الشاذلي حامد المادح
عندما أعلنت قيادات “صمود” و نشطاؤها موقف “الحياد” و مناهضة الحرب تحت شعار “لا للحرب” كان هذا الموقف في جوهره غطاءً سياسياً لحماية الشراكة الإستراتيجية التي نُسجت خيوطها تحت رعاية دولية و إقليمية و التي تمثلت تاريخياً في (الاتفاق الإطاري) .
نفترض حدوث إنشقاقات داخل مؤسسة الجيش و التسليم لمليشيا الدعم السريع – فإن القراءة التشريحية للمواقف و التصريحات و التوقعات الإستراتيجية لسلوك تيار (صمود) تتبلور في ثلاثة محاور أساسية :
الإنقلاب المفاهيمي .. من “الحياد الأخلاقي” إلى “البرغماتية الثورية”
في حال حدوث إنشقاق في الجيش ستشهد الخطاب السياسي و الإعلامي لتيار (صمود) تحولاً جذرياً و مفاجئاً حيث ستختفي نبرة “الحياد” التي تُساوي بين الطرفين ليحل محلها خطاب “الواقعية السياسية” و “الإنحياز لخيارات التغيير” :
تغيير المصطلحات .. لن تُوصم هذه الإنشقاقات في أدبياتهم بأنها “تمرّد” أو “إضعاف للدولة” (كما يفعلون الأن بالتقليل من شأن الإنسلاخات العكسية من مليشيا الدعم السريع) بل ستُهيكل مفاهيميا باعتبارها “انحيازاً من شرفاء القوات المسلحة لثورة التحول المدني” و “تفكيكاً لبنية النظام القديم” داخل المؤسسة العسكرية .
* إعادة تدوير الهجوم .. الهجوم الشرس و التشويه الذي يطال القيادات العائدة لحضن الوطن حالياً سيتحول في السيناريو البديل إلى “حملة إحتفاء و تأمين أخلاقي و سياسي” للقيادات المنشقة عن الجيش مع تصويرهم كأبطال ساهموا في حقن الدماء مما يكشف أن “الحياد” لم يكن موقفاً مبدئياً ضد الحرب بل كان *موقفاً إنتظارياً لنتائجها* .
شرعنة “الخطة (ب)” .. تفعيل مظلة “حكومة التأسيس”
إن الشراكة الإستراتيجية بين “تقدم” سابقاً و”صمود” لاحقاً مع مليشيا الدعم السريع تتطابق معنوياً مع الدفع بمجموعة من قياداتها لإعلان “حكومة التأسيس” و أن ذلك و في حال إنشقاق الجيش ستنتقل حكومة تأسيس من طور “المناورة السياسية” إلى طور “فرض الأمر الواقع” :
* الإستثمار الإستراتيجي في الإنشقاق .. ستقدم “صمود” هذه الإنشقاقات العسكرية كدليل قطعي على “مشروعية” حكومتها الوليدة .. و ستكون الفرضية هنا أن تآكل جسد الجيش يُعطي الضوء الأخضر لإعلان السيطرة المدنية الكاملة و تقديم هذه الحكومة للمجتمع الدولي و التحالف الإقليمي الراعي بإعتبارها “السلطة الفعلية الوحيدة” القادرة على إدارة البلاد .
* تأطير الفشل الخاطف كنجاح مؤجل .. سيتعامل الخطاب التحليلي لهؤلاء النشطاء مع المشهد بإعتباره التحقيق الفعلي لأهداف “العملية الخاطفة” التي إنطلقت في 15 أبريل 2023م .. سيرون أن رفض الجيش للتوقيع على الإتفاق الإطاري قاد إلى معركة قضم بطيء و أن الإنشقاقات الحالية هي النتيجة الحتمية و التاريخية لإنهاء ما يسمونه “دولة 56” – و هي ذات المصطلح السابق “السودان القديم” .. و بالتالي سيعتبرون الشراكة الإستراتيجية قد آتت أُكلها و لو بعد حين .
الإستراتيجية السياسية المتوقعة
إذا ضربت الإنشقاقات بنية الجيش فإن الإستراتيجية السياسية لـ “صمود” ستتحرك دولياً و إقليمياً عبر مسارين متوازيين لإنهاء أي شرعية متبقية للمؤسسة العسكرية :

