تقارير

“تدفع بس”.. غرامات من إدارة الكهرباء بسبب الجبادات

تقرير – أمير عبدالماجد

بدأت في الخرطوم حملة واسعة لازالة الجبادات من الأعمدة واعادة التيار الكهربائي إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل اندلاع الحرب التي طالت المدينة ودمرت البنية التحتية للكهرباء التي يجري الان عمل كبير بشانها من أجل استعادة أحياء كثيرة للتيار الكهربائي الغائب عنها منذ اليوم الاول لاندلاع العمليات القتالية.
وكان سكان بعض المناطق قد انقطعت عنهم الكهرباء مباشرة بعد اشتعال الحرب في مناطقهم والمناطق المحيطة بهم جراء تأثر المحولات وأعمدة الكهرباء بالنيران الكثيفة التي اندلعت حولها فيما انقطع التيار الكهربائي عن بعض السكان في المناطق التي ظل التيار موصولاً فيها بسبب نفاد الرصيد ما استدعى توصيلهم للكهرباء إلى منازلهم مباشرة وهو ماعرف بـ (الجبادات) وهي التوصيل مباشرة من أعمدة الكهرباء وكان مبرراً وقتها التوصيل المباشر لان أي محاولة لشراء الكهرباء لم تكن جدية بفعل عدم وجود مكاتب وتاثر البنية التحتية وانقطاع الاتصالات احياناً في مناطق كثيرة ظلت تعتمد علي اتصالات (الاستارلينك) وهو وضع استمر طويلاً بل ووصل حتى ولايات آمنة لم تصلها الحرب اضطر فيها المواطنون لمد اسلاك (الجبادات) إلى منازلهم من أجل الحصول على الكهرباء التي شكلت هاجساً كبيراً لمن عاشوا رعب العمليات والظلام والمقذوفات التي تصل منازلهم ليلا، كما استخدمت لطهو الطعام الشحيح الذي يصل إلى العالقين في مناطق قتال أو المتواجدين في مناطق لم تصلها مليشيا الدعم السريع ومع تحرير مدينة الخرطوم ووصول وفود شركة الكهرباء إلى الخرطوم شرعت الشركة والولاية مباشرة في التعامل مع (الجبادات) في محاولة لدفع السكان لشراء الكهرباء. ونشرت شركة الكهرباء اعلانات دعت من خلالها المواطنين لنزع الجبادات والعودة لنظام شراء الكهرباء الذي كان سائداً قبل الحرب قبل أن ترسل فرقها إلى الاحياء السكنية لنزع الجبادات وفرضت غرامات تصل إلى ستمائة الف جنيه على من يضبط بالجرم المشهود ووزعت أوراق بغرامات على المواطنين متوسطها مبلغ اربعمائة وخمسون الف جنيه على من يجد فريق شركة الكهرباء أنه يعتمد على (الجبادة ) للحصول على الكهرباء وسط واقع صعب يعيشه مواطنو الخرطوم الذين فقدوا متعلقاتهم واعمالهم ويجدون انفسهم الان أمام معضلة رفع (الجبادات) وسداد غرامات قاسية على فترة كانت فيها الكهرباء وشركتها غائبة عن الخرطوم ما استدعى اللجوء لتوصيل الكهرباء مباشرة للمنازل قبل العودة إلى نظام الدفع في ظل شلل الاعمال ونهب مقتنيات الناس.
يقول محمد خالد وهو محاسب باحدي الوزارات الحكومية (ما حدث اعتقد انه معلوم للناس لاننا لجأنا إلى الجبادات بسبب الحرب وكان الاولى بشركة الكهرباء وحكومة الولاية دراسة الوضع قبل رفعها وفرض هذه الغرامات الكبيرة، واضاف (أغلبية السكان بلا مصدر دخل لان الاعمال متوقفة ولا يوجد مصدر دخل للناس كما أن معظم المنازل تعرضت للسرقة)، وتابع (لسنا ضد عودة العدادات لكننا كنا نرجو فقط الا تلجأ الشركة لنظام غرامات مالية كبيرة كالتي فرضتها على الناس الذين تضرروا من الحرب وفقدوا مقتنياتهم ومنازلهم من اين سيدفع هؤلاء المبالغ الكبيرة التي تفرضها علينا الشركة). وقال عبدالمؤتمن الغالي إن منزله الان بلا كهرباء رغم أن المدارس على خواتيم عامها الدراسي وابناءه يدخلون الامتحانات الان، واضاف ( نحن ندبر ما ناكله بصعوبة شديدة فكيف ندفع اربعمائة وخمسون الف جنيه غرامة على جبادات لجأنا لها لان الشركة غابت وتوقفت عن العمل ماذا نفعل هذه تسويات إذعان على المواطن فقط ان يستجيب وان يسدد لشركة الكهرباء مبلغ بين مائة وعشرون الف جنيه ومائة الف جنيه شهرياً) وتابع (مايحدث الان فيما يتعلق بالجبادات ونزعها والغرامات المفروضة على المواطنين لا يشير إلى أن الحكومة تعي وتعرف ما عاناه المواطن وماعاشه ولا تقدر حتى موقفه من الحرب والمواقف البطولية التي وقفها أثناء الحرب لا يبدو أن الحكومة تنظر لما عاناه المواطن هي تنظر إلى الامر من باب حاجتها إلى مال وإلى عودة التحصيل كأن حرباً لم تقع هنا).
ويقول صلاح بشير إن الطريقة والاسلوب والاشكالات والعقليات لم تتغير هم يقررون ويفرضون رأيهم وقرارهم على المواطن دون أن يسألوا انفسهم من أين لمواطن عانى ما عاناه مواطن الخرطوم أن يدفع غرامات بهذا القدر ومن أين له وهو بالكاد يوفر لقمة عيشه أن يتعامل مع حكومة نصبت نفسها متحصل فقط دورها أن تبيع الخدمات وترفع أسعارها وكل وحدة حكومية تقرر بشان تحصيلها من المواطن دون أن يكون لهذا المواطن الذي يدفع الثمن حرباً وسلما أي دور أو رأي).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى