل الجفرة وسرت في حال تغيّرت الحسابات السياسية.
ويربط التقرير هذا التصعيد بتصاعد الخلاف العلني بين السعودية والإمارات حول ملفات إقليمية متعددة، من بينها السودان واليمن وليبيا، حيث تتهم الرياض وأطراف أخرى أبوظبي بدعم قوى مسلحة وانفصالية تُسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
ويرى مراقبون أن التقارب المصري السعودي في هذا الملف يعكس محاولة مشتركة لإعادة ضبط موازين النفوذ الإقليمي ومنع توسع الدور الإماراتي في الساحات المجاورة، خصوصًا في ظل تحوّل الحرب السودانية إلى ساحة صراع إقليمي بالوكالة.