تسارع انخفاض قيمة الجنيه.. السودانيون يعيشون ضائقة معيشية غير مسبوقة
Mazin
تقرير – رحاب عبدالله
يعيش المواطنون هذه الايام اوضاع اقتصادية صعبة هي الأولى من نوعها في السودان ولم تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب، وذلك بسبب تسارع انخفاض الجنيه السوداني أمام الدولار بوتيرة عالية واقترابه (الاربعاء) بالسوق الموازي من ملامسة الـ9 آلاف جنيهات، انعكست مباشرة في ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والوقود وتأكل رواتب العاملين وانهيار مدخرات المواطنين واتساع السوق الموازي وتحول الحياة اليومية إلى معركة جديدة على المواطن. ويحدث الأمر رغم الجهود التي تقوم بها الحكومة من خلال اللجنة الاقتصادية برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس وعضوية وزراء حكومة الأمل.
*اثر كارثي* ويرى الخبير المصرفي د.عمر محجوب ، ان تسارع انهيار الجنيه السوداني مرتبط بحجم القدرة الانتاجية ومن ثم التصديرية، بالإضافة إلى حجم الاحتياطيات من النقد الاجنبي والذهب لدى البنك المركزي، بالإضافة إلى حالة الحرب وعدم الاستقرار السياسي، فضلا عن ارتفاع وتيرة الاستيراد بسبب رجوع الناس إلى السودان، وبدء كثير من الموظفين أعمالهم، بالإضافة إلى متطلبات الإعمار وان كانت ذات وتيرة بطيئة، واشار د.عمر محجوب ايضا الى تسارع وتيرة انخفاض قيمة الجنيه الإقبال نحو شراء الدولار كملاذ آمن خاصة من التجار الذين كثيرانا يوقفون بيع سلعهم بسبب الارتفاع المتوالى للدولار. وقطع د.عمر محجوب بأن اثر انخفاض قيمة الجنيه، بأنه كارثي بالنسبة للمواطنين حيث ترتفع وتيرة التضخم بشكل جنوني، كما تقل قدرة المواطن على تغطية احتياجاته بسبب تآكل قيمة لديه من جنيهات، وبالتالى يزداد الفقر وتتسع حالة عدم الاستقرار بفقدان الثقة في مؤسسات الدولة. وقلل د.عمر محجوب من اجراءات الحكومة وعدها لن تؤتى أوكلها لانه على سبيل المثال سياسة تحديد أسعار الصرف الخالية تتطلب قدرة البنك المركزي على التدخل لضخ النقد الاجنبي، وتتطلب الحد من الاستيراد، كما ان التحصيل الالكترونى يواجه عقبات، كما لا يمكن للحكومة ترشيد الاستهلاك حاليا بسبب الحرب ومتطلبات اعادة الإعمار. ورأى د.عمر محجوب انه حاليا على الحكومة السعى نحو ايجاد وديعة في حدود (5) مليار دولار للحد من حالة الإرباك التي عمت السوق بسبب تراجع قيمة الجنيه بصورة كبيرة خلال فترة قصيرة.
*إجراءات عاجلة* من ناحيته رأى الخبير الاقتصادي د.محمد الناير ، ان تسارع تدهور قيمة العملة الوطنية يحتاج إلى إجراءات عاجلة لايقافه ، لافتا إلى أنه ما خرجت به اللجنة الاقتصادية لم يكن كافيا وأن معظم التوصيات لن تعالج المشاكل الانية بل هي مقترحات لبرامج في المدى المتوسط ،وأكد أن المعالجة تحتاج إلى غرفة طوارئ أو لجنة تكون في حالة انعقاد دائم مع وجود مركز دراسات البحوث مكملا لهذه اللجنة لمتابعة التطورات التي تحدث بصورة دقيقة وتحلل الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع بصورة مستمرة، وتضع البدائل والحلول وتقوم بدراستها لاتخاذ القرار الأمثل والإنسب للاقتصاد السوداني والذي يحافظ على استقرار سعر الصرف ،وعده في حديثه ل(الاحداث) هذا هو الاجراء الأمثل.
*اجراءات صارمة دون محسوبية* ولكن الناير رأى انه من ناحية الإجراءات التي يجب أن تتخذ رأى انه إجراءات صارمة فيما يخص الذهب “السلعة التي لم يستفاد منها الاقتصاد السوداني” بالصورة الكبيرة بسبب ارتفاع معدل التهريب، وشدد على اجراءات جريئة اولا انشاء بورصة للذهب اولا وبصورة فورا وبصورة عاجلة واعلان اسعار مجزية للمعدنين لبيع الذهب داخل البورصة بالإضافة إلى تسريع الخطى لتشغيل مصفاة الذهب أو دخول مصفاة جديدة لتصفية الذهب والبحث عن الاعتمادية والعمل على الاحتفاظ بنسبة من الذهب ليكون جزء من مكونات البلاد من احتياطي نقد اجنبي وتصدير نسبة اخرى ،على سبيل المثال وحسب السلطات الرسمية الإنتاج العام الماضي 70طن وهنالك معلومات تشير إلى أنه أكثر من ذلك ولكن المصدر أقل من 20 طن ورأى الناير انه إذا تمت السيطرة على الـ50 طن التي تعتبر فاقد لو تم الاحتفاظ بنصفها لدى البنك المركزي والنصف الاخر تم تصديره لتمت معالجة مشاكل الاقتصاد السوداني في الوقت الراهن وبناء احتياطي مقدر لدى البنك المركزي وحدث استقرار تام في سعر العملة الوطنية،وقطع انها من الأشياء المتاحة فقط تحتاج لاجراءات صارمة لا تستني احد ايا كان الجهة التي تعمل في مجال التعدين أن كان شركة لديها نفوذ أو شركة لديها تبعية لجهة نافذة يجب ألا يتم استثناء احد لان الأمر يتعلق بمستقبل السودان واقتصاديه.
*تحجيم خاطئ للسيولة* واضاف الناير ان الإجراء الاخر والذي تحدث عنه مرارا اعلنها رئيس مجلس السيادة في ملتقى الاعلاميين اخيرا ،هو استبدال العملة وتحدثنا عنه نحن مع حذف اصفار وإصدار عملة جديدة كليا مع إعادة النظر في التركيبة الفئوية للعملة وهذه من شأنها أن تحجيم السيولة بشكل أفضل مما هو موجود الآن ورأى ان تحجيم السيولة بالمفهوم الحالي مفهوم خاطئ البطء الذي يحدث في التطبيقات المصرفية افتكر كان يمكن يحدث تحجيم للسيولة عبر استبدال العملة وحذف اصفار وهذه تؤدي للسيطرة على الكتلة النقدية بصورة كبيرة ومعرفة الأموال المزورة والتي تخرب الاقتصاد السوداني والمنهوبة، وبالتالي لا نحتاج طباعة عملة بكميات كبيرة باعتبار أن تعود المواطنين بالخدمات المصرفية أحدث تحول كبير في هذا الاتجاه وهذا يتطلب استعداد الحكومة في وقت مبكر في موضوع استبدال العملة.
*استيراد الدولة للمشتقات النفطية* واضاف الناير انه من بين الحلول أن الدولة كانت قد أعلنت من قبل استيراد المشتقات النفطية وهذا كان من شأنه يخفض أسعارها بنسبة مقدرة إضافة إلى أن الدولة كان ممكن تستخدم علاقاتها بالدول الشقيقة والصديقة لاستيراد النفط مباشرة، الا أن هذا لم ينفذ وهذا واحد من الحلول التي يمكن تقلل الطلب على الدولار وتؤدي لاستقرار سعر العملة الوطنية.
*البيع المخفض* ورأى الناير ان الأشياء الأخرى المكملة من محلات البيع المخفض عدها سياسات يمكن تساعد المواطنين في خفض تكاليف المعيشة لكن لديها متطلبات كثيرة لان التجربة تم تطبيقها عدة مرات ولكن لم يكتب لها الاستمرارية ورهن نجاحها بتوفير رأس مال كبير للجهة التي تتولى ادارة شأن السلع وطرحها في مراكز البيع وتوفير عدد كبير من السلع التي يحتاج لها المواطن وأن تكون منتشرة وأن تكون أسعارها أقل من سعر السوق بحوالي 25-30%.
*المنحة السعودية* وفي الشأن قلل الخبير المصرفي وليد دليل من تأثير المنحة السعودية على سعر الصرف بقيمة 20 مليون دولار عبر الصندوق السعودي للتنمية موجهة لقطاعات الخدمات (المالية، الزراعة، التعليم، الصحة، الثقافة والإعلام) ، وعزا ذلك خلال حديثه ل(الاحداث) لجهة انها ليست وديعة نقدية في حساب بنك السودان المركزي. هذا يعني أنها لا تضخ دولارات فعلية في السوق ولا تُستخدم للتدخل في سعر الصرف. للمقارنة أوضح دليل انه حينما أرادت السعودية فعلًا دعم استقرار الجنيه في 2019، أودعت 750 مليون دولار مباشرة في حساب البنك المركزي السوداني ضمن حزمة بلغت 1.5 مليار دولار، بيد انه رأى حتى وديعة بهذا الحجم لن تصمد أمام الانهيار الحالي، واردف”فكيف بمنحة قطاعية بـ20 مليون دولار في وقت يتجاوز فيه الطلب اليومي على العملة الصعبة، وقد لامس الدولار 7,000-8,000 جنيه هذا الأسبوع”. واكد وليد دليل بأن المنحة رسالة سياسية تؤكد إلتزام الرياض بدعم استقرار السودان ومؤسساته، لا أداة نقدية قادرة على وقف انهيار الجنيه. أي أثر فعلي على سعر الصرف يتطلب وديعة مباشرة في المركزي بمليارات الدولارات، وليس منحة تنموية موزعة على وزارات الخدمات. وقطع استاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة الخرطوم بروفيسور إبراهيم اونور ان اجراءات بنك السودان الاخيرة من تحرير سعر الصرف صحيحة مئة في المئة ولكن المشكلة هي عدم وجود سياسة فاعلة للبنك المركزي، الامر الذي ظللنا ننادي به منذ فترة غير قصيرة، وابدى اونور خوفه وقلقه من انهيار الدولة السودانية لجهة ما يحدث من تراجع اقتصادي متسارع وغياب رؤية لمواجهة التحدي الاقتصادي، ووصف الوضع الاقتصادي بأنه في غاية الخطورة خاصة فيما يلي بنك السودان المركزي.
*إيقاف تمويل العجز بطباعة عملة* وحذر مراقبون من تمويل العجز بطباعة النقود وراوا انه لا يمكن مواجهة انخفاض قيمة العملة بضخ المزيد من الجنيهات دون غطاء إنتاجي أو إيرادات حقيقية. ومن أهم الإجراءات العاجلة ضبط التمويل النقدي للعجز الحكومي لأن التوسع النقدي في اقتصاد يعاني من نقص السلع والعملات الأجنبية يخلق ضغطا إضافيا على الأسعار وسعر الصرف. مبينين ان صندوق النقد يشير في تجارب الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات إلى أهمية الحد من الاعتماد على تمويل البنك المركزي للإنفاق الحكومي بالتوازي مع تشديد السياسة النقدية عندما تكون الضغوط التضخمية وسعر الصرف مرتفعة. ونبهوا لاهمية توفير حوافز حقيقية لتحويلات المغتربين واشاروا الى انه لا يمكن مطالبة المغترب بتحويل أمواله عبر الجهاز المصرفي الرسمي إذا كان سيحصل على سعر أقل بكثير من السعر الذي يجده في السوق الموازي.