تسبب في إبعاد “فارس” و”خليفة”.. عبد الرحيم دقلو يكتب نهاية المليشيا
Mazin
الأحداث – تقرير لم يكن مستغربا إطلاق المتمرد عبدالرحيم دقلو تهديدا بالتصفية الميدانية للمتمرد الطاهر حجر والمتمرد الهادي إدريس والمتمرد سليمان صندل وعدم الاستغراب تسنده مبررات منطقية أهمها أن المتمردين الثلاثة وافدون جدد على مليشيا الدعم السريع وهم في الاصل من إثنيات دارفورية ذات عداءات ولها مرارات تاريخية تتمثل في العلاقات المتوترة بين قبيلة الزغاوة التي ينتمي إليها سليمان صندل (منشق من حركة العدل والمساواة) والطاهر حجر والذي ايضا يقود فصيلا مسلحا ظهر في الواجهة السياسية العامة ودخوله مجلس السيادي الانتقالي إذ انه أحد الفصائل التي وقعت على اتفاق سلام جوبا 2020م وبعد الحرب أعلن تماهيه مع المليشيا في سلوك لم يجد تفسيرا حتى عند اقرب الاقربين إليه بفرضية أن ما بينه وبين المليشيا ما صنع الحداد.. أما ثالثهم الطاهر إدريس وبرغم أن اصوله تعود إلى قبيلة القمر والتي تعتبر من القبائل العربية المنتشرة بصورة أكبر في ولاية جنوب دارفور خاصة في محلية كتيلة وفي ولاية غرب دارفور وخاصة في محلية كلبس ولها سلطان هو السلطان هاشم إلا أن لها عداءات تاريخية أيضا مع قبيلة الرزيقات الحاضنة الرئيسية للمليشيا المتمردة كما أنها مصنفة على النقيض من مجموعة قبائل (هبت) (الهبانية والبني هلبة والتعايشة) وهي اكبر القبائل العربية بولاية جنوب دارفور وذات صلات قوية مع قبيلة الرزيقات.. أما قبيلة القمر فتنتمي إلى منظومة(ستقف) التي تضم السلامات والترجم والقمر والفلاتة وهذه القبائل الاربع بجنوب دارفور لها مرارات مع مجموعة (هبت)والتي هي الاقرب لقبيلة الرزيقات الحاضنة الرئيسة للمليشيا.
كذلك لم يكن مستغربا أن تضيق المليشيا الخناق على المتمرد مبارك مبروك سليم قائد الأسود الحرة في شرق السودان والذي تحالف مع المليشيا في حربها الماثلة منذ 15 أبريل 2023م حيث جاء في الأنباء أن قيادة مليشيا التمرد وضعت مبارك مبروك سليم في الاقامة الجبرية بمقر إقامته بنيالا ومنعت منه الزيارات حتى اقرب الأقربين له. وتواترت الأنباء القادمة من مدينة نيالا أن الاجراءات التي اتخذت ضده شملت منعه من الخروج من المدينة كما تم قطع اتصالاته مع المقربين منه وبرغم انه لم تتوفر ل(أصداء سودانية) تفاصيل حول أسباب هذه الاجراءات إلا من التأكيد أن المتمرد قائد قوات الدعم السريع عبدالرحيم دقلو له اعتراضات واضحة على معظم أعضاء تحالف تأسيس من (الألف) إلى (الياء).. اشخاصه ونهجه وميثاقه ودستوره الصادر في 2025م وميثاقه.. ويلاحظ انه لا يعر التحالف أدنى اهتمام حيث إنه ينظر إلى أن ما يقوم به تحالف تأسيس لا جدوى منه طالما أن الدعم السريع خارطة سيطرته بدأت في التراجع الكبير منذ استرداد الخرطوم الجزيرة وجبل مويه وسنجة والدندر وأم روابة والرهد اب دكنة ويرى دقلو إنهم يحتاجون لتحالف يمدهم بمقاتلين وليس بسياسيين وأن حليف ليس له قوات مقاتلة على الارض لا مكان له. ويبدو أن خلافه مع مبارك مبروك سليم مبعثه هذه الجزئية إذ أنه جاء إلى تحالف تأسيس ممثلا لشرق السودان ك (تمومة جرتق) لاضفاء القومية على المليشيا ولتحسين صورتها الذهنية التي اهتزت كثيرا بسبب الجرائم والتي ارتكبتها في حق الأبرياء المدنيين العزل وهي تجاوزات للقانون الدولي الإنساني ومنظومة حقوق الإنسان وهي جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وتهجير قسري وتدمير ممنهج لمرافق عامة خاصة المياه والكهرباء والمستشفيات ومؤسات تعليمية وثقافية وكلها جرائم تدخل المليشيا ساحات القضاء الدولي.
إن التصدعات التي تشهدها مليشيا الدعم السريع المتمردة على اصعدة العمليات والانشقاقات للقادة العسكريين الكبار والهروب الجماعي للمقاتلين ومحاولات عبدالرحيم دقلو لإرهاب قادة وزعماء القبائل بعد أن رفضوا رفد المليشيا بمقاتلين جدد من داخل حواضنهم قد أسهمت في تضعضع الاوضاع برمتها داخل المليشيا نفسها ولكن الضروري مناقشة حالة العداء المستمر بين عبدالرحيم دقلو مع الوافدين القادمين إلى تحالف تأسيس بدءا من عبد العزيز الحلو الذي اعترض على تسميته نائبا للمجلس الرئاسي لتحالف تأسيس إلى أن تدخلت الإمارات واشارت إلى ضرورة تسميته في هذا المنصب لأن عينها على ذهب جبال النوبة والذي يمثل لابوظبي بمثابة جبل عامر(2). كذلك اعتراضه على تعيين محمد حسن التعايشي رئيسا للوزراء إذ أنه كان يطرح دكتور الوليد آدم موسى مادبو بدلا عنه باعتبار أن الأخير من أبناء القبيلة (الرزيقات).. وايضا دخل مؤخرا في منعطف تهديد قيادات على وزن الطاهرحجر والهادي إدريس بالتصفية إذا لم يذهبا معه وبقواتهما في محاور كردفان التي تنشط فيها العمليات بشكل مكثف والتي تغيرت فيها خرائط السيطرة وتبدلت فيها موازين القوى لمصلحة الجيش السوداني ويشاع أن كل مشاكل وزير داخلية حكومة تأسيس سليمان صندل التي تحدث له في بعض ارتكازات مدينة نيالا السبب فيها عبدالرحيم دقلو والذي يقول في مجالسه الخاصة (هو الزغاوة بقوا لينا بوليس) في اشارة إلى سليمان صندل، كذلك استقالة حمد محمد حامد خليفة عضو المجلس الرئاسي لتحالف تاسيس والذي تم تعيينه حاكما لاقليم كردفان والذي كان لانشقاقه من المليشيا المتمردة عدة أسباب من بينها التدمير الممنهج وانتهاكات المدنيين المروعة وعجز حكومة تأسيس عن تقديم الخدمات الضرورية في مناطق السيطرة وتأجيج النزاعات القبلية والعنصرية وتنامي خطاب الكراهية ليس بشكل عام فحسب بل داخل التحالف نفسه. وكان عضو المجلس الرئاسي لتأسيس والمعين حاكما للخرطوم قد أعلن انشقاقه قبله لأسباب تشابه تلك الأسباب وكذلك يجب ألا تنسى حالة يوسف عزت مستشار قائد الدعم السريع والذي جاهر برفضه العمل تحت إمرة عبدالرحيم دقلو لتباعد المسافات بينهما حيث يشاع أن عزت قد قال إن عبدالرحيم دقلو موهوب بموهبة الغباء فكان مصيره مجهول.
الملاحظة الجديرة بالتوقف عندها أن ما يحدث داخل المليشيا المتمردة من انشقاقات وانقسامات السبب الرئيسي فيها هو المتمرد عبدالرحيم دقلو فالاخفاقات العسكرية الميدانية خلفت مجموعة من الغاضبين العسكريين عليه بعضهم خرج وأعلن عودته إلى حضن الوطن مثل ثلاث حالات ليست للحصر (اللواء ابوعاقلة كيكل- اللواء النور قبة – العميد علي السافنا ) كما أن هناك مجموعات من كبار العسكريين أصواتهم اصبحت خافتة بعضهم يظهر ثم يختفي مثل الفريق عثمان حامد الشهير ب (عثمان عمليات) أما اللواء عصام فضيل وبعد حادثة تهريبه من سجن دقريس لم يسمع له صوت.. أما القيادات الأهلية فمنهم من رفض الانصياع لتوجهات عبدالرحيم دقلو الاقصائية الانتقائية فلقى حتفه بدم بارد مثل ناظر المسيرية الفلايتة (عبدالمنعم موسى الشوين ) ووكيل ناظر الفلاتة في تلس الطاهر إدريس يوسف وهناك قيادات أهلية اخرى آثرت الاختفاء مثل الأمير الهادي أسوسة (بقادي) ناظر الحوازمة الذي اختفى تماما من المشهد وعانت قبيلته الأمرين وهناك زعماء قبائل وجدوا أنفسهم أمام مواجهات مع قبائل اخرى نتيجة سياسة عبدالرحيم دقلو القائمة على المفهوم القديم (فرق تسد) مثل النزاع الذي نشب بمحلية( كبم) بولاية جنوب دارفور بين قبيلة البني هلبة والسلامات والذي ثبت أن محركه الأساسي هو عبدالرحيم دقلو بطريقة( المديدة حرقتني ) حيث استثمر خلافات تاريخية بين القبيلتين حول الموارد وسبل كسب العيش والتداخلات الحدودية بينهما مما أدى إلى نشوب النزاع بينهما خلال الفترة بين عيدي الفطر والاضحى المبارك.
ثمة سؤال مهم هو إلى اين تتجه المليشيا بعد كل هذه الاحداث الدراماتيكية العنيفة التي شهدتها محاورها الميدانية العسكرية العملياتية ..الانشقاقات لبعض القادة الكبار من العسكريين والمدنيين واستخدام سلاح التخويف للدارفوريين الذين انضموا عن أخطاء ارتكبوها والآن يدفعون الثمن والتخويف بالتصفية والإزالة من وجه الأرض مثل (الهادي إدريس وسليمان صندل والطاهرحجر).. فالأول والثالث هددهما عبدالرحيم دقلو بالتصفية الجسدية إن لم يذهبا وبقواتهما إلى محاور كردفان وقد كان لهما مجبرين الذهاب إلى محرقة كردفان وقد ظهرا في فيديو لهما ومن مظهرهما وبتطبيق تفسيرات لغة الجسد من خلال النظر إليهما فإن من الواضح أن حالهما لا يسر حيث ان التوجس بادي على عيونهما. والاجابة على السؤال يمكن تلخيصها في الآتي: – ففي محور الحواضن القبلية أصبح رفض الفزع وعدم تحشييد المقاتلين واستنفارهم هو السمة الغالبة في هذا الملف نتيجة عدم الايفاء بمطلوبات المقاتلين الأساسية مثل المرتبات والعلاج والتسليح والتدريب الجيد بالاضافة إلى الصراعات القبلية البينة مع القبائل والمجموعات السكانية والمحرك الاساسي فيها هو عبدالرحيم دقلو الذي يحرك الخلافات التاريخية والانقلاب الاجتماعي ضد آل دقلو والذين ضربوا عرض الحائط بكل المواثيق التي وقعوها مع القبائل فاصبح الأمر كله بيد الدوائر القريبة جدا من أسرة دقلو والماهرية داخل قبيلة الرزيقات حتى بقية قبيلة الرزيقات أصبح التحسر على مآلاتها هو المسيطر عليها. – وفي محور الارتباك القيادي وانشقاقات الميدان فقد شهد هذا المحور الانشقاقات الكبيرة التي ذكرتها آنفا (كيكل- النور قبة- السافنا) بالاضافة إلى حالات عصيان الأوامر وهذا بدأ واضحا أول هذا الاسبوع في مدينة سودري مما حدا بعبدالرحيم دقلو توجيه الطاهر حجر والهادي إدريس بالتحرك بقواتهما إلى محاور كردفان وإن رفضا قال لهما إن التصفية الجسدية ستلحقهما فما كان منهما إلا أن جاءوا طائعين إلى كردفان خوفا من تهديد ووعيد دقلو الذي كان ينتظرهما ولو بعد حين. عموما فإن مستقبل المليشيا انها إلى زوال ما لم تنجح محاولات مسعد بولس لاحيائها تحت غطاء هدنة (90) يوما وهذا من رابع المستحيلات ولكن واضح ان مستقبلها لا يخرج من الآتي: -التلاشي والانهيار الكلي وتحول بعض مقاتليها إلى عصابات وقطاع طرق وبذلك تعود المليشيا إلى سيرتها الاولى بالاضافة إلى الاتجاه للتصفيات الداخلية بين الاجنحة المتصارعة ثم يحاول من يسود أن يتدثر بدثار السلام ليدخل في العملية السياسية تحت مسمى (السلام). نقلا عن “أصداء سودانية”